وزير الخارجية ونظيره الأميركي يتفقان على سورية ومحاربة الإرهاب ويختلفان حول "القدس"

1.275 مليار دولار مساعدات أميركية سنوية للمملكة

تم نشره في الخميس 15 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • وزير الخارجية ايمن الصفدي ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون في مؤتمر صحفي مشترك امس -(تصوير: محمد أبو غوش)

زايد الدخيل

عمان - وقعت عمان وواشنطن، أمس، مذكرة تفاهم استراتيجية، تلتزم بموجبها الولايات المتحدة الأميركية بتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية للأردن، على مدى خمسة أعوام (2018- 2022)، بقيمة إجمالية تبلغ 6.375 مليار دولار.
ووقع المذكرة وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون، وتنص على تقديم 1.275 مليار دولار سنوياً لمدة خمسة أعوام اعتبارا من العام الحالي.
وعقب محادثات مع نظيره الأميركي، كشف الصفدي عن "خلافات أردنية أميركية حول القدس" التي وصفها بأنها "الطريق الوحيد للسلام"، إلا أن تيلرسون أكد من جانبه أن "الولايات المتحدة الأميركية شريك بإمكان الأردن الثقة به.. وهناك خطة للسلام" لم يكشف عن أي من تفاصيلها كي "لا يستبق الرئيس بإعلانها".
وأكد الصفدي خلال مؤتمر صحفي عقب توقيع المذكرة، أن زيارة تيرلسون "تؤكد متانة علاقات الصداقة الأردنية الأميركية، التي ما انفكت تنمو وتتطور على مدى سبعة عقود من التعاون والتنسيق".
وأضاف، بموجب المذكرة، سـ"تقدم الولايات المتحدة ما لا يقل عن مليار و275 مليون دولار سنويا للمملكة ولمدة خمسة أعوام"، مشيرا الى أن هذه ثالث مذكرة تفاهم يوقعها البلدان الصديقان، لكنها "الأولى التي توقعها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتقدم زيادة على الحد الأدنى للمساعدات بقيمة 275  مليون دولار مقارنة بسابقتها، التي كانت تغطي ثلاثة أعوام فقط".
وتطلع الصفدي إلى "استمرار العمل معا لخدمة مصالحنا المشتركة ولتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة"، مؤكدا أن حزمة المساعدات الاميركية سـ"تساهم في تحقيق الإصلاح الاقتصادي والامني".
وقال إن الأردن سـ"يستمر بالعمل مع التحالف الدولي لمحاربة داعش وخطابات الكراهية"، مضيفا أن المذكرة تؤكد "الدور المحوري الذي يلعبه الأردن في دعم الاستقرار الإقليمي ومحاربة تنظيم داعش الارهابي، والتعاون في مكافحة الإرهاب والتنمية الاقتصادية".
وتحدد مذكرة التفاهم مجالات التعاون المهمة في القطاعين الاقتصادي والدفاع، وتدعم بشكل مباشر خطة الإصلاح السياسي والاقتصادي، مع التخفيف في الوقت عينه من تأثيرات اللاجئين السوريين والعراقيين على المجتمع الأردني.
واشار الصفدي الى انه بحث وتيلرسون الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والشأن السوري، لكن هناك "اختلافات حول الموقف من القدس"، التي وصفها بأنها "الطريق الوحيد للسلام.. ونحن  نسعى لإحلال السلام والأمن في الشرق الأوسط، لكن منطق الدولة الواحدة يعني اننا سنكون أمام دولة عنصرية".
وأكد أن "الأردن لا يزال مؤمنا بحل الدولتين ولا يستطيع الا الاستمرار بهذا الحل"، مبينا ان "الملك كان واضحا بأن الأردن سيقوم بجهوده كاملة، فالسلام خيار استراتيجي لنا وهذا ما اكدته قمة عمان العربية التي عقدت في الاردن العام الماضي".
وقال إن الأردن يؤمن بدور أميركا في عملية السلام، و"يجب ان نجد طريقة لإيجاد حل للصراع، استنادا لحل الدولتين واقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 والقدس الشرقية عاصمة لها".
