جميل النمري

هل سيحلها التعديل؟

تم نشره في الجمعة 23 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

98 % يفكرون بالهجرة من البلد!! هذه هي نتائج سؤال طرحه الكاتب الساخر صاحب القلم الأشد فتكا من سيف يماني أحمد حسن الزعبي، وقد عدت الى صفحته على الفيس بوك ووجدت ان التعليقات تجاوزت الألف لكن بالطبع لم أملك الوقت لأدقق بصحة النسبة التي ذكرها واكتفيت بالتأمل بما استطعت من التعليقات لأفهم المزاج العام السائد، وهو على العموم مزاج ساخط ومحبط وكثيرون لم يقدموا اجابة مباشرة بل تعليقات ساخرة شتى. وأحدهم علق في مكان آخر على النتائج مقترحا تجريب خيار أن يبقى الشعب بلا حكومة قبل ان تصبح الحكومة بلا شعب. لا يمكن بالطبع اعتبار الاستطلاع علميا؛ فالإجابات تأتي من اشخاص يتابعون الصفحة ولديهم غالبا وجهة نظر انتقادية لكن لا يمكن ابدا تجاهل هذه النسبة الخطرة حتى لو جاءت عبر شريحة واحدة من المجتمع.
هل نحن على الحافة؟! هل الوضع سيئ لهذه الدرجة؟!  بالتأكيد لم نصل الى ما وصلت اليه اليونان مثلا حيث شارفت الدولة على الافلاس بدين قارب 300 %  من الناتج الوطني الاجمالي وأغلقت البنوك وانهارت الرواتب وضاعت الوظائف. أعتقد أن تقييم الموقف عندنا ليس بما وصلنا اليه  بل بالمنحى الذي نذهب اليه. فقد عادت المديونية ترتفع والعجز يتكرر ونسب البطالة بين الشباب تزيد بمعدل  2 % سنويا والنمو صفر تقريبا بحساب النمو السكاني. بعد ذلك لا تجد الحكومات سوى الوصفة نفسها وهي وصفة مالية صرفة تعتمد رفع الجباية من المواطن العادي لتحقيق هدف آني هو ترقيع العجز في الواردات.
إن وعد الرئيس بالتحسن العام القادم (منتصف 2019) يفتقر عند الجمهور لأي مصداقية وإذا لم يتحقق نهوض اقتصادي فسوف نجد انفسنا امام نفس الموقف الذي نحن عليه اليوم، فليس هناك مؤشرات أن البلاد تتجه لنمو بل يتوافق اغلب الاقتصاديين ان استمرار الانكماش هو ما ينتظرنا الا اذا ظهر برنامج واضح لضخ مئات الملايين في الاستثمار واجراءات غير تقليدية لرفع الكفاءة ورفع الانتاجية في القطاعين العام والخاص والانفاق لتمكين الفئات الوسطى والدنيا الى جانب مكافحة حازمة للفساد الصغير قبل الكبير.
ثمة كلام وشعارات واهداف بلا روافع عملية. الحكومة بالكاد تجد المال للنفقات الجارية التي تستهلك معظم الموازنة على ادارة غير صالحة وعلى امتيازات لا يريدون الاعتراف بوجودها. في دول اخرى عانت من الأزمة رأينا قرارات حاسمة مثل تخفيض الرواتب العليا بنسبة 50 %. ولا نقول إن المال الضروري يمكن توفيره فقط من تقليص الامتيازات مع ان بعضها يغضب وجه الله مثل تقاعد الضمان الاجتماعي الذي يصل الى 20 الف دينار شهريا لمن هم أثرياء أصلا واغتنموا نظام التقاعد القديم قبل تحديد سقف التقاعد بخمسة آلاف دينار والذي لم يطبق عليهم بحجة عدم جواز تطبيق القانون بأثر رجعي حتى لو كان لمنع استمرار هذه السرقة الفاضحة لمال الضمان الاجتماعي!
يوجد في البلد مليارات مكدسة في البنوك ويوجد ثراء ودخول خيالية ويوجد بالمقابل مشاريع كبرى تحتاج تمويلا بالمليارات وهي ستنقل الأردن استراتيجيا الى اقتصاد أضخم واقوى ونحتاج الى ارادة سياسية حاسمة لأخذ هذا لذاك بطريقة مؤسسية خلّاقة، وهو ما لم يتوفر لدى الحكومات السابقة ولم يتوفر لدى هذه الحكومة، فهل سيوفرها - مثلا -  التعديل الحكومي الموعود؟!

التعليق