عفاف السيد عقباوية تجعل من الألم قوة لتأسيس مشروع خاص

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • جانب من المأكولات التي تطهوها عفاف السيد-(من المصدر)

منى أبوحمور

عمان-  لم تكن عفاف السيد تعلم أن الصدمة الكبيرة التي تلقتها عند وفاة طفلتها التي لم تتجاوز الاثني عشر عاما هي ذاتها التي ستكون سببا في انطلاق مشروعها الذي غيّر حياتها وحياة عائلتها رغم مرارة الفقد.
انطلقت الخمسينية السيد بمشروعها منذ خمس سنوات عندما قامت بتحضير 60 كيلو غراما من المفتول وتوزيعهم كوجبات إفطار مجانية في يوم عرفة أجرا وثوابا عن روح ابنتها الراحلة، لتتفاجأ بعدها بإعجاب الناس الكبير بالمفتول والإصرار عليها لعمله مرة أخرى ولكن مقابل حصولها على المال.
لم يأخذ تفكير السيد في المشروع طويلا، حيث راقت لها فكرة أن يكون لديها مشروعها الخاص تتمكن من خلاله الوقوف إلى جانب زوجها وتأمين متطلبات البيت والالتزامات المتراكمة، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار المتزايد.
وتقول السيد "بدأت مشروعي في العقبة بـ36 دينارا التي كانت هي عيدية ابنتي الراحلة، واشتريت بهم المواد الأولية من زيت وطحين وبرغل حتى أتمكن من تحضير المفتول، الذي قامت بطلبه العديد من السيدات اللواتي تذوقن مفتولها".
وتقول "المفتول كان طيبا وأعجب به الناس وبعدها صاروا يطلبون مني أجهز المفتول وكانت هناك سيدات وضعهن المادي صعب كثيرا وأبدين استعدادهن لمساعدتي"، وكانت البداية في العام 2013 برفقة ثماني سيدات.
بعد مضي قليل من الوقت لم يكتف الناس بالمفتول فقط، وأصبحوا يطلبون أصنافا وأكلات شعبية أخرى من السيد، فبدأت بتحضير ورق العنب، حفر الكوسا، الكرشات، الفوارغ الطازجة والصيادية وغيرها من الأكلات التقليدية.
واستعانت السيد حتى تتمكن من تلبية طلبات الناس بالكثير من السيدات من سكان المنطقة، إلى جانب أهل بيتها، حيث كانت هي من تبادر بالاتصال على الزبائن وعرض منتجاتها عليهم، خصوصا المفتول.
وتردف "توسع عملي وكبر مشروعي وأصبحت آخذ طلبيات مناسبات وحفلات وأجهز بوفيهات كاملة"، وأحضر أكلات العقبة الشعبية مثل؛ الصيادية، البخاري، الكبسة وأكلات البوفيهات والتبولة وعشرين نوعا من الحلويات، إلى جانب العديد من الأصناف الشرقية والغربية التي لم يكن يعرفها الناس من قبل.
ارتفاع أسعار المواد الخام التي تستخدمها السيد بشكل أساسي في عملها، فضلا عن فاتورة الكهرباء والمحروقات من أكبر التحديات التي واجهتها في مشروعها، لا سيما وأنها تستهلك كميات كبيرة من الطحين والزيت، لكنها تحملت هذا الغلاء وحدها ولم تغير أسعارها التي اعتاد عليها زبائنها.
وتتابع أن تسجيل مشروعها من الأمور والتحديات الكبيرة التي واجهتها، فلم تكن تتمكن من الحصول على دعم أو تمويل لبعض المناسبات، حتى توجهت للسجل التجاري واستخرجت سجلا تجاريا مسجلا باسم مشروعها حتى تتمكن من الحصول على فواتير خاصة بها تحت عنوان "مطبخ التواصي للمعجنات والحلويات والأكلات الشعبية".
وكان للدورات التأهيلية المتعددة التي حصلت عليها السيد في مجال التسويق، التغليف وتطوير المنتج من قبل منظمة "واعدات" دور كبير في صقل مواهبها، حيث قدمت لها مواد أولية للمشروع مجانية بعد اجتيازها لهذه الدورات والحصول على شهادة مصدقة بالدورات.
كما ساهمت "واعدات"، بحسب السيد بالترويج لمنتجات عبر منصات إلكترونية وقامت بطباعة بطاقات خاصة تحمل اسم المشروع ورقم هاتفها.
من جهة أخرى ساهم برنامج "إرادة" بتزويد المشروع بنتائج الفحوصات من الجمعية العلمية حول جودة المنتج وسلامته لمدة عامين كاملين دون مقابل، الأمر الذي كان له دور كبير في الترويج للمنتج وكسب ثقة الزبائن.
زوج السيد وأبناؤها كانوا الظهر الذي تستند عليه في كل مرة عندما تزداد عليها التحديات والصعوبات فيبثون فيها الأمل والإصرار ويذكرونها بقدرتها على النجاح والاستمرار، لافتة أن أستمرارها في المشروع سببه تفهمهم ودعمهم لها.
وتؤكد السيد قائلة "موافقة الزوج ودعمه لزوجته في مشروعها سبب رئيسي للنجاح"، مبينة أنها في كثير من الأحيان تضطر لقضاء الكثير من الوقت في تلبية طلبات الزبائن على حساب وقت بيتها، لاسيما في أوقات ذروة العمل مثل شهر رمضان، كما كان يساعدها في توصيل الطلبيات وهذا أمر خفف عنها كثيرا وزاد من انتشارها ونجاحها.
وتعتبر السيد تعاقد مركز الأميرة بسمة في منطقة العقبة مع مطبخها من الأمور المهمة في عملها، حيث تمكنت من خلال الطلبيات التي تقدمها لهم من التعرف على زبائن جدد داخل المحافظة وخارجها.
وتبين أن "ردود الفعل من قبل الناس على جودة الأكل ومذاقه الطيب والمميز هي أفضل نجاح وشهادة أفتخر بها"، موضحة أنها لم تعد تأخذ الكثير من الطلبيات والاكتفاء بمناسبة واحدة حتى تتمكن من التركيز على الجودة والإتقان. وتعمل السيد الآن على التشبيك مع المجموعات السياحية للأجانب في محافظة العقبة عن طريق المكاتب السياحية، حيث تقوم بتحضير المكونات الكاملة للغداء الذي يرغب السائح بتناوله، فيحضر طعامه بيده ويقضي يوما كاملا في تحضير الغداء وتناوله وكان سائح روسي أول من جرب ذلك وأمضى وقتا ممتعا.
وتلفت السيد إلى إقبال الناس على منتجاتها، لأن الزبون يعلم أنه ربما يجد منتجات مماثلة وبسعر أرخص في أماكن أخرى، إلا أنه يهتم بقيمة المنتج وجودته ومن ثم شراؤه.
وتشير السيد الى دور الإعلام الكبير في دعمها ومثيلاتها من النساء وتسليط الضوء على مشاريعهن، الأمر الذي يمنحها طاقة ودافعا للإبداع والتفوق.

التعليق