الائتلاف الحاكم يسارع لإقرار قانوني ‘القومية‘ و‘إسكات أذان المساجد‘

تم نشره في الأربعاء 21 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من القدس القديمة وبقلبها قبة الصخرة المشرفة - (أ ف ب)

برهوم جرايسي

الناصرة- أعلن الائتلاف الإسرائيلي الحاكم أمس الثلاثاء، عزمه الإسراع في سن قانون ما يسمى "الدولة القومية"، الذي ينفي حق الشعب الفلسطيني على وطنه، وقانون إسكات أذان المساجد، بعد قرابة عام على تمرير القانونين بالقراءة التمهيدية. وأعلنت لجنة حكومية خاصة، أنها أدخلت على مشروع قانون إسكات الأذان، بندا "يجيز" للشرطة باقتحام المساجد ومصادرة مكبرات الصوت في حال كان الصوت مرتفعا، في حين سيتم حظر الأذان بمكبرات الصوت عند صلاة الفجر.
وحسب مصادر برلمانية، فإن نتنياهو أمر في الأيام الأخيرة، بالإسراع في دفع قانون "القومية" العنصري الخطير، الذي أقر بالقراءة التمهيدية في أوائل أيار (مايو) العام الماضي. كما أمر بتسريع قانون إسكات أذان المساجد الذي أقره الكنيست بالقراءة التمهيدية في أوائل آذار (مارس) العام الماضي، ولم يتم الدفع بالقانونين حتى قبل ايام. وحسب التقدير، فإن نتنياهو معني بحرف الأنظار عن قضايا الفساد المتورط بها.
فقد أعلن الائتلاف الحاكم، أنه يسعى إلى طرح قانون "القومية"، للتصويت عليه بالقراءة الأولى، يوم الاثنين المقبل، رغم وجود خلافات واسعة بين أحزاب الائتلاف، حول بنود تتعلق بطابع النظام تجاه الإسرائيليين، إذ أن كل هذه الأحزاب متفقة على البند الأساس في القانون، الذي يشطب حق الشعب الفلسطيني على وطنه، ويحول الفلسطينيين الى مجرد رعايا.
وحسب ما أعلن، فإن إدارة الائتلاف تريد تمرير القانون بالقراءة الأولى قريبا، وهي القراءة التي تثبّت القانون على مسار التشريع، حتى لو تم حل الكنيست والتوجه لانتخابات مبكرة، ففي هذه الحالة ممكن الاستمرار بالتشريع. وكي يتم تجاوز الخلافات داخل الائتلاف، قال نواب في حزب "الليكود"، إنه سيتم تمرير القانون بالقراءة الأولى وفق صيغته الحالية، ومن ثم يبدأ البحث في تعديلات عليه حتى اقراره بالقراءة النهائية.
وينص القانون في بنده الأول على أن فلسطين التاريخية، أو ما يسمى صهيونيا، "أرض إسرائيل"، هي وطن ما يسمى "الشعب اليهودي"، إذ أن الصهيونية اختلقت مصطلح "الشعب اليهودي"، بمعنى ابناء الديانة اليهودية في العالم. كما أن القانون يجعل الأنظمة الديمقراطية وكل الأنظمة الأخرى مرهونة "بيهودية الدولة"، وهو ما يعارضه العلمانيون. ويلغي القانون مكانة اللغة العربية كلغة رسمية ثانية. كما يثبّت "الحق" في اقامة بلدات لليهود وحدهم، لا يستطيع العرب السكن فيها، وغيرها من البنود العنصرية الخطيرة.
والقانون في جوهره هو عنصري بامتياز، وموجه ضد الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، وخاصة فلسطينيي 48، الذين يتحولون بموجب القانون الى مجرد "رعايا" من دون حقوق قومية معترف بها، تقريبا كما هو الحال اليوم، باستثناء الاعتراف الرسمي باللغة العربية، الذي سيلغيه القانون الجديد، و"يمنح" اللغة العربية مكانة خاصة. وينفي القانون وجود أي قومية أخرى على ما يسمى بـ "ارض اسرائيل"، وحتى إن بقيت إسرائيل على "جزء من أرض اسرائيل"، حسب التعابير الاسرائيلية، فإن ابناء القومية "الأخرى"، لا يحق لهم أية حقوق قومية جماعية، بل حقوقا فردية.
ويمنح القانون اليهود حقوقا زائدة عن غيرهم، مثل اقامة بلدات خاصة بهم، دون حق لمن هو غير يهودي، وبقصد العرب السكن فيها، وهذا قانون قائم في كتاب القوانين الإسرائيلي منذ حوالي عشر سنوات، إلا أن القانون الجديد يجعله قانونا دستوريا.
وبموازاة ذلك، أعلنت لجنة وزارية خاصة، يرأسها وزير الشرطة "الأمن الداخلي" غلعاد أردان، عن اضافة بنود جديدة قاسية وخطيرة، لمشروع قانون إسكات أذان المساجد، الذي أقره الكنيست بالقراءة التمهيدية، يوم 8 آذار (مارس) العام الماضي. وكان الكنيست قد أقر بالقراءة التمهيدية مشروعي قانونين في ذات السياق، الأول يأمر بإسكات جارف للأذان على مدى ساعات اليوم، إلا أن هذا القانون يلقى اعتراضا لدى المتدينين اليهود، لأن القانون يتحدث عن دور العبادة، ما يعني إسكات صفير بوق مساء يوم الجمعة، في الكنس اليهودية. وكما يبدو فإن هذا القانون سيتم تجميده.
والقانون الثاني، الذي يتم الدفع به، هو إسكات الأصوات الصادرة عن دور العبادة، من الساعة 11 ليلا، وحتى الساعة 7 صباحا من اليوم التالي، ويستهدف القانون أساسا أذان الفجر، ولكنه سيطال أيضا أجراس الكنائس التي تقرع عند السادسة صباحا لدى بعض الطوائف، وخاصة في القدس المحتلة.
والبند الجديد الذي سيضاف بقرار من الحكومة، يمنع الشرطة "صلاحيات" باقتحام المساجد ومصادرة مبكرات الصوت، في حال تم رفع صوت المكبرات خلال النهار، إلى أكثر من الدرجة المسموح بها، اضافة الى فرض غرامة تصل الى 2850 دولارا على المسجد.  
وكان مشروع القانون العنصري الاستبدادي، قد طرح على جدول أعمال الكنيست لأول مرة قبل سبع سنوات، وبدعم مباشر من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو. وتم طرحه من جديدة في الولاية البرلمانية الحالية، بصيغة منع جارف للأذان.
ويشار الى أن المستشار القضائي للحكومة، قد ابلغ قبل أكثر من عام، أعضاء الكنيست العرب من "القائمة المشتركة" اعتراضه على القانون، وقال إن قانون منع الضجيج القائم، يسمح بالتحكم بمستوى الصادر عن المساجد. كما قبل أقل من شهر، أعلنت  كتلتا "الحريديم"، "شاس" و"يهدوت هتوراة" لنواب "القائمة المشتركة"، أنهما لن تؤيدا الائتلاف الحاكم في تمرير قانون حظر الأذان، لأن الحريديم يتخوفون من سابقة قيود دينية كهذه، وبذلك يعطون شرعية على قيود شبيهة في أماكن أخرى في العالم.
إلا أن موقف كتلتا "الحريديم" قد يكون في اطار التجاذبات بين "الحريديم" والائتلاف الحاكم، إذ يطالب "الحريديم" بضمان سن قانون يعفي شبانهم كليا من الخدمة العسكرية، لأسباب دينية، رغم توجهاتهم اليمينية المتطرفة.

التعليق