عندما تهدر المدافع.. الشعب يميل نحو اليمين

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 12:05 صباحاً

هآرتس

نحاميا شترسلر

13/2/2018

اليسار في إسرائيل يواجه ازمة. في واقعنا الذي يغلي يجد اليسار نفسه المرة تلو الاخرى في موقف ضبط النفس المناقض للغريزة الانسانية، حيث أن من يتلقى صفعة على الوجه، واسقاط طائرة الـ اف16 في شمال البلاد كان صفعة كهذه، يرد على الضربة بالمثل. في حين أنه يتحدث عن "منع التصعيد".
اليمين بدون تردد يتبنى خط مقاتل يبحث عن الانتقام، هو يقول إنه يجب تعليم الايرانيين والسوريين "درسا لا ينسى"، لذلك يجب ضربهم بصورة أكثر شدة مما تم فعله حتى الآن. اليسار من ناحيته يشرح أنه من المحظور تسخين الساحة لأن "أي طرف من الطرفين لا يريد الحرب". عندها يواصل المتحدثون بلسان اليمين مهاجمة ايران لأنها تجرأت على ارسال طائرة بدون طيار في مهمة تجسس (وهي عملية نقوم نحن بها مرتين في الاسبوع)، ونغضب على السوريين الذين تجرأوا على اسقاط طائرة إسرائيلية، التي "فقط" جاءت للقصف. في حين أن اليسار يبحث عن تهدئة ويقول إنه يجب الانتقال إلى الدبلوماسية، وهكذا يظهر كجبان في حين أن اليمين يظهر كمقاتل شجاع.
الأمر المهم في هذه القصة هو أن اليمين كسب من موقفه مرتين: عندما صمتت سورية ومكنت إسرائيل من أن تقصفها دون رد، كان هذا دليل واضح على أن سياسة الردع لها مجدية. وعندما رد الطرف الآخر وأطلق الصواريخ، وحتى نجح في اعتراض طائرة، أيضا حينها كسب اليمين، لأنه هو فقط القادر على الرد على الضربة بضربة مضادة.
في الوضع الذي نشأ، كل مواطن يسأل نفسه: على من سنعتمد في زمن المواجهة العسكرية: على نتنياهو، ليبرمان وبينيت الذين سيضربون بكل قوتهم، أو على غباي ولبيد وغلئون الذين سيضبطون انفسهم؟ الاجابة في الاستطلاعات قاطعة: الشعب يميل نحو اليمين.
لذلك، كلما تعقد الوضع اكثر وايران زادت تهديدها والاسد زادت قوته وحزب الله زاد تسلحه والمناطق زادت اشتعالا، كلما ازداد اليمين قوة. فقد بنى لنفسه صورة أنه هو فقط يستطيع انقاذنا من كل المجرمين المحيطين بنا، إلى أن نسينا تماما أنه هو الذي أوصلنا إلى الوضع الحالي المخجل.
واليسار من كثرة خوفه من الاتهام بالخيانة، لا يحاول حتى الادعاء بوجود علاقة بين النزاع الذي لا ينتهي مع الفلسطينيين وبين الكراهية ورغبة ايران وحزب الله في القضاء علينا. صحيح أنه في ايران نظام حكم شيعي متطرف يعتبرنا كفار حكمهم الموت، وحزب الله يفكر بنفس الطريقة، لكن مع كل ذلك لو أننا توصلنا إلى حل للنزاع مع الفلسطينيين والتعايش بسلام إلى جانب الفلسطينيين، فإن الذريعة الاساسية للقضاء علينا كانت ستختفي والعالم العربي كان سيعقد معنا اتفاق سلام. ونتيجة لذلك، أيضا العلاقات مع ايران كانت ستتحسن، حيث أنه من الواضح أن صور الاحتلال القاسية من الضفة الغربية والكارثة الانسانية في قطاع غزة تشعل ضدنا كل العالم الاسلامي.
اضافة إلى الاحداث في الشمال، أيضا اعمال القتل في الضفة تقوي اليمين. مؤخرا قتل شخصان، تمار بن غال من هار براخا ورازئيل شيفح من بؤرة جلعاد الاستيطانية، وقد رد أبناء عائلاتهم وقالوا إنهم قتلوا فقط لكونهم يهود دون أي صلة بالاحتلال، ودون أي صلة بالسيطرة على اراضي ليست لهم. من ناحيتهم فإن هار براخا وجباد جلعاد هي جزء من إسرائيل بالضبط مثل بيتح تكفا. من ناحيتهم الامر يتعلق بتجسيد الوعد الالهي لابراهيم. لذلك ليس من المفهوم لماذا لا يستقبلهم جيرانهم بمحبة، ويتحولون بإرادتهم إلى حطابين وسقاة ماء للشعب المختار.
عقيدة اليمين هذه وجدت لها اعتقاد عميق لدى الجمهور، لذلك فإن اعمال الارهاب والقتل لا تجعل الإسرائيليين يفكرون بثمن الاحتلال، بل فعل العكس بالضبط: تحويل كل عملية قتل إلى رافعة لتوسيع المستوطنات، وهذا ما حدث مع حباد جلعاد التي حظيت بمكانة قانونية في اعقاب القتل.
هكذا، يدخلنا اليمين عميقا اكثر في الصراع الذي لا نهاية له مع جيراننا، وإلى العيش على حد السيف. ولكن لشديد الدهشة، هو يكسب من هذا في صناديق الاقتراع.

التعليق