أم حمدان تطلق مشروعا لإنتاج خل التفاح مستغلة ما تجود به أرضها

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من منتجات مشروع أم حمدان-(من المصدر)

منى أبوحمور

عمان- قصة نجاح أردنية جديدة تسطرها الستينية فاطمة حميدان (أم حمدان) بمشروع خل التفاح الذي انطلقت به من جبال جرش؛ حيث تسكن متحدية الظروف الاقتصادية والأعباء المالية التي ترتبت على أسرتها بسبب البدء ببناء بيت يضم أفرادها.
مع بداية العام 2000، وبعد تعرض أسرة أم حمدان لضائقة مالية، كان لابد لها من التفكير جديا في أن تكون جزءا من حل هذه المشكلة، فمشاعر الأمومة وإحساس الزوجة بالمسؤولية دفعاها للتفكير في أي مشروع يساعدها على تأمين دخل إضافي للبيت.
كميات التفاح الكبيرة التي كانت تنتجها مزرعة أم حمدان الواقعة في جرش والتي تبلغ 10 دونمات، جعلتها تفكر في إيجاد طريقة للاستفادة منها، لاسيما مع تدني أسعار التفاح في ذلك الوقت.
وتقول أم حمدان "أشارت علي جارتي باستغلال التفاح بتحضير خل التفاح وعصير التفاح"؛ حيث لاقى المشروع استحسانا من قبل أم حمدان التي توجهت إلى برنامج إرادة وحصلت على تمويل ضمن المشاريع الصغيرة في ذلك الوقت، وبدأت تشتغل أولا بأول في عصر التفاح وتحويله إلى خل طبيعي مائة بالمائة.
استمرت أم حمدان بعملها على مستوى ضيق داخل البيت حتى العام 2008، بعدها بدأت بتوسيع مشروعها على مستوى تجاري، وطورت أدواتها وحصلت حينها على منحة من جيدكو في العام 2012 وقامت بعمل مكبس خاص لعصير التفاح، فضلا عن عبوات وحافظات لخل التفاح وجاكيت للتعقيم.
لم يقتصر توسيع المشروع على ذلك فحسب؛ حيث قامت أم حمدان بالحصول على ترخيص من قبل وزارة الصناعة والتجارة وموافقة من مؤسسة الغذاء والدواء، حينها بدأت بتوزيعه على الصيدليات.
معمل "ندى جبال جرش لخل التفاح الطبيعي" هو مشروع أم حمدان الذي رأى النور في العام 2008، تنتج من خلاله عصير التفاح الطبيعي الخالي من المواد المضافة والحافظة، فضلا عن خل التفاح الطبيعي.
لم يقتصر مشروع أم حمدان على خل التفاح فحسب، بل كان لحياتها القروية دور في إنتاج وتصنيع مواد ريفية غذائية أخرى مثل السماق البلدي الخام وتصنيعه، الزعتر البلدي الخام، القلية وهي عبارة عن قمح محمص مطحون، الصنوبر البري وهو غذاء بري يجمع من الغابات في جرش والأحراش، والبطم والفستق الحلبي البري، يطعم عليه الفستق الحلبي المعروف، إضافة إلى السمسم والفريكة وغيرها من الأصناف الغذائية الأخرى.
شاركت أم حمدان بالعديد من البازارت والمعارض التي كان لها دور كبير في التعريف أكثر بمنتجاتها وتوزيعها على مستوى واسع، لافتة إلى أنها شاركت في الأول من الشهر الحالي بمعرض في مدينة العقبة.
وتقول أم حمدان "بدأ مشروعي بـ250 دينارا، والآن أصبح يساوي ما يتجاوز العشرة آلاف دينار"؛ حيث كلفت توسعة المشروع كثيرا، بالرغم من المنحة التي حصلت عليها، إلا أنني اضطررت إلى اللجوء للإقراض الزراعي حتى أتمكن من الحصول على المال الكافي لتشطيب المعمل بمساحة 80 مترا وتمديد كهرباء ثلاثة فاز له وغيرها من أمور التمديدات الصحية".
أصبحت أم حمدان الآن توزع منتجاتها في جرش وإربد وعمان في الصيدليات والأسواق المعروفة والكبيرة.
وتؤكد أم حمدان، أن التسويق من أكبر التحديات التي تواجهها بمشروعها، خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، إلا أنها تمكنت من تدريس أبنائها وتزويجهم، فضلا عن تغطيتها لتكاليف علاجها وأدويتها وتلبية إحتياجاتها واحتياجات أسرتها.
وتردف "وضعي الصحي لم يعد كالسابق، إلا أنني أسعى جاهدة للحفاظ على مشروعي وجودة منتجي"؛ حيث طورت مشروعها وأصبحت عبواتها أنيقة مرتبة ولافتة للنظر، كما شاركت بسوق "نعمة" التابع لسمو الأميرة تغريد، وكان له أثر كبير في زيادة التسويق.
وتثني أم حمدان على دعم وزارة الزراعة لها من خلال دعوتها للمشاركة في مهرجان الرمان ومهرجان الزيتون، قائلة "نجاحي توفيق من الله عز وجل".
وتبين أنها نشيطة جدا واجتماعية وقريبة من الناس بالرغم من مرضها، مؤكدة أن هذا له دور كبير في إقبال الناس على منتجاتها؛ إذ إن إصابتها بالسكري والضغط وعدم قدرتها على المشي لمسافات من أكبر التحديات التي تواجهها، إلا أنها لم تثبط همتها وإقبالها على العمل وتحقيق النجاحات.

التعليق