نتنياهو يقترب من نقطة اللا عودة

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

هآرتس

دان مرغليت

في قصيدة "ملك سيئ" عن ملك هزيمته في المعركة قريبة، كتب حاييم غوري ابيات في المقدمة تفطر القلب: "رأيناك في المركبة/ تم ايقافك حسب طلبك امام ارام/ حتى لا ينهار رجالك". صحيح أن بنيامين نتنياهو غير موجود بعد في المرحلة النهائية لحربه القانونية على الحكم، ولكن من رآه في ظهوره في التلفاز في يوم الثلاثاء شعر بأنه يقترب من نقطة اللا عودة.
نتنياهو لم يكن مثلما كان أمس. لقد ظهر بدون القوة والغطرسة وصفة الساحر، بل كمن يلتصق عبثا بعربة الحكم، وكمن شاخ فجأة، وكمن رويدا رويدا يدخل إلى وعيه فهم أن مكائده لم تعد تساعد.
ربما يكون أدق وصف نتنياهو كمن نزل عليه فجأة خوف كبير. على مدى فترة طويلة قام ببناء انظمة الدفاع التي استندت إلى الاقزام الذين لعنوا كل من قام بانتقاده في الشبكات الاجتماعية. وعلى فظاظتهم أقام ادعاءه المعتاد أيضا من قبل والده وكأنه مطارد، والده بنتسيون، وعلى رأس الهرم أعلن كمتحدث ساحر وسياسي قادر على كل شيء بأنه سينتصر على كل اعدائه. التوقعات هي أنه سينجح أيضا في الانتخابات القادمة، فقد قام بدور هام في نتائج الاستطلاعات التي وعدته بأن هذا سيحدث حقا. توقع يجسد ذاته.
رئيس الحكومة أيضا تسبب في أن كل وزراء الليكود واعضاء الكنيست في الحزب يقفون من ورائه، أو على الاقل الحفاظ على حق الصمت، عندما تم الكشف عن افعاله المشكوك فيها كمخالفات جنائية، حتى لا يحدث لهم أمر سيئ منه أو من أبناء عائلته. هؤلاء قاموا بتشجيع مراسلين للكتابة عنه ما يهمسونه لهم بأنه ليس للنشر في محادثات خاصة. نتنياهو كان يمكن أن يكون معزولا لو أنه وجد شخصا في الائتلاف رمى نفسه على الجدار السياسي الشائك وقام بتحديه، شيء ما يشبه الخطوة التي اتخذها اهود باراك عندما أجبر اهود اولمرت على الاستقالة، وإلا فانه سيرى حل حكومته.
لماذا يولي ادلشتاين وجلعاد اردان وتساحي هنغبي وإسرائيل كاتس لا يتجرأون؟ لماذا حتى نفتالي بينيت تقدم خطوة ونصف فقط وقام بايقاف نفسه؟ خلال شهرين كان للشركاء نفتالي بينيت وموشيه كحلون وافيغدور ليبرمان فرصة الاشارة لنتنياهو على باب الخروج. مع جملة الاتهامات التي تعيق أداء وظيفته في كل المجالات وعلى ضوء الاحتمال الكبير لازدياد هذه الاتهامات، لم يعد جديرا بقيادة دولة إسرائيل.
نتنياهو بقدرته الطبيعية نجح في وضع شرح مشوه في القاموس السياسي يبين أن اخراجه من بيت رئيس الحكومة يعتبر انقلابا سياسيا ضد اليمين. لا يوجد شيء كهذا. اليمين فاز في الانتخابات، وهو يمكنه الامساك بدفة الحكم حتى العام 2019. نتنياهو مجبر على الاستقالة، في حين أن زملاءه يستطيعون تشكيل حكومة جديدة. يمكن الافتراض أن المعارضة ستمنحهم مئة يوم خالية من التصويت على حجب الثقة في الكنيست.
اغلبية ساحقة في الائتلاف تعتقد أن نتنياهو هو شخص باحث عن الملذات ومتغطرس وطاغية وخطير على الديمقراطية وسلطة القانون، وهو مستعد لأن يدوس ويسحق فقط من اجل البقاء قرب عجلة القيادة، وأن يكذب دون أن يرف له جفن. ولكنهم مثله اعتقدوا حتى أول أمس بأن شيئا لن يخترق سوره الحصين. رئيس الحكومة استخدم التخويف منه، وهم خافوا من تحديه.
إلى حين تحول شلومو فلبر إلى شاهد ملكي. فلبر ليس فقط موظف دولة، بل كان الابن العزيز لنتنياهو في لب سلوك رئيس الحكومة. اذا سمح فلبر لنفسه بالوقوف إلى جانب سلطة القانون فيحتمل أن يكون شهر آذار مميزا بفقرة من وثيقة استر التي تقول "إذا بدأ الجيش بالسقوط امامه فلن تقدر عليه لأنك ستسقط قبله".
كل ذلك لأنه لا يوجد سبب لعدم انضمام "ابناء اعزاء" مثل اسحق مولخو ودافيد شمرون إلى صديقهم فلبر، وأن يحرروا دولة إسرائيل من عائلة نتنياهو.

التعليق