النواب والحكومة: حجب أم ثقة جديدة؟

تم نشره في الأحد 18 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من جلسة مجلس النواب الثلاثاء الماضي - (تصوير: أمجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان- يقف مجلس النواب اليوم، أمام مفترق طرق إثر إدراج مذكرة حجب الثقة عن حكومة د. هاني الملقي، التي تقدم بها 23 نائبا وتبنتها كتلة الإصلاح النيابية، على جلسة اليوم الأحد.
نعم؛ هو مفترق طرق، حيث يقول فريق نيابي "أنه لن يتوفر 66 نائبا يحجبون الثقة عن الحكومة كما ينص الدستور، ما يعني منح الأخيرة ثقة جديدة"، الأمر الذي سينعكس في مزيد من تهاوي شعبية مجلس النواب الثامن عشر. وتذهب توقعات الى ان الحكومة ستحصل على ثقة نيابية جديدة، قد لا تكون عالية، مقابل نسبة حجب مرتفعة وامتناع وغياب.
الخيارات والسيناريوهات، خلال جلسة اليوم، متعددة، أولها: أن تتقدم الحكومة بطلب إمهال لمدة 10 أيام، وهو طلب دستوري قبل طرح الثقة بها. مصادر نيابية تستبعد أن تلجأ الحكومة لهذا الخيار، وترى انها ستفضل الذهاب فورا إلى التصويت على الثقة.
ولا يخفي نواب تشاؤمهم من تردي شعبية مجلس النواب أكثر في حال حصلت الحكومة على ثقة جديدة من النواب اليوم.
يأتي ذلك في وقت تشير فيه توقعات الساعات الأخيرة، حكوميا ونيابيا، إلى أن الحكومة في حال طرح التصويت على الثقة بها خلال جلسة اليوم قد تحصل على أصوات ما بين 67 و70 نائبا، مقابل 40 نائبا سيحجبون، فضلا عن امتناع وغياب ما يقرب من 20 نائبا.
في حين يرى فريق نيابي آخر، أن الحكومة "قد لا تتمكن من الحصول على ثقة تفوق 66 نائبا، كما أنه لن يكون هناك في الوقت نفسه 66 نائبا يحجبون، الأمر الذي يعني دستوريا استمرار الحكومة".
بيد أن ذاك لو حصل، فإنه يعني سياسيا رفع غطاء الثقة عن الحكومة، وبقائها متلحفة بغطاء الدستور.
بينما يعتقد فريق نيابي ثالث، بإمكانية عدم انعقاد الجلسة اصلا لغياب النصاب، بمعنى تهريب النصاب.
فريق نيابي آخر يعتقد بان الحكومة ستلجأ اليوم إلى خيار التأجيل، عبر طلب الإرجاء لمدة 10 أيام حتى يتسنى لها تقديم وجهة نظرها ورؤيتها فيما جاء بالمذكرة، فضلا عن فتح خطوط اتصال أكثر سخونة مع النواب.
في حين، يشير البعض إلى إمكانية اعتماد سيناريو آخر، وهو وضع المذكرة أمام النواب لأخذ رأيهم فيها، قائلين "قد يقول النواب بعدم صلاحيتها للنقاش، والطلب من الحكومة تقديم رؤيتها المالية بشكل مفصل".
وتنص المادة 53/1 من الدستور الأردني على انه "تعقد جلسة الثقة بالوزارة أو بأي وزير منها اما بناء على طلب رئيس الوزراء واما بناء على طلب موقع من عدد لا يقل عن عشرة اعضاء من مجلس النواب"، فيما تقول الفقرة 2 من ذات المادة "يؤجل الاقتراع على الثقة لمرة واحدة لا تتجاوز مدتها عشرة أيام اذا طلب ذلك الوزير المختص أو هيئة الوزارة ولا يحل المجلس خلال هذه المدة".
وتقول المادة 54/1 "تطرح الثقة بالوزارة او بأحد الوزراء امام مجلس النواب"، بينما تقول الفقرة 2 "اذا قرر المجلس عدم الثقة بالوزارة بالاكثرية المطلقة من مجموع عدد اعضائه وجب عليها ان تستقيل".
مذكرة حجب الثقة جاءت، وفق ما ورد بها، على خلفية "رفع الحكومة ضريبة المبيعات على السلع، وعدم قدرتها وأهليتها بالنهوض بمتطلبات المرحلة، ومواجهة التحديات التي تكتنفها، على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية".
وقال النواب الموقعون على المذكرة إن طلبهم طرح الثقة بالحكومة يأتي لاستمرار الأخيرة في "نهج التأزيم وتحميل المواطن أعباء ضريبية وصلت إلى 918 مليون دينار في موازنة العام الحالي".
يذكر ان كتلة الاصلاح، التي تضم 14 نائبا وتتشكل من نواب حزب جبهة العمل الإسلامي وآخرين مقربين من الحزب ونواب مستقلين، قاطعت الجلسة التي اقر فيها مجلس النواب الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2018، وهو امر جوبه بانتقاد واسع من قبل نواب واحزاب ورأي عام، فيما بررت الكتلة سبب مقاطعتها لـ"اجبار الحكومة على أن تتراجع عن قراراتها الجائرة المنهكة للمواطن". 
ووقع على المذكرة النواب: عبدالله العكايلة، صالح العرموطي، حياة المسيمي، تامر بينو، احمد الرقب، إبراهيم أبو السيد، مصطفى العساف، ديمة طهبوب، منصور مراد، هدى العتوم، سعود أبو محفوظ، نبيل الشيشاني، موسى الوحش، موسى هنطش، صداح الحباشنة، محمد نوح ، معتز أبو رمان، خليل عطية، محمد هديب، محمد الرياطي، محمد العتايقة، علي الحجاحجة، غازي الهواملة.
إلى ذلك ادرج على جدول أعمال جلسة اليوم ايضا عدد من مشاريع القوانين، منها: الكهرباء لسنة 2018، ومعدل قانون اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها لسنة 2018، ومعدل قانون ديوان المحاسبة لسنة 2018، ووضع الأموال المنقولة تأميناً للدين لسنة 2014. إلى جانب مشاريع قوانين التصديق على اتفاقية المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجزائية، واتفاقية تسليم الأشخاص، واتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم بين الأردن وكازاخستان.

التعليق