البيت الأبيض: نعمل على خطة للتسوية وخطاب عباس غير بناء

شهيد فلسطيني في غزة.. ومواجهات مع الاحتلال

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي- (أرشيفية)

نادية سعد الدين

عمان - استشهد شاب فلسطيني، أمس، متأثرا بجراحه التي أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات عند حدود قطاع غزة، بينما قال البيت الأبيض إن "مستشاريه يواصلان العمل على خطة التسوية الأميركية"، في تعقيبه على المبادرة الفلسطينية التي وجدها غير بناءة ولا تقود للسلام.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، أشرف القدرة، بأن "الشاب أحمد محمد أبو حلو (19 عاما) قد استشهد متأثرا بجراحه التي أصيب بها، يوم الجمعة الماضية، خلال المواجهات التي اندلعت مع قوات الاحتلال شرق مخيم البريج، وسط قطاع غزة".
فيما تواصلت المواجهات العنيفة مع قوات الاحتلال، أمس، التي شنت حملة اعتقالات ومداهمات واسعة في أنحاء مختلفة من الأراضي المحتلة.
وقمعت قوات الاحتلال مسيرة سلمية انطلقت من مدينة البيرة، رام الله، إلى المدخل الشمالي للمدينة، وذلك بإطلاق وابل من قنابل الصوت باتجاه المتظاهرين في المسيرة، التي دعت إليها القوى الوطنية والإسلامية، تنديدا بقرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، "الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي"، ورفضا لانتهاكات الاحتلال المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني.
وأمعنت قوات الاحتلال بعدوانها عند اقتحام عدة مناطق بالضفة الغربية، ومداهمة المنازل وتفتيشها وتخريب محتوياتها واعتقال عدد من المواطنين، تزامناً مع توفير الحماية لاقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك وتنفيذ جولاتهم الاستفزازية داخل باحاته.
إلى ذلك؛ توالت ردود الفعل حول الخطاب الذي ألقاه الرئيس محمود عباس، أول من أمس، أمام مجلس الأمن الدولي وعرض خلاله خطة شاملة للسلام تدعو لمؤتمر دولي متعدد الأطراف في منتصف العام الحال.
فمن جانبه، قال البيت الأبيض، إن "المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، جيسون غرينبلات، والمستشار الخاص للرئيس، جاريد كوشنير، يواصلان العمل على خطة التسوية الأميركية، التي تصب في مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين معا".
وأوضح البيت الأبيض، بحسب ما نقلته وكالات الأنباء، بأنه سيتم الكشف عن الخطة في الوقت المناسب"، معقبا على خطاب الرئيس عباس بالقول "كنا نأمل أن نستمع لأفكار جديدة وبناءة، لكن ادعاءات عباس مكررة، وعروضه لن تأتي بالسلام"، وفق تعبيره.
وفي نفس الوقت؛ أكدت وزارة الخارجية الأميركية، أن "الولايات المتحدة، ستدرس تأييد مشاركة دول أخرى في محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المستقبل، إذا رأت أن ذلك سيفيد في التوصل إلى اتفاق.
وأضافت المتحدثة باسم الوزارة، هيذر ناورت، فيما يتعلق بدعوة الرئيس عباس إلى محادثات سلام دولية، "إذا رأينا في مرحلة ما أن دولاً أخرى قد تكون مفيدة لعملية السلام، فسوف نرغب بالتأكيد في مشاركتهم".
وتابعت متساءلة، "هل الوقت مناسب لذلك الآن؟ لست على يقين من أننا قررنا ذلك، لكن هذا بالتأكيد شيء قد يحدث في المستقبل".
وكان الرئيس عباس قد عرض أمام مجلس الأمن خطة تتضمن الدعوة لمؤتمر دولي للسلام منتصف العام الحالي، وقبول  فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، وتطبيق مبادرة السلام العربية، عام 2002، كما هي، ووقف الأعمال الأحادية، لاسيما الاستيطان، والاعتراف المتبادل بين "دولة" إسرائيل ودولة فلسطين.
من جهتها، دعت وزارة الخارجية الفلسطينية، "الإدارة الأميركية إلى التفاعل مع رؤية السلام، التي عرضها الرئيس عباس، بشكل ايجابي، خاصة فيما يتعلق بتوسيع دائرة الرعاية الدولية لعملية السلام، والالتزام بمرجعياتها".
وقالت الخارجية، في بيانها، إنها "عممت على سفراء وسفارات دولة فلسطين، بالتحرك الفوري تجاه مراكز صنع القرار والرأي العام في الدول المضيفة، لوضعها في صورة ما تضمنه خطاب الرئيس عباس من مواقف وخطة لتحقيق السلام".
واعتبرت أن الخطاب يشكل دفعة قوية لتجديد فرص تحقيق السلام عن طريق المفاوضات وفق "حل الدولتين"، مطالبة "بحشد وتعميق الإجماع الدولي الداعم للمواقف الفلسطينية، بخاصة الاعتراف بدولة فلسطين عضوا كامل العضوية في المنظومة الأممية".
فيما رحب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، بردود الفعل الدولية على خطاب الرئيس عباس، الذي جدد التأكيد على الحقوق الفلسطينية المستندة لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، والتي لن يكون هناك أي حل بدون تحقيقها، وتتمثل بالدولة ذات السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين.
من جهتها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، إن ما قدمه الرئيس عباس في كلمته على اعتبارها "مبادرة فلسطينية"، لم تُناقش في أطر منظمة التحرير، موضحة أنها "لم تطلع على تلك المبادرة أو مناقشتها أو إقرارها لا في المجلس المركزي ولا في اجتماعات اللجنة التنفيذية للمنظمة".
وأفادت أن "هذه المبادرة تتناقض في بنودها مع قرارات المجلس المركزي، خلال دورتيه في آذار (مارس) 2015 وكانون الثاني (يناير) الماضي"، معتبرة أن "الدعوة لمؤتمر على غرار مؤتمري "أنابوليس" و"باريس"، تعد مراوحة بالمكان ودوران في الحلقة المفرغة".
بدوره، قال أمين عام حزب الشعب، بسام الصالحي، إن "الكرة الآن أصبحت بيد المجتمع الدولي، بعد العداء الأميركي الإسرائيلي الملحوظ لخطاب الرئيس عباس"، إلى "التحرك تجاه تنظيم مؤتمر دولي من خلال كسب الأطراف الدولية المؤيدة للقضية الفلسطينية".
ودعا الصالحي، في تصريحات لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، إلى "تشكيل جبهة داخلية، وموقف عربي مساند وقوي، إضافة إلى أطراف دولية مؤثرة."
واعتبر أن "الإدارة الأميركية تسعى لوضع الشعب الفلسطيني وقيادته بين خيارين؛ إما الرضوخ لقراراتها الأحادية الجانب أو فرض الأمر الواقع، بتطبيق ما يسمى (صفقة القرن) وتنفيذ قرارات الاحتلال بشأن القدس".

التعليق