خطأ تكتيكي

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال جولة مع جنوده في الجولان السوري المحتل.-( ا ف ب )

هآرتس

عاموس هارئيل

23/2/2018

استراتيجية الدفاع لرئيس الحكومة ومحاميه ومستشاريه تحطمت نهائيا هذا الأسبوع. حملة سلب الشرعية المخططة التي أديرت في الأشهر الاخيرة ضد المفتش العام للشرطة (الحملة التي ساهم فيها روني أل شيخ نفسه، بأخطائه) هدفت كما يبدو إلى ارسال رسالة تخويف أيضا لآذان شخص آخر هو المستشار القانوني للحكومة. مقارنة مع أل شيخ فإن افيحاي مندلبليت اعتبر شخص اقل تصلبا، مكشوف اكثر للتأثير والضغوط. الحملة العامة على رأس المفتش العام للشرطة عشية تقديم توصيات الشرطة أعطت اشارات أيضا للمستشار حول ما ينتظره في المحطة القادمة، قرار هل سيتم تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو في القضايا المختلفة.
لكن يبدو أن رئيس الحكومة ارتكب خطأ تكتيكيا خطيرا باختياره المواجهة المباشرة مع المفتش العام للشرطة – وقد ارتد عليه هذا الخطأ مثل الضربة المرتدة. هذه الاقوال تم تأكيدها جيدا اثناء مثول أل شيخ أمام لجنة الداخلية في الكنيست، والتي قطعت بصورة دراماتيكية لبضع دقائق عندما قامت الشرطة بانزال ضربة اخرى على نتنياهو، الإعلان عن التحقيق في الاتهامات في قضية القاضية هيلا غريستال. أل شيخ أيضا في وظيفته الحالية، كان وما زال رجل شباك بروحه، ليس صدفة أنه في سنواته الكثيرة في الجهاز تطور ما يشبه الاسطورة حول مؤهلاته كباحث ومركز ميداني ماكر ودقيق.
التعليم الديني الوطني، فترة سكنه الطويلة في المستوطنات، العلاقة غير المباشرة مع عائلة نتنياهو (في الشباك قدروا في حينه أنه هو الاساس في ضمان تعيين صديقه يورام كوهين رئيسا للشباك في السابق)، كل ذلك اصبح أقل أهمية منذ اللحظة التي تحول فيها النزاع إلى أمر شخصي، والذي يضع رئيس الحكومة ضد المفتش العام للشرطة. من معرفة (محدودة) لأل شيخ، يبدو أنه لا يوجد شيء يحبه هذا الشخص أكثر من حرب الادمغة والقوة. الرغبة في ان يخرج منتصرا، سواء إذا كان الأمر يتعلق بتفكيك خلية ارهابية في المناطق أو التحقيقات مع رئيس الحكومة، هي الرغبة نفسها.
أل شيخ عمل بصورة غريبة في سلسلة احداث في سنواته الأولى في المنصب، من قضية المفتش العام روني رتمان وحتى حادثة أم الحيران. ولكن الحملة العنيفة التي ادارها ضد مؤيدي نتنياهو في الاشهر الاخيرة فقط ادخلت إلى نفسه روح القتال. مستوى تدخل المفتش العام للشرطة في التحقيقات نفسها كان يجب أن يكون محدودا، لكن لا شك في اسهامه في الاستراتيجية الجماهيرية للإجراءات واهمية الظهر الذي يوفره الآن للمحققين مع رئيس الحكومة.
مثلما تبدو الأمور في نهاية الأسبوع فإن روح الغطرسة التي سيطرت على نتنياهو في السنوات الاخيرة من شأنها أن تقرب النهاية الحزينة لحياة سياسية مزدهرة. ولكن من يغريه تفسير التأييد الجماهيري البارز لنتنياهو فقط بقراءة التمائم القبلية فانه يريد تسهيل مهمته جدا. لا يمكن تجاهل مؤهلات هذا الشخص أو تجاهل ايمان الكثير من المواطنين بأنه يشكل العائق الوحيد أمام عودة الفترة الصادمة، أيام الحافلات المتفجرة قبل حوالي 15 سنة.
الانتفاضة الثانية ما زالت هي التجربة المشكلة، المؤثرة على اعتبارات الإسرائيليين عندما يذهبون إلى صناديق الاقتراع. الخوف على الأمن الشخصي، على الاقل في حالة المستوطنين، مضاف اليها الخوف من اخلاء مستوطنات اخرى – أملت التجمع حول الزعيم، من خلال تجاهل العيوب الخطيرة الموجودة في سلوكه. التواصل الاخير للتحقيقات والشهود الملكيين تضع نتنياهو أمام امتحان حقيقي، لكن ما يزال لا يوجد شيء محسوم. وايضا "إذا اضطر نتنياهو إلى الاستقالة، فإن غياب الخلفية الامنية للمرشحين من الوسط واليسار من شأنه أن يواصل التضييق عليهم في الحملة الانتخابية القادمة، حتى لو تم تبكيرها على خلفية ورطات رئيس الحكومة".
