جمانة غنيمات

ما العمل؟

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

بين الضغوط الاقتصادية التي يمر بها الأردن، والمزاج الشعبي المضروب نتيجة حزمة القرارات القاسية التي تمت بموجب الاتفاق الموقّع مع صندوق النقد الدولي، وبين توجه منتظر لتعديل قانون ضريبة الدخل، وقرارات جديدة برفع الأسعار للعام المقبل، يتعقد المشهد أكثر.
هنا على الجميع أن يتوقف ويتفكر لأنه، ووسط هذه المعطيات، يبدو من الصعب تعديل المزاج لتجاوز السنة المالية، وذلك يحتاج إلى اتخاذ قرارات وخطوات لا تزيد العبء على الناس أولا، وثانيا تشعرهم أن الأمور ستكون أفضل.
أولى خطوات النجاح الاعتراف بأن الأردنيين لم يعودوا قادرين على احتمال مزيد من الضغوط، وأن الحلول التي تأتي على حسابهم هي "حلول مريحة"، لكنها الأكثر كلفة.
الإيجابي في الأمر أن تسمع وتتفق في هذا التشخيص مع بعض المسؤولين، لأن الاعتراف بالأزمة هو السبيل لحلها وليس إنكارها، كما أن إدراك حساسية الناس تجاه مزيد من القرارات القاسية سيدفع المسؤول للبحث عن حلول وخطوات تستجيب لمتطلبات الصندوق بعيدا عن إيذاء الناس وحياتهم.
الخطوات الممكنة ضبط حقيقي للنفقات من جميع مسؤولي الدولة، لأن النمط الاستهلاكي التفاخري من قبلهم ما يزال يضرب على عصب الأردنيين. صحيح أن النتائج المالية لهذا المقترح محدودة، لكن أثرها المعنوي بلا حدود، لأن فيه رسالة واضحة وقوية تقول إن الجميع يتحمل نتائج المرحلة الصعبة.
عدا عن ذلك علينا أن نقوم بخطوات تبعد سيناريو الحزمة الجديدة من قرارات زيادة الإيرادات التي يضمنها صندوق النقد في السنة الثالثة للبرنامج، وذلك لأكثر من سبب، الأول أن الناس لم تعد قادرة على تحمل المزيد، والثاني أن على المؤسسة الدولية أيضا، وبدون منة على الأردن، أن توازن بين الأبعاد الاجتماعية والأمنية لمتطلباتها المالية، إضافة إلى أن القرارات التي تمت في العامين الماضيين كانت كاسحة وواسعة وأكثر من كافية.
وثمة أثر اقتصادي خطير يلزم الانتباه إليه، فالمزيد من القرارات المشابهة ستعطب قدرة الحكومة على تنفيذ خططها المالية أيضا، إذ سنكتشف مع نهاية العام أن الخزينة لم تحقق ما سعت اليه وقيمته 550 مليون دينار، وهذا ما حدث في العام 2017 حيث لم تحقق الحكومة المستهدف بل تحصلت على إيرادات أقل بكثير مما كانت تسعى إليه، فهذا النوع من القرارات يعمق التباطؤ الاقتصادي، ويضعف من فرص تحقيق نمو اقتصادي وتنمية حقيقية تخفف من حدة المشكلات الاقتصادية.
اليوم، الأردن يحتاج إلى سياسيين ومسؤولين يدركون أن السنوات الحالية قاسية على جميع مواطنينا، وأن تحقيق متطلبات الصندوق فيما يتعلق بمؤشرات الدين والعجز بدرجة رئيسة ممكنة أيضا بدون اللجوء لقرارات تزيد من حدة المشكلات، وبذات الوقت تخفف عن الناس أوجاعهم المالية والاقتصادية.
القصة الثانية التي يلزم التوقف عندها هي قانون ضريبة الدخل الجديد، فهذه القصة لا تقل حساسية عن موضوع الخبز بالنسبة للأردنيين. ينبغي التفكير بعمق بكل نظامنا الضريبي، فليس المطلوب، فقط، توسيع قاعدة دافعي ضريبة الدخل، بل مراجعة النظام الضريبي لتحقيق العدالة في توزيع العبء، ولتكون ضريبة الدخل فعلا أداة رسمية في إعادة توزيع مكتسبات التنمية المنشودة، أما المضي بخلق مزيد من التشوهات في النظام الضريبي فلن يحقق الهدف الذي تسعى خلفه الحكومة.
ثمة قصة صغيرة على الحكومة أن تراجعها، وهي التراجع عن فرض الضرائب على الكتب والخضار والفواكه الطازجة مثل الخيار والبندورة، فهذه المنتجات في كل الدنيا لا تخضع للضريبة بل تتلقى دعما. المقترح الأخير ربما يكون غير ذي صلة، لكن القرار بصراحة مستفز وعلى الحكومة إعادة النظر به.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا ما يثير جنون الأردنيين (المهندس سميح جبرين)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2018.
