هاو أرجنتيني يرصد ظاهرة فلكية عجز العلماء المتخصصون عنها

تم نشره في الخميس 22 شباط / فبراير 2018. 04:30 مـساءً
  • بقايا انفجار سوبرنوفا لنجم يدعى "جي292.0+1.8" (رويترز)

باريس- فاز هاو أرجنتيني بـ"جائزة يانصيب فلكي"، بتعبير أوساط علم الفضاء، إذ حالفه الحظّ في رصد انفجار نجمي "سوبرنوفا" وهي فرصة لا تزيد نسبة حصولها عن واحد من مئة مليون.

فعلماء الفضاء يركّزون عدساتهم منذ سنوات طوال بحثا عن حدث مماثل، مستخدمين ما توفّر لهم من معارف ومن تقنيات متطوّرة لكن المعلومات التي جمعها الهاوي فيكتور بوسو "لم يسبق لها مثيل"، بحسب ما يقول فريديريكو غارسيا الباحث في المفوّضية الفرنسية للطاقة النووية لوكالة فرانس برس.

في العشرين من أيلول/سبتمبر من العام 2016 قرر فيكتور بوسو أن يختبر عمل آلة تصوير جديدة مع تلسكوب.

ومن مدينة روزاريو شمال بوينوس إيرس بدأ بالتقاط الصور مستهدفا المجرّة "أن جي سي 613" الواقعة على بعد ثمانين مليون سنة ضوئية من الأرض، علما أن السنة الضوئية الواحدة تساوي عشرة آلاف مليار كيلومتر.

وبمحض الصدفة التقط صورا تظهر اللحظات الأخيرة من عمر نجم ينفجر في ظاهرة يسمّيها العلماء "سوبرنوفا".

ويترافق موت النجوم مع أحداث عنيفة، لأنها تبثّ في آخر عمرها مواد بسرعة هائلة تصل إلى مئات آلاف الكيلومترات في الثانية.

وينجم عن كمية الطاقة المنبعثة وميض هائل يمكن أن يُرصد من الأرض.

إلا أن هذه الظاهرة نادرة، والأهم من ذلك أنه لا يمكن توقّعها، وعادة ما يرصدها العلماء بعد أيام على وقوعها وليس قبل ذلك، أما الشاب الهاوي فقد التقطها قبيل حدوثها.

 

ولما شاهد فيكتور بدايات الظاهرة، أخطر الأوساط العلمية عبر الجمعية الأميركية لمراقبي النجوم، فتوجّهت عدسات المراصد إلى الموقع المحدّد، وتمكّن بعض العلماء من مراقبة الانفجار على مدى أكثر من شهرين.

وبحسب دراسة نشرت في مجلة "نيتشر" البريطانية شارك في إعدادها فريديريكو غارسيا، أتاحت المعلومات المجموعة من مراقبة هذا الانفجار التعمّق في فهم البنية الفيزيائية للنجوم قبل موتها، وفهم طبيعة الانفجار نفسه.

وتوصّل الفريق المعدّ للدراسة إلى أن كتلة النجم كانت أكبر بعشرين مرّة من كتلة الشمس.

وتمكّن الباحثون أيضا من مراقبة الارتفاع الكبير جدا في توهّج الانفجار، "ففي أقل من نصف ساعة، زاد وهجه ثلاثة أضعاف" بحسب ما جاء في بيان لجامعة باريس ديدرو الفرنسية.

وقد يكون ذلك مرتبطا بظهور موجة ضوئية متفجرة على سطح النجم لم يُرصد مثلها حتى الآن، لكن برامج معلوماتية تشير إلى ظهورها عند انفجار النجوم.

وقال البيان "تطفو الموجة المتفجّرة على سطح النجم، بعد اجتياز داخله، وفي وقت ما تنبعث كمية هائلة من الضوء على شكل وميض".

وتقول ميلينا برستن الباحثة في معهد الفيزياء الفلكية في لابلاتا في الأرجنتين والمساهمة في الدراسة إن حظوظ فيكتور بوسو في الوقوع على هذا الحدث الفلكي "لم تكن تتعدى واحدا من عشرة ملايين أو حتى واحد من مئة مليون"، لكنه كان محظوظا بما فيه الكفاية ليفوز بهذا اليانصيب الكوني.(أ ف ب) 

التعليق