استثناء غير النقابيين

خبراء يحذرون من تعديل تعريف ‘‘النزاع العمالي‘‘

تم نشره في الاثنين 19 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • أحد عمال دهان الموبيليا خلال عمله في ورشته بعمان-(أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان - طالب خبراء في مجال سياسات العمل بعدم تعديل تعريف النزاع العمالي الوارد في المادة الثانية من قانون العمل المنظور حالياً أمام لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان النيابية.
ويذهب التعديل باتجاه شطب جملة “مجموعة من العمال” من نص المادة، لتصبح “كل خلاف ينشأ بين العمال من جهة، وبين صاحب العمل أو نقابة أصحاب العمل من جهة أخرى حول تطبيق عقد عمل جماعي أو تفسيره أو يتعلق بظروف العمل وشروطه”.
وعلى هذا الأساس، يحصر النص المقترح “الخلاف بين النقابات وصاحب العمل، ويغيب العمال الذين ليس لهم نقابات”، وفق أولئك الخبراء.
وفي هذا الصدد، أكدت الحقوقية والناشطة هالة عاهد أن “الغالبية الكبرى من العاملين في الأردن ليس لهم نقابات، ويجب التعامل مع خلافاتهم مع أصحاب الأعمال باعتبارها نزاعات عمل لكي يطبق عليها قانون العمل، ولا توصف بأنها نزاعات غير قانونية، بمعنى أن على القانون أن يعترف بالواقع، ولا مبرر لتعديل تعريف النزاع العمالي في القانون الأصلي”.
وأكدت أنه “فيما يخص المادة 2 المتعلقة بمفهوم النزاع العمالي، والتي عمل القانون المؤقت على شطب جملة “مجموعة من العمال” منها، الذي يقول (كل خلاف ينشأ بين مجموعة من العمال أو النقابة من جهة وبين صاحب عمل أو نقابة أصحاب عمل من جهة أخرى حول تطبيق عقد عمل جماعي أو تفسيره أو يتعلق بظروف العمل وشروطه) يجب ان يبقى كما كان عليه سابقا حتى يصبح منسجما مع تعريف “عقد العمل الجماعي” الوارد في المادة ذاتها”.
وتابعت عاهد “كذلك يوفر النص السابق إمكانية تقديم الحماية للعاملين وممثليهم الذين لديهم خلافات حول ظروف العمل مع أصحاب الأعمال، وليس لديهم نقابة، لأن الغالبية الكبرى من العاملين في الأردن محرومون من حق تشكيل نقابات عمالية”.
من جهته، لفت مدير المرصد العمالي الأردني أحمد عوض إلى أن “اقتصار مفهوم النزاع العمالي في المادة 2 من قانون العمل على النقابات فقط التي تمثل العمال، من شأنه أن يحرم حوالي 95 % من العاملين في الاردن من حقهم بالخضوع لتبعيات مفهوم النزاع العمالي، ويحرمهم من تدخل وزارة العمل لإنصافهم”.
وأضاف أن “عدم تدخل الوزارة سيجعل موازين القوى في العلاقة بين طرفي النزاع منحازة بالكامل لصالح أصحاب العمل”، مبينا أن “المادة نفسها أصلا تعترف أن طرفي النزاع العمالي هم أصحاب أعمال أو نقابات أصحاب أعمال، وبالتالي لماذا نحرم العاملين من نفس هذا الحق؟ ولماذا لا تكون النقابات أو ممثلو العمال قادرين على تمثيل أنفسهم وخوض حالة مفاوضة ونزاع؟”.
وبين عوض أن “95 % من العمال في الأردن ليست لديهم نقابات، كما أن مفهوم العقد الجماعي بين أصحاب العمل والعمال يتم توقيعه بين العمال وممثليهم وبين أصحاب الأعمال أو ممثليهم، وبذلك في حال شطب عبارة (مجموعة من العمال) من المادة الثانية، فإن ذلك يعني أن المادة ستتناقض مع مفهوم العقد الجماعي”.
وأكد أن “من شأن ذلك أن يحدث تشويها كبيرا في علاقات العمل، وسيكون هناك عشرات إن لم يكن مئات من نزاعات العمل خارج نطاق السيطرة، وبالتالي من المهم الرجوع إلى نص القانون القديم، بحيث يكون أي خلاف بين العمال أو نقاباتهم مع أصحاب الأعمال هو نزاع عمالي، وبالتالي من حق العمال أن تتدخل وزارة العمل وتستخدم الوسائل المتاحة لديها من مندوب توفيق ومجلس توفيق.. الخ، ومحاكم عمالية لفض الخلافات حول شروط العمل”.
وقال: “يرتبط هذا أيضا بتغيير المواد جميعها المتعلقة بالتنظيم النقابي فما فوق، لأنه طالما أن القانون يحرم العمال من تأسيس نقابات كاملة الحرية، وفي طريقه أيضا لحرمانهم من المفاوضة في حالة النزاع العمالي، فإن ذلك سيشوه علاقات العمل ويعمقها لصالح أصحاب العمل ضد مصالح العمال، وبالتالي يعزز حالة من عدم الاستقرار في علاقات العمل”.
بدوره، انتقد نائب رئيس النقابات العمالية المستقلة في الأردن أحمد مرعي بشدة التوجه نحو إلغاء العبارة السابقة، مؤكدا ضرورة الدفع باتجاه إبقائها.
وبين أن “الكثير من النقابات لا تقوم بواجبها تجاه العمال، وأغلبها يلهث وراء مصالحه الشخصية، ولا يلتفت لمطالب العمال، ولذلك يجب ترك مساحة للعمال للدفاع عن حقوقهم”.
وأكد مرعي أن “أغلب القطاعات في الأردن ليس لديها نقابات تمثلها”، مشددا على أن “العمال هم الأقدر على تمثيل أنفسهم، في ظل تردي الوضع النقابي في الأردن”.

التعليق