واسيني الأعرج‎ يوقع "ليالي إيزيس كوبيا" في منتدى الرواد الكبار

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 12:05 صباحاً

عزيزة علي

عمان- وقع الروائي الجزائري واسيني الأعرج أول من أمس روايته "ليالي إيزيس كوبيا.. ثلاثة مائة ليلة وليلة في جحيم العصفورية"، الطبعة الخاصة بفلسطين، والصادرة عن دار الأهلية للنشر والتوزيع عمان.
شارك في الحفل الذي أقيم في منتدى الرواد الكبار، الناقد د. رزان إبراهيم، واداره القاصة سحر ملص، بحضر جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي.
وعلى الغلاف الرواية  يقول الاعرج أن هذه "أول رواية عربية تستدعي إبداعيا حياة الكاتبة الكبيرة مي زيادة، في لحظة مأساتها، في مستشفى الأمراض النفسية والعقلية ببيروت "العصفورية"، بعد أن اتهمها أقاربها بالجنون للتخلص منها، والاستيلاء على ميراثها، لأنها كانت وحيدة والديها المتوفيين".
والرواية هي كما يصفها "قصة مخطوطة ضائعة لميّ: ليالي العصفورية، تحتوي على الكثير من الأسرار. رحلة شاقة بين مختلف الأماكن والبيوتات، الأديرة، المستشفيات والمصحات، المهاجر، التي مرت عبرها المخطوطة. الكثير من الأطراف تتنافس للحصول عليها"، مبينا أن ميّ دونت في هذه المخطوطة تاريخها الشخصي، ولكن أيضا الظلم الاجتماعي الذي تعرضت له من أهلها وأصدقائها. تدين كل من أجرموا في حقها.
تذهب الرواية بحسب المؤلف في تحليلها الفني، لمشكلات العصر الخطيرة، من بداية القرن الماضي إلى اليوم كوضعية المرأة في المجتمعات الشرقية التي تعيد إنتاج أفكار القرون الوسطى، ومشكلة الذكورة التي لم تعد مقتصرة على أفراد بعد أن تحولت إلى نمط من التفكير. معضلات الحداثة في مجتمع ما بين الحربين، التي ظلت خطابا فوقيا نخبويا، ولم تتحول إلى فاعلية اجتماعية وحياتية.
ورأت د. رزان إبراهيم ان رواية "ليالي إيزيس كوبيا"، تأكيد على موقف الاعرج من قضية المرأة التي طرحها في اغلب اعماله الروائية السابقة، فهو يقف بقوة اللغة متحدية خطابات تقليدية ذكورية تزين قهر المرأة والغاءها، فهو يسخر قلمه لدفع الظلم عن الانسان في كل حالاته.
واشارت إبراهيم إلى أن الرواية تثبت أن الرجل الشرقي يخاف المرأة القوية، ويحب ان يعاقبها ويجردها من عقلها وذكائها، مبينة أن ما تقدمه الرواية عن مي الإنسانية لا ينفصل عن مواضيع البنى الاجتماعية والسياسية القائمة في العالم العربي.
تلا ذلك نقاش وحوار بين الاعرج والجمهور قامت د. رزان إبراهيم، بإدارة وطرح الاسئلة على الروائي الذي قال إن الإيهام لعبة روائية وتحتاج الى مهارات بعينها، مبينا أن نجاح اي كاتب يتعاظم بالإيهام وجعله يقترب من الحقيقة، أو يترك المتلقي حائراً بين الحقيقة والخيال، هو إنجاز يسجل لصالح قدراته الروائية والسردية وحبكه المحكم وبنائه الرصين. والإيهام الجذري في رواية واسيني الجديدة، هي إيراده أن الرواية هي (نقل أمين) لمخطوطة عثر عليها (أحدهم) دوّنت فيها مي زيادة مذكراتها وذكرياتها الأليمة والعصيبة في مستشفى أدخلت إليه عنوة ولم تكن تعاني من مرض عقلي أو اعتلال نفسي. وكيفية إقناع القارئ بمجمل الأحداث في الرواية، وأخذه إلى منطقة التعاطف مع البطلة ومأساتها، والتحامل على محيطها الذي تنكر لها، ومن بينهم أعلام عربية وازنة أمثال طه حسين ومصطفى صادق الرافعي وعباس محمود العقاد وغيرهم، وتحدث الأعرج عن التحديات التي واجهها قبيل انطلاقه بكتابة رواية التي أخذت منه زهاء ثلاثة أعوام وأكثر متنقلاً بين بيروت والناصرة والقاهرة وباريس وأماكن أخرى بحثاً وتوثيقاً وجمع معلومات.
وسألته إبراهيم عن كيف تأتت لك هذه اليقينية وقد علم المختصون والمعنيون أن لا مخطوطة ولا ما يحزنون، وأن ما خلصت إليه من مواقف أخلاقية مع أو ضد داخل ثنايا الرواية إنما هو من بنات وجدانك وخصوصيات تقييمك، وما تبنيته أخيراً حول هذا الفصل المريع من سيرة الأديبة مي زيادة؟ كما سألته عن اليقينية التي أظهرتها فصول الرواية حول لا وجود لعلاقة حب بين مي والرافعي، وفي سياق الإجابة عن سؤالها قال الاعرج إن البشر يميلون عادة إلى الأيقونية، "وأنا بحثت بصدق وحرص ومثابرة عن هذه الوجدانية الأيقونية بين مي زيادة والرافعي ولكني لم أعثر عليها"، دون أن ينسى الإشارة إلى علاقة الحب الموجع بينها وبين ابن عمها الذي تركها وهاجر إلى باريس.
علاقة مي زيادة بالدين والإيمان والأديرة، وتأثير الأيقونات الدينية والكنسية على وعيها، تمردها الذي كان مرفوضاً من آل زيادة، مجمل صفات شخصيتها الإشكالية، شكّلت عناوين في الندوة التي شارك الحضور فيها بأسئلة حيوية وتفاعل لافت.

التعليق