المخدرات.. أرقام مرعبة!

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 01:05 صباحاً

رغم كبر وأهمية حجم عدد قضايا المخدرات التي كشفتها إدارة مكافحة المخدرات، التابعة لمديرية الأمن العام، خلال العام الماضي فقط، والتي بلغت 18089 قضية، ما بين إتجار وتعاط وحشيش صناعي "جوكر"، وزيادة عدد الأشخاص المقبوض عليهم جراء ذلك، والذين بلغ تعدادهم 19219 شخصًا.. إلا أن الطامة الكبرى تكمن في الفئة العمرية التي تقوم بالمتاجرة بهذه الآفة الخطرة وتعاطيها، والتي تتراوح ما بين 18 و47 عامًا.
وبحسبة بسيطة، فقد كانت الأجهزة المعنية تلقي القبض على 1660.8 شخص شهريًا، وبمعنى أدق القبض على 55.4 شخص بشكل يومي، بينما كانت تضبط شهريًا 1507.4 قضية، وبمعنى أقرب 50.2 قضية يوميًا.
إن ذلك يدق ناقوس الخطر بأن هذه الآفة بدأت تعشعش بين ظهرانينا وتنخر في أجساد أبنائنا الذين جلهم من الشباب، وهي عبارة عن "وحش كاسر" يداهم ويهدم ركائز ومقومات الدولة، أي الشباب.
وما يجعل في القلب قهرا وفي الحلق غصة، أن هناك، وحسب الأرقام الرسمية لدائرة مكافحة المخدرات، 10101 شخص من الفئة العمرية 18 - 27، و6970 شخصًا تتراوح أعمارهم ما بين 28 و37 عامًا، و2148 شخصًا للفئة العمرية 38 - 47، يتاجرون ويتعاطون المخدرات.
وما يدل على وجود "سوس" ينخر بشبابنا، أن جل المقبوض عليهم، سواء كانوا متاجرين أو متعاطين، والبالغ عددهم 16929 شخصًا، هم ليسوا من فئة العاطلين عن العمل، بل لديهم أعمالهم ويشتغلون بأعمال حرة، فضلًا عن 543 طالبا جامعيا و29 طالبا مدرسيا، و793 موظفًا.
وبقليل من التركيز، يستطيع القارئ أو المراقب أن يلحظ الدرجة التي وصل إليها جيل الشاب.. ويا ليت الأمر يقف عند هذا الحد، فالكارثة أن أولئك يمثلون أهم فئة عمرية لأي جيل وأي وطن يُراد له النهوض والتقدم والازدهار.. فالجميع يعلم بأن الفئة العمرية ما بين 18 و47 عامًا، هي فترة العطاء والبناء وتحمل المسؤولية وبناء الأسر وتربية النشء بشكل سليم.
ففي القسم الأول من هذا العمر، أي ما بين 18 و24 عامًا، تكون مرحلة التعليم الثانوي والجامعي، ومن خلالها تتكون شخصية الإنسان الثقافية والعلمية والأكاديمية، التي تكون بداية للمرحلة الثانية من العمر، وهي تكوين الذات وتحمل المسؤولية وهي لأولئك الذين تتراوح أعمارهم ما بين 24 و34 عامًا، فهؤلاء يقع على عاتقهم بناء مؤسسات الدولة كل في مكانه سواء أكان في القطاع العام أم الخاص أم أولئك الذين يقومون بأعمال حرة.
أما المرحلة الثالثة من الفئة العمرية تلك، والتي تكون من 34 وحتى 47، فهي الأهم حيث يتم من خلالها تكوين أو بناء الأسرة على نهج صحيح، وتربية نشء جديد على حب الخير والوطن والإخلاص للأسرة ثم العمل فالوطن، والابتعاد عن الرذائل والمحرمات قدر الإمكان.
ولا أحد يستطيع أن يتكهن بما سيؤول إليه الجيل المقبل وما هي سماته.. فمن المستحيل أن يقوم إنسان، مدمن على آفة خطيرة مدمرة أو مُتاجر بها، بتربية أبنائه بشكل سليم أو المحافظة على أسرة، سيكون الوطن هو الخاسر في حال ضياعها.
قد يقول قائل، بأن عدد سكان الأردن في تزايد، وتعرض لموجات لجوء، وهذا من أسباب انتشار وزيادة عدد قضايا المخدرات ومتاجريها ومتعاطيها.. نقول له وإن كان ذلك صحيحا، لكن علينا الاعتراف والإقرار بأن ضبط مثل هذا العدد من القضايا والأشخاص، لدليل على أن هناك أخطارا تداهم مجتمعنا، قد يكون سببها وجود تقصير من أكثر من جهة في شأن ذلك، بدءا من الأسرة فالمدرسة ثم الجامعة والإعلام.
وللأمانة والموضوعية، يجب أن نوجه تحية احترام وتقدير وإجلال لإدارة مكافحة المخدرات فهي على مدار 12 شهرًا ماضية قامت بحولي 9 آلاف نشاط في مجال الوقاية من تلك الآفة اللعينة، تنوعت ما بين لقاءات ومحاضرات وندوات وورش عمل ودورات ومعارض وبرامج إذاعية ومسرحيات.
يجب أن تتضافر الجهود جميعها من أجل محاصرة الآفة، وينبغي التنسيق مع المدارس والكليات والجامعات ودور العبادة وخصوصًا خطب أيام الجمع، فضلاً عن إيجاد آلية تسهل عملية الوصول إلى الأسر لشرح مضار وسلبيات المخدرات وطرق الوقاية منها وتجنبها... فوجود 1321 شخصًا فقط تقدموا للعلاج من الإدمان، العام الماضي، يدل على أن هناك حلقة مفقودة أو لبسا ما.

التعليق