فهد الخيطان

الأردن وروسيا..الحلقة المفقودة في سورية

تم نشره في السبت 17 شباط / فبراير 2018. 01:10 صباحاً

مسار العلاقات الثنائية بين الأردن وروسيا مرشح لمزيد من التقدم العام الحالي. ظهر ذلك جليا في مباحثات الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو أول من أمس.
البيان الصادر عن الديوان الملكي وصف العلاقة بين البلدين بالشراكة الاستراتيجية. ولا يخفي الأردن رغبته بتنشيط المسار الاقتصادي لهذه الشراكة. وفي هذا الصدد أكد الطرفان على ضرورة انعقاد اللجنة الأردنية الروسية المشتركة قبل نهاية العام الحالي، وتفعيل مذكرة التفاهم بين الأردن واتحاد دول أوراسيا الاقتصادي، لتسهيل دخول البضائع الأردنية لأسواق روسيا وأربع دول مجاورة لها.
التعاون في مجال الصناعات الدفاعية يتواصل بين الطرفين، وخلال المباحثات عرض الأردن على الجانب الروسي إمكانية الاستفادة من ميناء العقبة كمركز إقليمي لدخول الصناعات الروسية لمختلف الأسواق، والتعاون في مجال الطاقة.
تبقى سورية نقطة الارتكاز الأساسية لتعاون البلدين على المستوى الإقليمي، فبالرغم من تباين موقف الطرفين من سياقات الأزمة، إلا أنهما تمكنا من صياغة لغة مشتركة للتعامل مع التحديات الماثلة كمكافحة الجماعات الإرهابية في سورية، والسيطرة على العنف المتبادل تمهيدا لحلول سياسية للأزمة. وقد توجا هذا التعاون باتفاق ثلاثي لخفض التصعيد في الجنوب السوري، يطمح البلدان بأن يكون أنموذجا للتهدئة في مناطق سورية اخرى، ومدخلا لتسوية نهائية تضع سورية على طريق الاستقرار.
وحملت تصريحات الملك للصحفيين قبيل الاجتماع مع بوتين إشارة قوية على توافق موقف البلدين حيال الأزمة السورية،عندما أشاد جلالته برؤية الرئيس بوتين وجهوده للتوصل إلى حل في سورية بالسرعة الممكنة.
لكن هناك ما يمكن وصفه بالحلقة المفقودة في مقاربة البلدين في سورية، وتتلخص في الموقف من النظام السوري. روسيا المنفتحة على المعارضة السورية بمختلف تشكيلاتها، هي في نفس الوقت الحليف الرئيسي للنظام. الأردن منخرط بقوة في جهود الحل الدبلوماسي للأزمة، فهو مشارك دائم في اجتماعات جنيف، ومراقب في"آستانة"، ويتعامل مع المعارضة السورية بانفتاح كبير، لكنه يحجم عن مد جسور التواصل السياسي مع الحكومة السورية رغم استمرار العلاقات الدبلوماسية بين عمان ودمشق.
موسكو لا تضغط على الأردن لفتح خطوط الاتصال مع الجانب السوري، لكن المقاربة الأردنية التي تعتمد موقفا داعما للحل السياسي التفاوضي في سورية تواجه هذا التحدي. إذا كنا حقا ندعم المفاوضات كآلية لحل الأزمة في سورية فلماذا نكتفي بدبلوماسية من طرف واحد مع المعارضة دون النظام؟
نحن هنا لا نتحدث عن علاقات ثنائية فهى شأن آخر يقرر البلدان مصيرها في المستقبل، بل عن مدى حاجة الأردن لعلاقات متوازنة مع أطراف الأزمة تسمح له بدور أكبر في جهود الحل السياسي لوضع كارثي خلف تأثيرات بالغة على المصالح الأردنية.
المعادلة التي على أساسها انخرط الأردن في عملية جنيف أصابتها تبدلات جوهرية. إطار أصدقاء سورية لم يعد قائما في الواقع. تركيا اختارت مسارا خاصا بها، ودول عربية نأت بنفسها عن الصراع، وحصل تبدل ملموس في موقف دول أوروبية كبرى. المعارضة السورية ذاتها التي وقفنا إلى جانبها فقدت هويتها تقريبا، وانتهت لجماعات مفككة تدين بالولاء لأنظمة ودول.
العلاقات بين عمان وموسكو في تطور مستمر، لكن علينا أن نعثر على الحلقة المفقودة كي نضمن مصالحنا في سورية على المدى البعيد.

التعليق