دعوة أممية لوقف القتال بالغوطة

استمرار التدفق العسكري السوري إلى عفرين

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • مقاتلون أكراد يلوحون بشارة النصر وهم يرحبون بقافلة من المقاتلين السوريين المتدفقين إلى عفرين - ( ا ف ب )

عواصم - تسارع وتيرة التطورات في شمال سورية ينذر باتساع جبهات القتال وبحرب وشيكة بين القوات السورية النظامية والقوات التركية. في الوقت الذي دعت فيه الأمم المتحدة إلى وقف فوري للقتال في الغوطة الشرقية.
وكانت دفعة ثانية من القوات الموالية للحكومة السورية قد دخلت إلى منطقة عفرين لدعم المقاتلين الأكراد في تصديهم للهجوم التركي المستمر ضد المنطقة منذ شهر، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان والإعلام السوري الرسمي.
ويأتي دخول هذه القوات بعد وصول دفعة أولى الثلاثاء بموجب اتفاق مع وحدات حماية الشعب الكردية لحماية عفرين في شمال البلاد، فيما حذرت أنقرة من أنها ستعتبر أي قوات تدعم الأكراد "هدفا مشروعا" لها.
وتنذر التطورات الأخيرة بتعقيد الأزمة السورية متعددة الأطراف وبجبهة مواجهات جديدة بين القوات السورية النظامية والقوات التركية.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن "دخلت دفعة ثانية تضم عشرات المقاتلين التابعين للنظام إلى منطقة عفرين"، موضحا أنهم يدخلون على مراحل "تحسبا لاستهدافهم من قبل القوات التركية أو الفصائل" على غرار ما جرى أول من أمس.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) "وصول مجموعات جديدة من القوات الشعبية إلى عفرين لدعم الأهالي في مواجهة عدوان النظام التركي المتواصل على المنطقة".
ووصلت أول من أمس إلى منطقة عفرين قوات وصفها الإعلام السوري الرسمي بـ"القوات الشعبية"، فيما قالت الوحدات الكردية إنها وحدات عسكرية أرسلتها الحكومة السورية وستنتشر على الحدود مع تركيا.
وفور دخولها، تعرضت هذه القوات لقصف تركي وصفته وسائل إعلام تركية بـ"نيران تحذيرية".
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين "كل دعم لوحدات حماية الشعب الكردية يضع من يقدمه في نفس مصاف هذه المنظمة الإرهابية ويجعله هدفا مشروعا لنا".
وتشن تركيا وفصائل سورية موالية لها منذ 20 كانون الثاني
( يناير) عملية تحت مسمى غصن الزيتون التي تقول إنها تستهدف الوحدات الكردية التي تصنفها بـ"الإرهابية".
وقال عبدالرحمن "من المُفترض أن ينضم المقاتلون الجدد إلى زملائهم الذين انتشروا على الجبهات الواقعة شمال وجنوب وجنوب غرب عفرين ويشاركون حاليا في القتال".
وقال قيادي في فصيل سوري موال لأنقرة عرف عن نفسه باسم أبوجعفر أثناء وجوده في منطقة عفرين "عملية غصن الزيتون مستمرة وسنتعامل مع القوات التي تساند العصابات الإرهابية (المقاتلون الأكراد) كما نتعامل مع الأخيرة، سنتصدى لهم ونقتحم باتجاههم حتى تحرير عفرين".
وأضاف أبو جعفر أنهم يعملون حاليا على "متابعة التوسع في قطاع الشريط الحدودي".
وتتواصل المعارك على عدة محاور في عفرين، خصوصا على الجبهتين الشمالية والغربية في ناحيتي شرا وجنديرس، وفق المرصد السوري الذي وثق سيطرة القوات التركية خلال شهر على 49 قرية وبلدة عند المنطقة الحدودية.
ووثق المرصد مقتل 112 مدنيا في منطقة عفرين جراء الهجوم التركي، فيما تنفي أنقرة استهداف المدنيين وتقول إن عمليتها موجهة ضد المواقع العسكرية للمقاتلين الأكراد.
 من جانب آخر ندد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين أمس بما قال إنها "حملة إبادة وحشية" ضد المدنيين المحاصرين في الغوطة الشرقية في سورية، حيث قتل عشرات المدنيين في قصف لم يهدأ.
 وقال الأمير زيد في بيان "القانون الإنساني الدولي صيغ باحكام لوقف مثل هذه الأوضاع التي يذبح فيها المدنيون بشكل جماعي من أجل تنفيذ أهداف سياسية وعسكرية".
وفي سياق متصل بالتصعيد العسكري غير المسبوق في الغوطة الشرقية،  دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس أمس إلى وقف فوري للقتال في الغوطة الشرقية حيث يشن النظام السوري ضربات أدت في رأيه إلى تحويل هذه المنطقة الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة إلى "جحيم على الأرض" بالنسبة للمدنيين.
وقال غوتيريس خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خصصت لمناقشة ميثاق الأمم المتحدة، "اوجه نداء إلى كل الاطراف المعنيين من اجل تعليق فوري لكل الاعمال الحربية في الغوطة الشرقية، لافساح المجال أمام وصول المساعدة الإنسانية إلى جميع من يحتاجون اليها".
وفي الجلسة نفسها، طالبت روسيا بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمناليوم لبحث الوضع في الغوطة الشرقية.
وأوضح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا ان هذا الاجتماع العلني سيتيح لجميع الاطراف "عرض رؤيتهم و(كيفية) فهمهم للوضع واقتراح وسائل للخروج من الوضع الراهن".
وافاد دبلوماسيون أن مجلس الأمن سيصوت في الأيام المقبلة على مشروع قرار يفرض وقفا لاطلاق النار يستمر شهرا في سورية.
والعمل على النص كان شاقا للغاية. فالوكالات الأممية العاملة على الارض تطالب منذ خمسة عشر يوما مجلس الأمن بهدنة عاجلة لايصال المساعدات الإنسانية واجلاء الجرحى والمرضى.
وفي الثامن من شباط (فبراير)، عقد المجلس اجتماعا من دون ان يتمكن من احراز أي تقدم ملموس. واعتبر السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا يومها أن وقفا إنسانيا لاطلاق النار "ليس واقعيا".
وينص مشروع القرار الذي اعدته السويد والكويت وخضع لتعديلات مرارا على فرض وقف لاطلاق النار لثلاثين يوما. وتوقع دبلوماسي لم يشأ كشف هويته أن تمتنع روسيا عن التصويت عليه.
ولا يشمل المشروع تنظيمي داعش والقاعدة. ويتيح بذلك للنظام السوري مواصلة هجماته وخصوصا في محافظة ادلب، بحسب دبلوماسيين.
وينص المشروع على بدء وقف لاطلاق النار بعد 72 ساعة من تبني مجلس الأمن للنص، على أن يبدأ ايصال المساعدات الإنسانية الملحة بعد 48 ساعة من دخول وقف النار حيز التنفيذ.
وسيتم بحسب المشروع رفع الحصار المفروض على الغوطة الشرقية ومخيم اليرموك في دمشق وقريتي الفوعا وكفريا في محافظة ادلب بهدف ايصال المساعدات الإنسانية اليها. - ( وكالات)

التعليق