عودة إلى تلك الولاية. مثلما هي الحال في القناة الجنائية، هناك تهدد الكتلة الحاسمة للتحقيقات بتحدي بقاء المتهم الرئيسي، فانه تتجمع حوله الاخطار أيضا في الجبهة الامنية، المشكلة ليست في نظريات المؤامرة التي تقضي بأن نتنياهو سيشعل الحرب في الشمال أو في قطاع غزة من اجل التخلص من أنشوطة التحقيقات. نتنياهو يعرف جيدا أن الحروب تميل إلى التعقيد، ومن المشكوك فيه أن تعطيه أكثر من فترات راحة لحظية من المشكلات الجنائية، التي لم يظهر في السابق أي شهية نحوها.
وزراء في الطاقم الوزاري المقلص للشؤون العسكرية والسياسية "الكابينيت" منهم خصومه السياسيين، يمتدحون مستوى التركيز العالي الذي يبديه رئيس الحكومة في النقاشات الأمنية والسياسية مؤخرا. ولكن يسمح السؤال ماذا سيفعل الفيضان الذي لا يتوقف من الاخبار السيئة في المجال الجنائي لإصغائه وللوقت المطلوب لعلاج المسائل المهمة. وفي نفس الوقت يبدو أن نتنياهو يجد صعوبة في اتخاذ إجراءات يرى أنها ضرورية، نظرا لأنه فوقها ستحوم غيمة من الشكوك حتى لو كانت دوافعه موضوعية تماما.
في الجبهة الشمالية، مع إيران وسورية وبمستوى معين حزب الله – أيضا على حدود قطاع غزة، فإن خطر الاشتعال يتزايد في الاسابيع الاخيرة. منذ يوم المعركة في يوم السبت 10 شباط، اليوم الذي اسقطت فيه طائرة إيرانية بدون طيار وطائرة إسرائيلية قتالية اف 16 لم تسجل احداث اخرى في الشمال. ولكن لا يجب التقليل من مستوى الخطر الذي نشأ في ساعات الصباح في نفس يوم السبت ذاك.
لقد نجحت إسرائيل خلال فترة طويلة في احباط المشروع الإيراني لتسليح حزب الله بوسائل قتالية متقدمة. نتنياهو كشف للمرة الأولى في خطابه في بداية هذا الاسبوع في مؤتمر ميونيخ بأن النية هي تطوير الصواريخ إلى مستوى دقة متوسطة تصل إلى 10 أمتار عن الهدف. نجاحات إسرائيل تغضب الاعداء وربما أيضا موسكو. مراقب غربي له اتصالات منذ سنوات مع نظام الاسد قدر في هذا الاسبوع أن الاطلاق الكثيف لمضادات الطائرات السورية الذي أدى إلى اسقاط الطائرة الإسرائيلية تم بموافقة المستشارين المهنيين من الجيش الروسي العاملين إلى جانب انظمة الدفاع الجوية لدمشق.
القيادة الإسرائيلية هددت أيضا في هذا الاسبوع بقصف المليشيات الشيعية، وعند الحاجة قصف الاهداف السورية والإيرانية اذا استمرت عملية تمركز إيران والمليشيات على الاراضي السورية. "نيويورك تايمز" نشرت نبأ وخارطة مفصلة بشأن مجمل القواعد التي فيها وجود إيراني في الدولة. في نظام الاسد ينفون هذه الادعاءات ويدعون أن عدد رجال المليشيات انخفض مؤخرا وهم يتركزون في وسط وشمال الدولة للمشاركة في معارك هامة مع المتمردين، التي بالمقارنة معها فإن الجولان يبقى جبهة ثانوية.
التهديدات المتواصلة من القدس تطرح ذكريات من أيام حكومة نتنياهو الأولى بين الأعوام
 2009 - 2013، عندها وبدعم دائم من وزير الأمن إيهود باراك، طرح نتنياهو الخيار العسكري الإسرائيلي ضد إيران رغم معارضة رؤساء كل الأجهزة الأمنية الساحقة، يمكن حتى الادعاء، رغم أن نتنياهو لأسبابه الخاصة لم يطلب لنفسه الحق في ذلك – بأن الاستعدادات الإسرائيلية للهجوم هي التي دفعت إدارة أوباما لفرض عقوبات دولية مشددة على طهران. وهذه بدورها ادت إلى تراجع إيران جزئيا والتوقيع على اتفاق فيينا، الذي أبعد كما يبدو خطر السلاح النووي الإيراني لعشر سنوات قادمة.

التعليق