‘‘مراح سلامه‘‘.. مطعم ومعالم تاريخية في مغر و كهوف بمادبا

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • صالة لمطعم "مراح سلامة" داخل إحدى المغارات في مادبا.-(الغد)

محمد أبو الغنم

مادبا- يصيب الزائر إلى مطعم "مرّاح سلامه" الدهشة منذ دخوله بابه من روعة المنظر الذي يداهمه، حيث يرى طوابق من الحجارة القديمة تحت الأرض وفوقها من خلال المغر والكهوف التاريخية التي تتكون منها صالات المطعم، والتي يقدر عمرها بآلاف السنين.
وهذا "المرّاح" والذي يعني المكان الكبير باللهجة البدوية أخذ من الوقت قرابة العشر سنين من الجهد والعمل لترتيبه و تنظيفه، والقيام بعمليات الترميم بالطين والتبن، وهي المادة التي كان القدماء يستخدمونها، للخروج بهذا المعلم التاريخي.
يمشي زائر "مراح سلامه" على أرضية المطعم المغطاة بزجاج "السكوريت" ليتمكن من رؤية القيمة التاريخية ومعالم الحضارات التي تملأ المكان.
ويتكون "المراح" من مجموعة مغر وكهوف تدل على معالم تاريخية للعديد من الحضارات، التي وطأت أرض محافظة مادبا وعاشت فيها مثل العصر المؤابي والعصر الغساني.
وجاءت فكرة "مراح سلامه" على لسان صاحب المطعم المهندس جورج حدادين وهو نقيب سابق للجيولوجيين في بدايتها كمتحف، ليرى الزائر المعالم التاريخية، التي تحتويها المحافظة، لكنها ما لبثت أن تحولت إلى مطعم سياحي لتكون مكانا أو "مراحا" يستريح فيه الزائر و يتناول وجبة غذاء روحي في هذا المعلم التاريخي.
وقال حدادين أعطاني والدي هذه الأرض كي أقيم عليها منزلا أسكنه، وعندما بدأت بالخطوات الأولية لإنشاء المنزل اكتشفت "المغر"، فقررت العمل على فكرة أن هذا المكان يجب أن يكون متحفا، لكن الفكرة تحولت إلى مطعم لتكون موقعا موحدا يجمع غذاء الجسد والروح في آن واحد.
واضاف حدادين" رغم الانتقادات والتحديات التي واجهتني لتطبيق فكرتي، لكني أصريت على تطبيقها".
تسمية "مراح سلامه" بهذا الاسم جاءت بعد اسم كان يجول في عقلي وهو اسم "الكهف" نسبة الى طبيعة المكان، لكن الاسم تغير بعد مشاورة والدي، الذي قال لي إن هذا مراح وليس كهف، شارحا لي بأن المراح هو المكان الكبير الذي يعيش فيه الإنسان ويرتاح فيه وهو أكبر من الكهف، لذا غيرت الاسم إلى "مراح سلامه".
ويتسع "مراح سلامه" إلى أكثر من 200 زائر في آن واحد، وهو مجهز بأفضل وأحدث التجهيزات لتقديم ما هو مميز في هذا المعلم التاريخي، حيث يضم قرابة 15 موظفا وعاملا من أبناء المجتمع المحلي، يقومون على خدمة الزائر الذي يتناول وجبته من الطعام التراثي والحديث، في مغر مؤابية مكونة من صخور الصوان وصخر الجيري، بالإضافة إلى صخور الترفرتين التي تترسب فقط في بيئة المياه الحارة، وهو الموقع الوحيد المكتشف في مادبا، حيث تظهر على سطح الصخور عوامل حت بواسطة الماء من خلال نعومة سطح الصخور، بمعنى أنها حركة ماء قوية كانت على الصخور.
ومن حيث الكلفة المالية والاقتصادية لإنشاء هذا المعلم التاريخي الحاوي للعديد من الحضارات، أكد حدادين على أن الكلفة وصلت إلى 400 ألف دينار.
وأكد حدادين على أن موقع المطعم يضم العديد من المغر، حيث تسمى عند أهالي مادبا "بحارة المغر" كما تضم المنطقة كنائس ومقابر تعود للعصر الغساني.

التعليق