احتفالية دارة الفنون: تدوين الواقع وتحولاته بصريا

تم نشره في الأحد 18 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • من الأعمال المعروضة في الاحتفالية - (الغد)

عمان -الغد- في ذكرى تأسيسها، فتحت دارة الفنون/ مؤسسة خالد شومان ثلاثين نافذة على الفن التي حملت أيضا رؤيتها للأحداث التي رافقت عمر الدارة، وعكست رسالتها التي ترى في الفن وسيلة لفهم التاريخ وتحولاته.
وعبرت الأعمال المعروضة في بيوتات الدارة عن رصد للحظات التي ترافق الإنسان في مختلف مناحي الحياة.
ولفت تعدد المشاركات من خمس دول عربية وأسبانيا إلى الهواجس المشتركة بين الفنانين في انتباههم لجوهر العلاقة بين الواقع والمتخيل ووسيلة التعبير البصري.
وجاءت غالبية المعالجات البصرية خارج إطار اللوحة، لتشابه الفضاء الواقعي وتحاكي مفرداته، مستفيدة من التقنيات الحديثة لإبراز الحركة والصوت والصورة والمؤثرات المختلفة التي تثري العمل الفني.
وتعرضت التجارب إلى قضايا اللاجئين، والعلاقة بين الجلاد والضحية، والكوارث التي تصيب الإنسان والمأسي التي يصنعها بيديه، ولحظات الفرح والحزن، والحضور والغياب في المكان وتداعيات الذاكرة والمتخيل.
المهم في التجارب هي الحوارات والأسئلة التي أثارتها وسط الجمهور الكبير الذي أمّ العروض، وتداخل مع النصوص البصرية ليكون جزءاً منها، وهي حوارات لم تقف عند موضوع الأعمال، فحسب، بل تجاوزت إلى فكرة الفن تعبيره.
وعبّر عدد من الفنانين عن محطة جديدة تكرسها الدارة للعرض الفني، وقالت الفنانة ندى عطاري إن المعرض يمثل "أعمالاً مهمة وتجارب جديدة في الفضاء البصري"، فيما أشارت مدرسة النحت في الجامعة الأردنية ديالا الدغليس إلى أن الأعمال تمثل اقتراحات جديدة في معالجة الكتلة، ولفت الفنان كمال أبو حلاوة إلى الفكرة الحداثية التي غلبت على الأعمال المعروضة والتي تشكل رؤى جديدة لجيل من الفنانين في فهم الفن، ومن جهتها قالت الفنانة أسيل عزيزية: ما رأيته كان"فنا راقيا جدا، بهرتني الأشياء أن أراها على الواقع، وأهمية الموضوع أنها بسيطة في اعتمادها على الملتي مديا".
المعرض الذي يتواصل على مدار العام، يشارك فيه فنانون شباب ومحترفون من الأردن وفلسطين ولبنان والعراق ومصر وأسبانيا، حيث قدم الفنان الأسباني إسيديرو لوبيث آباريثيو في البيت الأزرق دراسات فنية عن مخيمات اللجوء السوري والفلسطيني في الأردن مستفيداً من أدوات الاستعمال اليومي والخرائط والمعدن والتسجيل الصوتي لإنشاء موضوعه الفني الرمزي، كما التقى مع الجمهور ملقياً الضوء على تجربته الفنية في حوارية جرت بعد يوم من الافتتاح.
إلى ذلك ضم البيت الرئيس مجموعة من المعارض التي تتصل بفنون الفيديو آرت والفن المفاهيمي، ومنها أعمال الأردني وسيم حباشنة الذي استعمل انابيب الرمل الملون لقراءة الأفكار الابتكارية في المجتمع، وكذلك الصراع بين الفردانية والمجتمع، أما اللبناني ربيع مروة فرصد عبر الكاميرا اللحظة الفاصلة بين الموت والحياة عبر فوهة بندقية القناص لإبراز الضحية في عين الجلاد.وقاربت ياسمين صبري بمواد إنشائية بين ارتدادات الربيع العربي وبركان بومبي. وسجلت عريب طوقان الاتصالات التي جرت بين مصورين وسائقين من غزة عبر سكايب لإبراز مشاعر الحزن، وحفر مروان رشماوي خاريطة الوطن العربي على جدار واسع، أطلق عليها عنوان القمة 2001.
كما قدمت جوانا حاجينوماس وخليل جريج بالاشتراك تجارب على تنافذات اللون في الوسط المائي، وحوار مع الشاعرة والفنانة التشكيلية أتيل عدنان تستعيد فيه الوطن المتخيل الذي تعيش فيه عبر الحكاية.
وفي علاقة الإنسان بالمكان وعلاقته بالإبداع والذاكرة يقدم استاذ الفنون بالجامعة الأردنية الفنان الأردني جهاد العامري سيرة الأدراج وسيرته مع المكان عبر معلقات مطبوعة على القماش وصفائح القصب والورق التي تمثل حكايته مع ثلاثين درجة ثمثل ثلاثين حكاية بصرية تضارع عمر جيل عايش تجربة الدارة منذ تأسيسها.
وفي المختبر الذي يمثل بوتقة التجارب والأفكار، يعاين فراس شحادة مفهوم الوطن عبر المنفى والذاكرة مستعيداً بناء البيت في قريته المحتلة، ويقارب محمد زكريا بين مدينة عمان التي تظهر من نوافذ المختبر، ومدينة بيت لحم في صورة معلقة على الجدار ليراها المتلقي من خلال عدد من المرايا.
 ويتساءل الفوتوغرافي محمد بدارنة إن كانت صورة الفرح يمكن أن تتغلب على صورة الموت من خلال علبة تظهر صور مجموعة من الأسر التي تعيش حياتها، وفي لحظة يمكن أن تغيب.
إلى ذلك ضم بيت خالد شومان والبيروني مجموعة من مقتنيات الدارة ونتاج معارضها السابقة لعدد من الفنانين الأردنيين والعرب.
يشار إلى أن المعرض جاء تحت عنوان من قصيدة لمحمود درويش "الحقيقة سوداء، فاكتب عليها بضوء السّراب"، ويقام بمشاركة نحو ثلاثين فناناً، ويشتمل على لقاءات وورش عمل، وعروض أفلام.
وأصدرت الدارة بياناً قالت فيه إنه "قبل 30 عاما، تمثّلت رؤيتنا في مبادرة مشروع ثقافي يدعم الفن والفنانين العرب ليكون منبرا حيويّا متجدّداً للفنّانين، يثريه الحوار والتبادل الثقافي والفنّي، واحةً تحتضن الفنّانين والمبدعين. واليوم، تضم دارة الفنون 6 مبانٍ تاريخيّة تعود إلى عشرينيّات القرن الماضي، وموقع أثري في الحديقة لكنيسة بيزنطيّة بنيت فوق معبد رومانيّ تم ترميمها جميعاً.  وتشتمل الفعاليات بحسب بيان الدارة على المعارض الفنيّة لفنانين كبار وناشئين على حدٍّ سواء على مدار السنين، واللقاءات الفنيّة، وعروض الأفلام والمسرحيّات والقراءات الشعريّة والحفلات الموسيقيّة.

التعليق