مزمار داود

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 01:05 صباحاً

يديعوت أحرنوت

ناحوم بارنيع

13/2/2018

في الأيام العادية كان يمكن لمنح جائزة إسرائيل في الادب لدافيد غروسمان أن يكون أمرا مسلما به. فعمل غروسمان الادبي يحظى بجمهور حماسي من القراء في البلاد وفي العالم وبتقدير هائل من جانب النقد الادبي هنا وهناك. فهو كوني وفي نفس الوقت إسرائيلي جدا أيضا، يتسلل عميقا إلى ألم الإسرائيليين ويعطيهم متنفسا وتعبيرا. أقدامه مغروسة عميقا في أرض البلاد، في مشاهدها وأكثر من ذلك في مشاهدها الانسانية. اختياره مسلم به لدرجة أن الكثيرين فوجئوا للسماع أنه لم ينل جائزة إسرائيل حتى الان.
ولكن هذه الايام ليست اياما عادية. فالسياسة السائدة في إسرائيل اليوم هي سياسة قبلية، نزاعية، محرضة ومقسمة. من يتجرأ على الاختلاف مع طريق الحكومة يتشرف بنزع الشرعية وبالرفض الشخصي لها. وزيرة الثقافة هي مسؤولة الرقابة الرئيسة. فهي نؤهل اعمالا فنية وتشطب غيرها، تعلن من هو الوطني ومن هو الخائن، من هو الجدير بالمساعدة الحكومية ومن هو المقصي، من هو الجدير بالعرض في المهرجانات ومن ليس جديرا، وكل هذا بخلاف الصلاحيات التي يمنحها لها القانون.
لقد منحت جائزة إسرائيل للأدب في المرة الاخيرة في 2015. وجرت الانتخابات للكنيست في شهر اذار من تلك السنة. وعشية الانتخابات قرر نتنياهو استخدام صلاحياته كقائم باعمال وزير الثقافة وأقال اثنين من اعضاء لجنة الحكام، البروفيسور آفنر هولتسمان والبروفيسور ارئيل هيرشفيلد. وكانت الخطوة غريبة: ماذا يضير رئيس الوزراء أي بروفيسور في الأدب يكون عضوا في لجنة الجائزة. وحتى اليوم دار جدال هل تنحية الحاكمين كانت نتيجة انفجار غضب لم يسيطر عليه، ام كان مناورة لامعة لاحتلال اصوات نوع معين من الناخبين. مهما يكن من أمر، كان هذا تدخلا سياسيا فظا، عنيفا، في استقلالية وكرامة جوائز إسرائيل. في اعقاب خطوة نتنياهو الغى غروسمان ترشيحه، وسار آخرون في اعقابه.
وعليه، فقد كان شيء مفرح، يبث أملا في قصة الجائزة هذه المرة. بداية، رئيس لجنة الحكام كان البروفيسور آفنير هولتسمان، البروفيسور اياه الذي نحاه نتنياهو في الجولة السابقة؛ ووزير التعليم نفتالي بينيت عرف كيف يتصرف.
ان التقاليد في مشروع جوائز إسرائيل يمنح وزير التعليم الشرف لمهاتفة الفائزين وتبليغهم بفوزهم. هذا موقف مثير للانفعال، نوع من الاختبار، للوزير وللفائز على حد سواء. بينيت، الذي تعد رؤياه السياسية هي النقيض لرؤيا غروسمان، هنأ الفائز بكلمات حارة، بدت صادقة تماما، مصداقة تماما. وبعد ذلك نشر بيانا أثنى فيه على "حكمة القلب، المشاعر الانسانية واللغة المميزة" للفائز. وتحدث بينيت باتساع عقل، في ما كان يعد هنا ذات مرة رسمي. فقد سعى لان يوحد لا ان يقسم. وهنأ الرئيس رفلين قائلا: "غروسمان هو من عظماء الكتاب الذي عرفناهم".
تركزت التهاني عن حق في النوعية الادبية لغروسمان. ومع ذلك، محظور أن ينسوا فكره السياسي وعمله الصحفي. فـ "الزمن الاصفر" لغروسمان جلب إلى بيوت الإسرائيليين الواقع في المناطق عشية الانتفاضة الاولى. وعمليا حذر منها، تنبأ بها. وقد كان وحذر منذئذ، بالكتابة في الصحافة، في المقابلات وفي الخطابات من الهوة التي تفغر فاها امام أقدام إسرائيل. فقد حذر من أننا سنصبح "دولة ثنائية القومية، دولة ابرتهايد، او دولة كل جنودها، كل حاخاميها، كل متطرفيها، كل عنصرييها. إسرائيل ستصبح طائفة كفاحية، اصولية، منغلقة في هوامش التاريخ".
"هذه اقوال قاسية على لسان وطني إسرائيلي، رجل تعز عليه الدولة كحياته. وقد ولدت من ذات حكمة القلب العميقة، من ذات المشاعر الانسانية التي تحدث عنها بينيت. جميل أن تمنح الدول غروسمان أهم جوائزها. ما كان ليلحق ضرر لو أنها بين الحين والآخر قد استمعت له.

التعليق