فهد الخيطان

لنكسر المزيد من"التابوهات"

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 12:07 صباحاً

اتخذ مجلس الوزراء قرارا جريئا بمنح الجنسية أو الإقامة الدائمة للراغبين بالاستثمار في الأردن وفق شروط معلنة وواضحة وبسقف لايزيد على 500 في السنة الواحدة.
الخطوة تأخرت سنوات خسر خلالها الاقتصاد الوطني مكاسب كثيرة كان لها أن تخفف علينا وطاة الأزمة الاقتصادية التي نمر بها حاليا.
ولأن الحظ يعاندنا على الدوام، فإن القرار جاء في توقيت إقليمي سيئ تراجعت معه مكانة الأردن كنقطة ربط استراتيجية بين أسواق المنطقة.
لكن ما تعول عليه الحكومة هو حاجة دول المنطقة المنكوبة إلى مشاريع إعادة إعمار من المتوقع أن تجذب شركات عالمية ومستثمرين  يفضلون تأسيس أعمالهم في مناطق مستقرة وقريبة من الدول المستهدفة. وتشكل الأردن مكانا مناسبا لانطلاق عمليات كهذه، نظرا لقربه من حدود الدول المعنية.
الفرصة الوحيدة امام الاقتصاد الأردني لتطوير قدراته هي بجذب استثمارات جديدة توفر فرص العمل وتخلق ديناميكية جديدة تسمح بتنويع خياراته وتوسيع قاعدته للوفاء بمتطلبات النمو الاقتصادي بما يتناسب وحجم الطلب والزيادة السكانية.
وآخر ما يمكن أن يثار من هواجس حول هذا القرار ربطه بمشاريع سياسية وقلق التوطين، فالتجنيس حسب القرار يقتصر على أصحاب الملايين، ولا أظن أن هذه الفئة من البشر تعوزها الجنسية أينما رغبت، فعديد الدول الأوروبية تعرض الجنسية على المستثمرين والراغبين بشروط أقل بكثير من الشروط التي وضعها مجلس الوزراء، ناهيك عن امتيازات لا يوفرها الأردن كحرية التنقل والتجارة في عموم دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
لنكن واضحين، التوطين فزّاعة يراد منها ترك الأردن أسيرا لهواجسه ومخاوفه ليبقى تحت رحمة المانحين والداعمين وشروطهم المذلة. الدولة الأردنية قطعت الطريق في وقت مبكر على هذه الترهات والشعب الفلسطيني متمسك بأرضه ودولته ولن يقبل بديلا منها.
وهذا القرار ليس سوى خطوة صغيرة على طريق كسر"تابوهات" فوّتت على بلادنا فرصة التقدم والتطور، وتحقيق شعار الاعتماد على الذات.
ينبغي على الحكومة التفكير بحزمة متكاملة من التسهيلات لفتح الاقتصاد الأردني أمام الاستثمارات العربية والأجنبية، والتشبيك مع دول الجوار العربي وقطاعاتها، ووضع الدبلوماسية الأردنية والمواقف السياسية في خدمة المصالح الاقتصادية الأردنية بصرف النظر عن الاعتبارات التقليدية.
وما نخشى في المستقبل القريب أن تجهض البيروقراطية الحكومية وإجراءاتها المعقدة القرار الحكومي، لأننا بصراحة مانزال نلحظ ترددا واضحا في تطبيق التسهيلات والحوافز الاستثمارية. ومحاولات لا تتوقف للالتفاف على القرارات الحكومية وتعطيلها في الميدان.
ماتزال هناك حلقة مفقودة بين المستوى الأول في المؤسسات وطبقة الموظفين، تضيع في دهاليزها القيمة المرجوة من سياسات الإصلاح والتغيير.
أمس اعلن وزير الدولة لشؤون الاستثمار أن 20 مستثمرا أجنبيا تقدموا بطلبات بناء على القرار الأخير لمجلس الوزراء. المرجح أن هؤلاء يقيمون في الأردن أصلا ويرغبون بتسوية أوضاعهم لضمان الاستقرار لاستثماراتهم. وما نأمله أن تشرع البعثات الدبلوماسية في الخارج بحملة ترويج للقرارات الحكومية لجذب أكبر عدد ممكن من المستثمرين لإقامة مشاريعهم في الأردن. بصراحة نريد أن نخرج من عنق الزجاجة!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومتنا تكذب على مواطنيها (سيف الدين البيطار)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2018.
    حكومتنا تكذب على مواطنيها و رئيس الوزراء كذاب،
    حسب مقالكم قبل يومين نقلا عن رئيس الوزراء هاني الملقي بإستمار علاج مرضى السرطان ممن هم فوق 60 عاماً، ذهبت ذات اليوم للديوان لتجديد الأعفاء لأكمال علاجي بالمركز، فأعطوني موعداً للقدوم اليوم، ذهبت اليوم لأجد أن طلبي قد ضاع، و عند مراجعتي عدد من الموظفين، قال لي مدير الأعفاءا أنني فوق 60 عاما و طلبي مرفوض، سألته لماذا حيث ام رئيس الوزراء قال عكس ذلك، أجابني: إذهب لرئيس الوزراء و خليه يعالجك على حسابو
    كل الكلام الذي نشر كذب فاقع و تلاعب بالناس و حياتهم و زيادة في مشقتهم بالمراجعة و الأنتظار و التنقل و هم مرضى ليكتشفوا أن رئيس وزرائهم كذاب
  • »خطوة في الطريق الصحيح (Dr. Basem USA)

    الخميس 22 شباط / فبراير 2018.
    أن تأتي متاخرا أفضل من أن لا تأتي. الأساس في جذب الاستثمارات هو وداعة المكان. الأردن بحاجة لاجتثاث الظواهر السلبية و اعتقد أنه يسير في هذا الإتجاه. القضاء على البلطجة وفرض القانون على الجميع هو أفضل جاذب استثمار وسياحة. ولكم في الساحة الهاشمية أسوة.... بدل أن تكون متنفس لسكان العاصمة تعتبر ملتقى الخارجين على القانون. الشرطة السياحية يجب إعطاؤها حيز مساحة أكبر لجعل المناطق السياحية أكثر أمنا. Make it family friendly areas.