"قهوة السعادة" تنشر الفرح والسرور بين المحتاجين

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • محمد الشريف يقف بجانب عربته التي يسوق من خلالها القهوة-(من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- البحث عن السعادة مطلب للجميع، وكثيرة هي الآراء حول إجابة أين تكمن السعادة؟ فمنهم من يراها بالمال، ومنهم من يراها بالصحة الكاملة، وآخرون يرونها بوجود الأحبة حولهم، ومنهم من يراها بالمنصب وبإكمال التعليم، والرؤى متعددة ولا تنتهي.
إلا أن محمد الشريف ابن الثمانية والعشرين عاما، وجد سعادته من خلال الدعم ومساعدة المحتاجين من خلال تبرع قليل من كل دخل يصل إليه.
فيعود الشريف للحديث عن قصته منذ بدايتها، فيقول "كنت على رأس عملي، إلا أنني تعرضت لحادث أصبت فيه، ما جعلني أتقاعد مبكرا من وظيفتي".
ويكمل بأنه من سكان مدينة العقبة ولا يحب العمل عند أفراد، فكان حلم حياته أن يكون له مشروع خاص يدر عليه الدخل، ويستطيع أن يساعد غيره ممن هم محتاجون من أبناء مجتمعه، ففكر أن يعمل بتحضير قهوة لذيذة على باب بيته، فعمل على شراء "عرباية" وأدوات تحضير القهوة، ولقب تلك "العرباية" بــ"قهوة السعادة".
ولأن حلم حياته بدأ يتحقق، على حد قوله، كانت من أولى المشتريات أيضا حصالة، وضعت في بداية العربة، مضيفا أن ثمن كاسة القهوة نصف دينار، فيعيد للزبون خمسة قروش ليضعها في الحصالة ويشرح أنها ستكون ثمنا لطرود خيرية ستوزع بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع.
فقام الشريف بمعرفة عدد من المحتاجين والأسر العفيفة في منطقته، وبدأ يوزع عليهم بشكل مستمر طرودا خيرية تحتوي على مواد غذائية.
ولم يتوقف طموحه إلى هذا الحد، اليوم بات للشريف محل قهوة شبابية، بالاسم ذاته، وما يزال يعمل على تجميع الخمسة قروش من كل طلب لجعلها سعادة آخرين ومساعدة لهم.
ويؤكد الشريف، أن عمل الخير والعطاء يعود على الشخص ذاته بالسعادة الحقيقة والبركة في رزقه؛ إذ إن مشروعه الريادي شجع الكثيرين من معارفه وأصدقائه وأبناء حيه ومنطقته على شراء القهوة منه، ليكونوا شركاء في عمل الخير ومساندة هذا المشروع الذي يدر السعادة على الجميع.
ما جعل الشريف يفكر بأن تصبح "قهوة السعادة" علامة تجارية معروفة، وهذا ما حصل بالفعل؛ إذ يقول "اليوم يأتيني الناس من مناطق كثيرة باحثين عن قهوة السعادة التي تعدل المزاج وتبعث السعادة في النفس؛ إذ بمبلغ بسيط يمكن الشخص يوميا أن يساعد الكثير من العائلات".
ولأن مشروع الشريف ريادي له النفع الكثير على عائلات منطقته، حصل هذا المشروع على ثلاث جوائز لأفضل مشروع ريادي، كجائزة الأميرة بسمة، جائزة UN للمشاريع الريادية وجائزة لكسب زمالة "بادر" للعمل الريادي؛ إذ قدمت بادر الدعم المالي لهذا المشروع، والتدريب لجعل هذا العمل مستداما، وكيفية توسعته لنطاق أوسع.
ويذكر أن "بادر" هو مشروع انطلق العام 2011 بقيادة المنظمة الدولية للشباب بهدف تزويد القادة الشباب ورجال الأعمال الأردنيين بالمعرفة والمهارات والموارد اللازمة لتعزيز وتوسيع نطاق مشاريع التغيير الاجتماعي القائمة. زمالة "بادر 2017" ممولة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، وهي ضمن مشروع "USAID" لدعم مبادرات المجتمع المدني الذي تنفذه "FHI 360".
ويسعى مشروع "بادر" إلى دعم الشباب من المبتكرين الاجتماعيين وأصحاب الأفكار والرؤى الاجتماعية الطموحة، وإتاحة الفرص أمامهم للتواصل مع نظرائهم من جميع أنحاء العالم، وتوسيع نطاق الأثر الإيجابي الذي يحدثونه ضمن مجتمعاتهم.
حلم الشريف يكبر مع توسع مشروعه، فاليوم يفكر كيف يصبح هذا المشروع مطبقا على نطاق أوسع، مما يجعل عمل الخير منتشرا بشكل أكبر وعلى أعداد أكثر من الأسر العفيفة، لتكون "قهوة السعادة" جزءا ولو يسيرا يصب في جعل الأردن سعيدا.

التعليق