فهد الخيطان

خطة ترامب.. إسرائيل تكسب في الحالتين

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلته مع صحيفة "إسرائيل اليوم" مترددا حيال طرح خطة للتسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
الجديد في كلام ترامب ليس موقفه المتحامل والمعادي للجانب الفلسطيني، بل شكه في استعداد حكومة نتنياهو للقبول بصفقة تنطوي على تنازلات مؤلمة من الطرفين كما قال.
الصفقة المحتملة مرفوضة من الجانب الفلسطيني، استنادا لما تسرب عن مضمونها. وقبل ذلك كانت القيادة الفلسطينية قد أعلنت رفضها إجراء اتصالات مع إدارة ترامب بعد قرارها الأخير بشأن القدس وقوله أخيرا بأن القدس لم تعد مطروحة على طاولة المفاوضات.
لكن من الواضح أن المشاورات بين الجانبين الأميركي والإسرائيلي حول الخطة الموعودة أفضت لنتائج سلبية بسبب تعنت حكومة الاحتلال وإصرارها على عدم تقديم أي تنازلات للفلسطينيين حتى لو كانت شكلية.
فريق ترامب الرئاسي قال منذ البداية أنه سيطرح خطة غير قابلة للتفاوض؛ صفقة متكاملة إما أن تأخذ بها جميع الأطراف أو ترفضها، مع التذكير بالكلف المترتبة على الرفض من الجانب العربي طبعا.
ماذا لو حسم ترامب تردده وصرف النظر فعلا عن تقديم الخطة، هل هذا أفضل للمصلحة الفلسطينية أم العكس؟
للوهلة الأولى قد يبدو ذلك خبرا طيبا للفلسطينيين والعرب، يجنب الأطراف مواجهة مكلفة مع إدارة معادية، ومفاوضات تحت الضغط على صفقة خاسرة أصلا، لا تحمل أية مكاسب للقضية الفلسطينية.
لكن ما الذي يحمله غياب الدور الأميركي من تداعيات خطيرة على مستقبل الصراع؟
في اعتقادي لاشيء ذو قيمة. بوجود خطة أميركية أو بدونها النتيجة واحدة.
إدارة ترامب كانت بصدد تفصيل حل على مقاس المصالح الإسرائيلية، لا يأخذ في الاعتبار حق الفلسطينيين بدولة مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس المحتلة.
إسرائيل لديها خطة تحقق الغرض ذاته، ولم تنتظر إدارة ترامب لعرضها، فهي تعمل ميدانيا لتطبيقها على الأرض. ضم الكتل الاستيطانية، وقانون لفرض السيادة على الضفة الغربية أحدث ما تطرحة المؤسسة الإسرائيلية.
وعلى الجبهات الأخرى، لايتوقف العمل بنهم شديد لابتلاع المزيد من الأراضي وبناء المستوطنات، وإفراغ حل الدولتين من مضمونه الآن وفي المستقبل. وقد تمكنت إسرائيل من تكريس القناعة لدى قطاع واسع من الفلسطينيين بأن حل الدولتين غير ممكن أبدا.
وإسرائيل ليست في وضع يسمح بمساومتها على احتلالها. إنها تعمل وبشكل دؤوب لتقليل كلفة احتلالها للأراضي الفلسطينية عن طريق ابتلاعها لهذه الأراضي، وإخفاء آثار الاحتلال بتغيير الواقع وتحويل القضية الفلسطينية إلى مشكلة سكانية.
ما لم يتم تغيير المعادلة على الأرض فإن إسرائيل غير معنية أبدا بالدخول في مفاوضات وصفقات، ما دامت قادرة على تحقيق أهدافها دون مقاومة.
لا الوضع الفلسطيني ولا العربي يرغمها على التسليم بحل سلمي يستند إلى حل الدولتين. الخيارات مفتوحة امامها لهندسة حلول تستجيب لمصالحها. هى في طور تجاوز تحدي الأرض ولم يبق عليها سوى حل مشكلة السكان.
السلطة الفلسطينية فقط هي المعنية بالاجابة عن سؤال الخطة الأميركية من عدمها، لأنها في الحالتين ستدفع ثمنا باهظا، وعليها أن تفكر سريعا بمخرج من هذا المأزق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطة ترامب ؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018.
    دعني اخالفك الراي استاذ فهد عنونة "خطوات الإداره الأمريكيه ولوجا لتحقيق مصالح ودقين قاعدتهم المتقدمه (الكيان الصهيوني) من النيل للفرات" ؟؟ وهذا مايقرأ من خلال تكرار عروضاتها وحلولها ومواقفها منذ شرعنة الكيان الصهيوني مرورا بكل قراراتى الأمم المتحده والفيتو الأمريكي ومابينهم من مكوكيات كسينجر (صهيوني الهوى والعقيده ) وحتى يومنا هذا ؟؟التمدد في اغتصاب الأرض وتهويدها وتشريد اهلها وفق خطّه مبرمجه وفق الفعل وردة الفعل وأجواء الراي العام العربي والإسلامي والعالمي ؟؟ "سياسة درّج ياغزالي " حتى تقع المنطقة من النيل للفرات " تحت سيطرتهم وتكتمل خريطة الكيان الصهيوني من النيل للفرات " والتي بدت ملامح نسيج خيوطها في شمال الفرات وآطاريف النيل ومابينهما من كولسات وصفقات والأشد مرارة ما كان بالأمس القريب من الموبقات المحرمّات لبني جلدتنا أصبح حلالا زلالا؟؟؟؟؟؟؟ الا حانت الصحوه