تعليم الأطفال الاعتماد على النفس يضعهم على بوابة النجاح

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

عمان- يعتمد مدى تحقيقنا لأهدافنا وطموحاتنا والوصول إلى ما نصبو إليه في جميع مراحل حياتنا ابتداء بالطفولة مرورا بالمراهقة إلى أن ندخل ميدان العمل، ثم بالأسرة الصغيرة التي نكونها، على مدى اعتمادنا على أنفسنا، فكما يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "قدر الرجل على قدر همته".
ومن أهم أسس استقلال الشخصية؛ الاعتماد على النفس، أي أن يكون الفرد نفسه هو المسؤول الأول عن سعادته المعنوية والمادية، وأن يقوم بواجباته خير قيام فهو أساس نجاحه وتقدمه.
ويعد الاعتماد على النفس صفة مكتسبة، يتعلمها الفرد من البيئة المحيطة به، والأسرة لها الدور الأساسي في اكتساب أبنائها لهذه الصفة التي يبدأ منذ الطفولة.
قد يلجأ الوالدان في تنشئتهما لأبنائهما باستخدام أسلوب الحماية الزائدة والخوف المبالغ فيه، مما يؤدي إلى اعتماد أبنائهم بشكل كلي عليهم والالتصاق بهم، وهذا أسلوب خاطئ، لأنه لن يتواجد الوالدان مع الأبناء في كل مكان وزمان، ومن هنا سيواجه الأبناء العديد من المشاكل التي قد يكون من أبرزها عدم القدرة على التصرف وحدهم، لأنهم يفتقدون الثقة بأنفسهم، بالإضافة لذلك، من أهم سلبيات الاعتماد على الآخرين اختفاء روح المثابرة لعدم تواجد الدافع والحافز لهم للجد والعمل.
كيف ننشئ جيلا يعتمد على نفسه؟
في البداية علينا أن نأخذ بعين الاعتبار عمر الطفل، فلا نكلفه بما يفوق طاقاته، كي لا يشعر بالضعف والعجز، وألا ننسى مبدأ الفروق الفردية، فالفترة التي يستغرقها الطفل في إنجاز أو إتمام مهمة معينة، تختلف اختلافاً كلياً عما يستغرقه طفل آخر، وهذا شيء طبيعي، فلا يجوز أن نقارن بينه وبين طفل آخر، فيشعر بالعجز والضعف مما يؤثر على ثقته بنفسه، بل علينا أن نشجعه على فعله حتى وإن كان جزءا بسيطا من إتمام المهمة.
فمن الأمور التي يستطيع القيام بها الطفل في عمر مبكر، هو ترتيب ملابسه أو مساعدة الأم في تجهيز حقيبته، وأن يجمع ألعابه بعد الانتهاء من اللعب، أيضا يستطيع ترتيب سريره.
ومن الجدير بالذكر، يفضل أن تسمح الأم بمساحة من الخطأ فيما يخص تصرفات طفلها، لأن التعلم لا يحدث الا بارتكاب الأخطاء.
وبالتدريج تزداد المهام الموكلة للطفل بما يتناسب مع عمره، كأن يؤدي واجباته المدرسيه بنفسه، مع وجود الأم وإشرافها عليه، وغيرها من الأمور التي يستطيع الطفل إنجازها مع ضرورة إشراف الوالدين وإسداء النصح لهم.
وبالإضافة لذلك، فإن النجاح لا يعتمد على اعتمادك على الآخرين بل يعتمد عليك أنت، كما أنه لا تستطيع أن تطور من نفسك بدون الاعتماد على ذاتك وقدراتك واستغلالها بالشكل الصحيح للوصول إلى ما تريد.
كما أن إحدى خطوات تحقيق السعادة هي الاعتماد على النفس، وذلك باتخاذ القرارات المتعلقة بكل جوانب الحياة بدون تردد أو خوف، وبذلك يتحمل الفرد نتائج قراراته بنفسه، فالاعتماد على النفس يحقق نوعا من السعادة، لأن الفرد يشعر بنوع من الاستقلالية الذاتية.

ضحى محمود خليلية
مرشدة تربوية

التعليق