هل إسرائيل ذاهبة إلى التصعيد؟

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 01:08 صباحاً

محمد الشواهين

كل الدلائل المستقاة من التطورات الأخيرة، على خطوط التماس مع اسرائيل، تدل دلالة واضحة، على ان حكومة اسرائيل اليمينية، جانحة نحو التصعيد العسكري، سواء مع حماس، أو على الجبهة السورية، بما في ذلك القوات والمليشيات الايرانية، المتواجدة على الاراضي السورية، كما لا يغيب عن بال اسرائيل واجندتها العسكرية حزب الله، الذي بقي على الذاكرة الاسرائيلية منذ العام 2006، حيث شهد صداما عسكريا بين مقاتلي هذا الحزب والجيش الاسرائيلي، كان الأقوى والأشد، ففكرة الثأر ما تزال معشعشة لدى الذهنية الاسرائيلية، على اعتبار ان قادة اسرائيل والمراقبين العسكريين من مختلف دول العالم، اقروا بالفشل العسكري الاسرائيلي، في تلك المعركة الشرسة.
 اسرائيل من جانبها تشعر بالقلق من التواجد الايراني بالقرب من حدودها، فقامت بشن عدة غارات جوية، على مواقع عسكرية سورية وايرانية وعلى تجمعات افراد حزب الله، وخطوط امداده بالسلاح والعتاد، لكنها تفاجأت مؤخرا، بغزارة نيران المقاومات الأرضية على الارض السورية، لدرجة انها اعترفت بسقوط احدى طائراتها العسكرية من طراز (ف16) بعد اصابتها من هذه النيران الكثيفة التي دفعت اسرائيل الى التفكير الجدّي، بتصعيد عسكري على الجبهة الشمالية، لقطع الطريق على ايران، كي لا يصبح تواجدها على الاراضي السورية، تهديدا مباشرا لها، سيما ان سورية وعلى الرغم من حالة الحرب التي تعيشها مع الجيش الحر والفصائل المسلحة الأخرى، الا انها تمتلك ترسانة عسكرية لا يستهان بها، اضف الى ذلك ان اسرائيل تعتقد ان حزب الله يمتلك قوة صاروخية ضاربة، تستطيع الوصول الى العمق الاسرائيلي، وباعداد هائلة، حسب التقديرات الاسرائيلية نفسها.
 بالأمس القريب قامت اسرائيل بغارات على مواقع منتقاة في قطاع غزة، باعتقادي جاءت لجس النبض، فيما اذا كانت حماس او ما زالت ملتزمة بالتهدئة، حسب التفاهمات التي تم التوصل اليها قبل سنوات، برعاية مصرية.
اسرائيل يهمها في المقام الاول، ان تظل صاحبة اليد العسكرية الطولى في المنطقة، لكنها قلقة من القوة العسكرية الايرانية من حيث المبدأ، فما بالنا اذا اصبح جزء من هذه القوة على تخومها، في الوقت الذي بقيت اسرائيل تهدد ومنذ سنوات خلت، قصف مفاعلاتها النووية في (خرّم شهر)، لمنعها من انتاج او امتلاك سلاح نووي.
المراقبون والمحللون العسكريون على المستويين المحلي والدولي، يعتقدون، انه ليس من السهل على اسرائيل، القيام بحرب شاملة على كافة القوى المعادية لها، ايران وسورية وحزب الله، بالاضافة الى حماس، في وقت واحد، بيد انها اي اسرائيل، ترغب في انتهاز فرصة انحياز الرئيس الأميركي ترامب، واندفاعه الأرعن نحو الجانب الاسرائيلي (عيني عينك) وبحماسة منقطعة النظير، تختلف كثيرا عما سبقه من الرؤساء الأميركيين، للوقوف الى جانبها ومساعدتها عسكريا ولوجستيا، للخروج من حالة الخوف والتوجس من هذه القوى التي باتت تهددها في عقر دارها، ومن جهة أخرى، الاسراع في تنفيذ صفقة القرن، كرغبة اميركية اسرائيلية، حسب مزاج ادارة البيت الأبيض.
اسرائيل من جانبها تتابع الاوضاع العربية عن كثب، وتدرك ان حالة الضعف العربي في الوقت الراهن، وكل المعطيات والمخرجات، تعطيها دفعة واغراء للقيام بمغامرة عسكرية، ضرورية بالنسبة لها، وغير مضمونة النتائج بالنسبة لتقديرات المراقبين.

التعليق