حركة ريغيف للمقاطعة

تم نشره في الأربعاء 14 شباط / فبراير 2018. 01:05 صباحاً

هآرتس

أسرة التحرير

13/2/2018

سياسة وزيرة الثقافة ميري ريغيف تحدث مرات عديدة احتكاكات بينها وبين عالم الثقافة، ولكنها أدت هذا الاسبوع بالدولة ومؤسساتها الرسمية خلف البحر إلى مطارح العبث.
في الشهر القادم سيعقد في باريس الصيغة 18 لمهرجان السينما الإسرائيلية، مؤسسة ثقافية قديمة ومحترمة. وهذا السنة اختارت ادارة المهرجان ان تبث في مساء الافتتاح فيلم "فوكس تروت" لشموليك ماعوز، الحائز على جائزة آريه الفضية للحكام في مهرجان البندقية الاخير، الذي كاد يتنافس أيضا على الاوسكار عن الفيلم الاجنبي الافضل. ولكن بدلا من الافتخار بإنجازات الفيلم ومبدعه، ستقاطع سفارة إسرائيل الحدث.
منذ الصيف ووزيرة الثقافة تخوض معركة عنيدة ضد الفيلم الذي يظهر فيه جنود يقتلون مسافري سيارة ويطمسون آثار فعلتهم. وقالت ريغيف ان الفيلم "يمس بالسمعة الطيبة للجيش الإسرائيلي" بل "يخرب الاحتفال الاكبر للقرن العشرين – دولة إسرائيل".
ومع أن ليس لريغيف أي صلاحيات على السفارة الإسرائيلية، ولكن أحداث الايام الاخيرة أثبتت أن روحها تسللت عميقا إلى أجهزة الدولة. فسفارة إسرائيل في باريس طلبت التدخل في الاعتبارات الفنية لإدارة مهرجان السينما الإسرائيلية وتغيير خطة المناسبة. وروت مديرة المهرجان هيلن شومان، بان الملحقة الثقافية في السفارة توجهت اليها وطلبت استبدال "فوكس تورت" بفيلم آخر، لان وزيرة الثقافة ميري ريغيف تشن عليه حربا".
وأكدت سفيرة إسرائيل في باريس عليزا بن نون هذه الامور بل وجندت لمكافحة المهرجان يهود فرنسا. "قلت للمنظمين ان هذا يمس بمشاعر قسم من الجالية اليهودية"، قالت لـ "هآرتس"، "ولكن المنظمين رفضوا اختيار فيلم آخر، وبالتالي فإننا لن نشارك في الافتتاح".
حتى لو كانت تشارك في تمويل الثقافة، فليس من شأن الدولة ان توزع شهادات حلال على اعمال ابداعية تعجب الحكم أو رفض اعمال ابداعية تنتقده. والتشوش الخطير الذي خلقته ريغيف بين "الثقافة" وبين "الدعاية" يهدد ليس فقط استمرار الابداع الإسرائيلي النوعي، بل وأيضا صورة الدولة: العناوين الرئيسة في الصحف في فرنسا التي تبلغ عن المقاطعة الإسرائيلية لمهرجان السينما، الذي يحتفي بثقافة إسرائيل، تثير حرجا كبيرا.
"في سنوات سابقة" جاء مؤيدو الـ "بي دي اس" للتظاهر ضد المهرجان، والان غريب جدا في نظري ان يأتي الهجوم من حكومة إسرائيل"، اشارت مديرة المهرجان. لا غرو أنها استنتجت من ذلك بان "يبدو أن هذه الوزيرة لا تحب الفن كثيرا". يحتمل أنه كان عليها أن تضيف ان الوزيرة أيضا لا تحب الديمقراطية كثيرا.

التعليق