    فلتسمح لنا الأستاذة جمانة غنيمات أن نضيف ونقول بأن النمط الاستهلاكي التفاخري من قبل المسؤولين ليس وحده ما يضرب على عصب الأردنيين. إن أكثر ما يثير جنون الأردنيين هو وجود مسؤولين وموظفين يعملون بمؤسسات حكومية وهيئات مستقلة ، معظمها فاشلة ،يزيد دخلهم الشهري عن العشرين ألف دينار . فهل يعقل في بلد فقير كالأردن أن يجتمع به رواتب حدها الأدنى 220 دينار ويعاني من نسب بطالة عالية ، مع دخول شهرية للبعض تصل ل 20000 دينار وبما يفوق دخل الرئيس الأمريكي ، رئيس أغنى دولة بالعالم .
  • »ما العمل؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2018.
    شرحتي واسهبتي واستشرفتي ما سيؤول اليه الحال بعد كل الذي جرى حيث تزداد المعاناة طرديا مع الزمن حيث تصل في نهاية المطاف وبعد نفاذ الوعاء الإدخاري (ان وجد)وكذا عدم القدره على الإستدانه (بلوغ اعلى سقفها للمواطن) عدم قدرة المواطن على تسديد كلفة المعيشه وهو الأشد خطرا على الإقتصاد الوطني حيث لم تعالج الحكومه "التضخم " مقابل زيادة الكلفه والأعباء برفع الأجور (العرج المؤدي الى الكساح والجمود)؟؟؟وان من عمل فعلى الحكومه ان تعمل بسياسة اقتصاد الإعتماد على الذات بوجيه التنفيذ والقرار (التشاركيه في القرار وإستقلاله بعيدا عن املااءات الصندوق ووصفاته وهو الشريك الأسد فيما آلت اليه الحال) والخروج من هذا المارتون بأقل الخسائر ؟؟ حيث القادم اعظم وأشد قسوة مما سبقه من إملااءات ووصفات وكل المؤشرات نحو الهيكله في الوظائف الحكوميه مما يرفع البطاله الى الضعف وأكثر قليلا في ظل عدم وجود مشاريع انتاجيه (التنميه المستدامه ) لتقليص البطاله الحاليه والمتوقعه نموا والأشد وطأة مخرجات الهيكله التي يتطلع اليها الصندوق ؟؟ اضافة الى ذلك التحرر من قوانين التجاره الحرّه والأسواق المنفوخه تمهيدا للخروج من مربع اقتصاد الإستهلاك الإذعاني الإستعراضي وفق استراتجية قاسية مع شد الأحزمه على من اصابه التخمه لتعويض(التكافل) من سحل بنطاله حتى يشد حزامه؟؟؟ والأردن موقعا وثروات وقوى بشريه اذا ماتم حسن استغلالها مع عدالة التوزيع قادرة على الولوج نحو الإكتفاء الذاتي بكل المعايير والحسابات في الحدود الدنيا التي هي افضل مما نحن عليه من معاناة وديون ومصادره للقراروالأنكى توريثها للجيل القادم" ؟؟؟؟ "ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ أمره قد جعل لكل شيئ قدرا"
  • »الحل هو اصلاح منظومة التعليم (نادر)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2018.
    صدقوني هذا هو الحل، فالمنظومة الحالية للتعليم اوصلت من لا يستحق لأن يكون حاصلا على شهادات عليا وبالتالي مناصب لا يستحقها فقرارات مدمرة. الواضح ان هناك ازمة نخب حيث فشلت الدولة على تأهيل جيل كامل من النخب وبالتالي فالمتوفر حاليا لا يفي بالغرض. فالحل اذا هو البدء بتأهيل جيل جديد يكون اساسه التعليم الجيد والفرص المتساوية
  • »الوضع لم يعد محتملا (huda)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2018.
    الوضع الاقتصادي بات شديد الصعوبة والبطالة في تفاقم والنمو الاقتصادي يراوح مكانه واي تعديل على قانون ضريبة الدخل سيؤدي الى نتائج كارثية لا يمكن تعديل القانون الا ان يشعر الجميع بان هناك انفاذ حقيقي لمبدأي تكافؤ الفرص وسيادة القانون لان اموال الدولة في معظمها من اموال الرسوم والضرائب التي يدفعها المواطن وتكافؤ الفرص اخضاع كافة الوظائف القيادية والعليا والدبلوماسية في جميع اجهزة ومؤسسات الدولة الامنية والمدنية والعسكرية للتنافس الحر على اساس الجدارة والكفاءة بعيدا عن المحاصصة المناطقية والجهوية والقبلية كما يتطلب الغاء كافة استثناءات القبول في الجامعات واخضاع الجميع لمبدأ التنافس الحر كما هو معمول به في كل دول العالم المتحضر واخيرا الغاء قانوني التقاعد النافذين وشمول الجميع بمظلة الضمان الاجتماعي عملا بالمبدأ الدستوري بالمساواة بين الجميع في الحقوق كما الواجبات