وعن الملف السوري، قال الصفدي إن الأردن متمسك بنهجه في هذه المسألة وهو "الحل السلمي للأزمة في سورية يقبله السوريون، وبما يحفظ وحدة سورية وتماسكها واستقلالها".
من جهته بين تيلرسون ان الزيادة في المساعدات الأميركية للأردن "تشكل ما نسبته 70 % من قيمة المساعدات السابقة، إضافة الى تمديدها من 3 سنوات الى 5"، مثمنا دور الأردن المهم في معالجة النزاعات والصراعات في المنطقة، وكذلك الأزمة السورية واستقبال "اللاجئين السوريين الذين نريد لهم العودة طواعية متى سمحت الظروف بذلك".
كما ثمن دور الاردن وجلالة الملك في عملية السلام و"محاربة الارهاب بصوت عالٍ والدور المهم في التحالف الدولي ضد الارهاب"، وقدم الشكر للأردن لـ "قطع علاقته الدبلوماسية مع كوريا الشمالية بهدف الضغط عليها للحفاظ على السلام في شبه الجزيرة الكورية، وتغيير مسارها والدخول في مفاوضات لحل الأزمة هناك"، مؤكدا أن "الولايات المتحدة الأميركية شريك بإمكان الأردن الثقة به".
وقال تيلرسون الذي يقوم بزيارته الأولى للمملكة، "على مدار عقود حافظت الولايات المتحدة على شراكتها مع الاردن، واليوم نقدر هذه الأهمية من خلال توقيع المذكرة"، موضحا ان المساعدات الاميركية سـ "تساهم في تحمل آثار الازمة السورية واجندة الإصلاح التي يقودها جلالة الملك".
وأعرب عن "قلق بلاده بشأن الأحداث الاخيرة بين اسرائيل وايران في سورية"، وفيما طالب إيران بسحب قواتها ومليشياتها من سورية، اكد "اهمية تنسيق الجهود لتحقيق السلام والاستقرار في سورية استنادا لمسار جنيف للسلام، خاصة وان الجميع غادر مؤتمر سوتشي مؤيدين ذلك.. نحن نمضي الى الامام ونريد مشاركة الجميع لإعادة السلام وتحقيق الديمقراطية في سورية".
واكد وزير الخارجية الأميركي "التزام الرئيس ترامب والإدارة الأميركية بعملية السلام، ويعمل على خطة للسلام"، رافضاً الكشف عن هذه الخطة بقوله "لا اريد استباق الرئيس وفريقه في الاعلان عنها، خاصة وأنها في مراحلها النهائية، وتوقيت الاعلان عنها وتقديمها يعود للرئيس".
وبين ان "لدى البلدين خلافات مشابهة لأي خلاف قد يحصل بين الدول حول الامور التكتيكية، الا ان لدينا مقاربات مختلفة ونريد تحقيق ذات الهدف".
وحول جولته في لبنان اليوم الخميس، اضاف تيلرسون، انه سيكون في لبنان لـ "دعم العملية الديمقراطية والجيش اللبناني وهي قوة امنية مشروعة ندعمها ونساندها لخدمة الشعب اللبناني"، مثمنا دور لبنان في "اعتماده سياسة النأي بالنفس وضرورة إبعاد حزب الله وتورطه بأي صراعات في المنطقة".
وبخصوص تركيا، اكد انها "لا تزال حليفا مهما للولايات المتحدة والناتو، وشريكا مهما في المنطقة"، لكنها، أي تركيا "تواجه أخطارا في مناطق في العراق وسورية"، معربا عن أمله في "تحقيق الهدف في سورية والعراق وهزيمة داعش ودفع مسار محادثات جنيف الى الامام وتحقيق الاستقرار بالحوار".
وعن دعم الامم المتحدة والموقف الأميركي، قال تيلرسون إن بلاده "لا تزال تقدم الدعم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وتسعى للمحافظة على الدعم الذي تقدمه ويبلغ 30 % من اجمالي المساعدات المقدمة للوكالة".
وبين ان حكومة بلاده قدمت 6 ملايين دولار للوكالة لضمان دفع رواتب معلمي وعمال المستشفيات دون انقطاع، مطالبا بايجاد حل على المدى الطويل من قبل بقية المانحين بالاضافة الى دعوة أطراف أخرى لتقديم الدعم للحيلولة دون حدوث ازمة تواجه الوكالة بداية كل عام.
وكان الوزيران بحثا في لقاء عُقد بمقر وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والمستجدات في المنطقة، خصوصا تلك المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسورية والحرب المشتركة ضد الإرهاب.

التعليق