صندوق نتنياهو الأسود

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • تظاهرة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل الربيع(تل ابيب) يوم الجمعة الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

يوسي فيرتر   21/2/2018

من المعروف أن بنيامين وسارة نتنياهو يحبان احاطة نفسيهما بمن يعتمرون القبعات. حسب الايمان المنسوب لزوجة رئيس الحكومة من قبل زوجها، المتدينون هم مساعدون مخلصون جدا، الأكثر حفاظا على الأسرار. التوراة الموجودة في قلوبهم هي القبة الحديدية التي تحمي مشغليهم إلى أبد الآبدين. هم لا يمكنهم غرس سكين في الظهر، ولا يخونون، ولا يفشوا ما يجري في المكتب وفي البيت، يمكن الاعتماد عليهم، اليهود لا يسلموا اليهود.
أمس قبل نزول الصحيفة للطباعة وربما بعد ذلك استكملت صياغة اتفاق الشاهد الملكي مع شلومو (مومو) فلبر، مقربه ورجل اسراره، ومحط ثقته، الصندوق السري لبنيامين نتنياهو منذ اكثر من عقدين. في محيط نتنياهو اعتادوا تسمية فلبر بـ"الصندوق الاسود"، غير القابل للفك والتحطم.
مدير عام وزارة الإعلام المقال والذي توسط حسب الاتهام بين متلقي الرشوة رئيس الحكومة وبين من منح الرشوة، رجل الإعلام الكبير، شاؤول ألوفيتش، وهو من رجال القطاع الديني الوطني. ليلتان في غرفة الاعتقال القذرة والباردة في الشرطة، لا وقت لمحاسبة النفس، وفحص واع للمستقبل الذي ينتظره إذا لم يستجب لاقتراح تجريم نتنياهو، جعلتاه يتوجه إلى محاميه. ما قالته شولا زاكين بالنسبة لإيهود اولمرت، فإن فلبر سيقوله بالنسبة لنتنياهو بصورة مضاعفة.
لقد سبقه في الانضمام إلى النادي المشكوك فيه للشهود الملكيين آريه هارو، الذي كان رئيس الطاقم والرجل المالي في مكتب رئيس الحكومة. شهادته هي التي وضعت الرقم الرئيسي في ملفات 2000 و1000 – المكالمات مع أرنون موزيس والهدايا من ميلتشين وباكر. هارو أيضا هو شخص متدين، خريج مدرسة دينية ثانوية. فرضية سارة ونتنياهو لم تنجح في الامتحان.شهادة فلبر من شأنها أن تظهر ملف الرشوة المليونية في قضية بيزك- واللاه ضد رئيس الحكومة. رئيس الحكومة يمكنه منذ هذه اللحظة أن يعتبر رجل سياسة سابق. هو محاط من كل الجهات بالملفات الثلاثة. ما كتب هنا أمس هو صحيح اليوم بصورة أكثر تأكيدا. لقد فوت منذ زمن فرصة الخروج من الجُب القانوني بثمن قليل نسبيا بواسطة الاستقالة من الحياة السياسية والتوصل إلى صفقة.
انتخابات مبكرة بمبادرته من شأنها أن تحدث في الأشهر القريبة القادمة. مشكوك فيه أن يصل اليها كرئيس لليكود. ومشكوك فيه أكثر أن يفوز فيها. وهناك شك كبير في أن ينجح في تشكيل ائتلاف في الوقت الذي تكون فيه الادانة والسجن تلوح في الافق. نتنياهو في طريقه ليصبح تاريخ سياسي وشخصية بائسة تحاول دولة إسرائيل محوها من الذاكرة الجماعية.
تواتر الاحداث في اليوم الاخير كان مدهشا. فقط في مسلسل الاثارة "24" مع العميل جاك باور، شاهدنا كهذه الامور. هذا بدأ مع رفع منع النشر عن اسماء المتهمين الأساسيين في ملف بيزك الوفيتش وأبناء عائلته، وفلبر ونير حيفتس وستيلا هندلر. في الظهيرة انفجرت في "معاريف" في مقال بن كسبيت قضية صفقة تعيين القاضية اللوائية المتقاعدة هيلا برستا مستشارة قضائية للحكومة مقابل اغلاق ملف منازل سارة نتنياهو. وفي المساء عرف عن اتفاق الشاهد الملكي مع فلبر. 12 ساعة من سكرة الاحاسيس.
حول قضية غريستال ونير حيفتس، المستشار الإعلامي وصديق عائلة نتنياهو الذي نقل اليها كما يبدو العرض المدان والفاسد في نهاية 2015، فقط يمكن القول "الله يحفظنا". إذا كانت هذه الأمور قد حدثت حقا كما تدعي الشرطة والنيابة العامة فإن هذه قضية بار أون الخليل حول المنشطات. ولكن يجب القول بأن احتمال أن رئيس الحكومة الذي نجا بجلده دون اتهام جنائي من تلك المؤامرة قبل 21 سنة، كان يعرف عن هذه الامور أيضا الآن، هو احتمال ضعيف جدا.
كانت هذه كما يبدو مبادرة خاصة من قبل حيفتس. ربما أنه ارسل من قبل شخص آخر أراد جدا اغلاق ملف منازل رئيس الحكومة للسيدة نتنياهو، وتلمس اذا كان هناك امكانية لعقد صفقة. حيفتس فحص مع زميلها، ايلي تمير المستشار الاستراتيجي للنخبة المالية الذي نقل العرض إلى القاضية، والتي رفضته تماما ولم تبلغ الشرطة كما هو متوقع منها لأنها لم ترغب كما يبدو في توريط صديقها الجيد.
السيدة غريستال تستحق علامة فاشلة. قاضية كبيرة ورئيسة المحكمة اللوائية المتقاعدة، لم تسارع إلى الشرطة عندما طرح عليها اقتراح صيغة تطرحها العصابات الاجرامية والتي تعني التصادم مع الديمقراطية، واكثر من ذلك هي تروي ذلك على صديقتها المقربة قاضية المحكمة العليا استر حيوت، والتي سيتم تعيينها بعد سنتين رئيسة للمحكمة العليا، لم تفعل أي شيء: لم تضغط على صديقتها، ولم تأمرها بالذهاب إلى الشرطة.
الصديقتان مرتا على ذلك مر الكرام، وكأن الأمر يتعلق بشائعات مكتبية. وتستمران في امورهما كالمعتاد. الإعلان الصحفي الذي اصدرته أمس الرئيسة حيوت، بعد أن قدمت شهادتها للشرطة، لم يكن يناسب جلال وظيفتها وهيبة المحكمة العليا. على اعتباراتها وليس على استقامتها، وقع أمس ظل ثقيل. والأمر الأكثر ادهاشا هو أن هذه القذارة طفت على السطح بعد سنتين وشهرين من ذلك عندما كانت النفوس العاملة والخائنة قد نسيته.

التعليق