فهد الخيطان

وضع غير قابل للاستمرار

تم نشره في الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018. 01:08 صباحاً

اجتازت الحكومة اختبار الثقة النيابية بصعوبة. لم تكن النتيجة مفاجئة للمراقبين، لكن مناخ الحجب كان يهدد بانفلات الوضع، وتطلب تسويات ومساومات للخروج بنهاية مرضية للسلطتين وهذا ما كان.
النواب مارسوا حقهم الدستوري، والحكومة اشتغلت باجتهاد لكسب ثقة الأغلبية. يحدث هذا في كل البرلمانات. وليس صحيحا على الإطلاق أن نوابا صوتوا لصالح الحكومة خلافا لقناعتهم، بدليل أن العديد من المحسوبين بقوة على خط الدولة حجبوا الثقة عن الحكومة.
وربما يكون توقيت طرح الثقة قد خدم الحكومة، فقانون الموازنة أقرّ من البرلمان ودخل حيز التنفيذ، بكل ما يترتب عليه من التزامات داخلية وخارجية، وإسقاط الحكومة بدون طرح برنامج بديل لبرنامجها كان يعني ببساطة قدوم حكومة جديدة لتنفيذ نفس البرنامج. فما قيمة التغيير في هذه الحالة؟
الحكومة باقية إذا وهي على أبواب تعديل وزاري لتصليب فريقها، وإسناد رئيس الوزراء في ظروفه الشخصية التي يمر فيها.
لكن هذه الخطوة ومن قبلها الثقة النيابية لن تكون لها قيمة إذا لم تترافق مع تحسين جوهري في الأداء الحكومي.
الشارع في حالة سخط شديد، ورغم معرفته المسبقة بنتيجة التصويت في البرلمان إلا أنه شعر بخيبة أمل من جديد، واندفع بكيل الاتهامات والشتائم للنواب والحكومة.
لا يمكننا تجاهل هذا المناخ طويلا، وينبغي العمل بسرعة لاستيعاب غضب الناس، والعمل بجد واجتهاد لكسب رضى قطاعات اجتماعية تعاني الأمرّين جراء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
ليس مطلوبا من الحكومة أن تصرف الوعود المجانية. هذا الأسلوب انكشف وفقد مصداقيته، والأغلبية تدرك في داخلها صعوبة الوضع، ولا تنتظر الكثير من الانجازات. لكن لتجعل الحكومة من التطورات الأخيرة نقطة تحول في أدائها، وتتقدم ببرنامج عمل واقعي وقابل للتنفيذ مع نهاية هذا العام، يتضمن ما تنوي إنجازه في كل قطاع من القطاعات، وفرص العمل التي ستخلقها، والإمكانات المتاحة لتنشيط مجالات الاستثمار والتجارة الخارجية.
ينبغي أن يكون معلوما للرأي العام برنامج ومهمات كل وزير لهذه السنة، وما يجب على وزارته إنجازه، ليتسنى لهم محاسبة الحكومة وفريقها استنادا لتقدير واقعي عوضا عن التهويل والمبالغة في تصوير القصور أو الإنجاز.
الثقة يمكن تجسيرها مع الناس بالتواصل الحقيقي والمستمر، ليس عبر وسائل الإعلام فقط بل عبر أشكال التواصل المباشر"الوجاهي" مع المواطنين في قراهم وبلداتهم ومواقع العمل. هناك وزراء في حكومة الملقي لم ينزلوا يوما للميدان ولم يتعاملوا مع مشكلة في الواقع.
لا يمكن استمرار هذا الوضع الذي يكرّس صورة الحكومة المعزولة عن الناس، لا بل التي تخشى مواجهتهم والتحاور معهم.
خيار الانكفاء على الذات كانت له نتائج وخيمة ليس أقلها شعور تيار عريض من الشعب بفقدان الأمل بالمستقبل، وانعدام الثقة بالمؤسسات، وتصوير البلاد على أنها مرتع فساد لاغير ولا منجز لها. ببساطة عدنا إلى أسوأ لحظة عشناها مع بدايات الربيع العربي.
يتعين على الحكومة التحرك بسرعة لمغادرة هذا المربع القاتل، وعلى نخبة الدولة كلها أن تساعد في الخروج من المأزق أو ترحل. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اهتمام (فايز شبيكات الدعجه)

    الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018.
    هذا مهم بل والاهم في هذه المرحلة لكن اولى اهتماماتك هي آخر اهتمامات من توجه اليهم رسالتك.
  • »اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية (Dr. Basem USA)

    الثلاثاء 20 شباط / فبراير 2018.
    تعال نتخيل نزول وزير الى الشارع، نصف ساعة سلام ومجاملات وما الى ذلك من يجيد الاردنيين. بعد ذلك بكائيات وتظلم ومطالب خدمية يعلم المواطن قبل الوزير انها لن تنفذ، والنتيجة اضاعة الوقت. النزول الي الشارع كان في عصر ما قبل الانترنت. الان تستطيع الاطلاع على احتياجات اصغر حي في افقر قرية في افريقا فلما اضاعة الوقت يا من رعاك الله؟ جوهر مشكلة العرب في وعيهم وكذا الاردنيين. ليست المشكلة في القوانيين والدساتير والتشريعات فهي تملاء الوطن العربي. المشكلة في مخاطبة وعي الناس. من مما اراه في عملي ايقنت ان العرب يعانون من مشكلة في التفكير المنطقي. ابسط سؤال ولا شعوريا يبدا الكذب التلقائي!!! هنا المشكلة وهنا الحل. هذا يفسر انفصام العرب عن الدين والعروبة وقيمهم. كيف تفسر الفساد بين الدول الاسلامية الا بوجود انفصام بين الناس ودينهم. وقص على هذا.