جمانة غنيمات

صورة أجمل للسلط

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2018. 01:10 صباحاً

من حق الناس أن تحتج وأن تعبر عن رأيها، فهو أمر كفله الدستور. وبعد الحزمة الأخيرة من القرارات القاسية كانت التوقعات تشير إلى أنها قرارات مستفزة، وأن النهج الحكومي المطبق أدى إلى إفقار الناس، وزاد عدد الجوعى، وبالتالي كان النزول إلى الشارع محتملا.
الاحتجاجات حدثت بالفعل في اثنتين من المدن؛ الكرك والسلط، وبقي المحتجون منذ أسابيع يطالبون برحيل الحكومة والنواب، ولا ضير من ذلك فهم متضررون من سياسات الحكومات تاريخيا، فضلا عن أنهم لم يروا في مجلس النواب عونا لهم في رفض القرارات الحكومية.
السلط شقيقة العاصمة واصلت الاحتجاجات والاعتصامات. العدد متفاوت، والقصة مضى عليها 23 يوما، ظلت خلالها مقبولة، فالصورة كانت حضارية وسلمية. لكن في ليلة الخميس الماضي، نزل المحتجون إلى الشارع، ومرة واحدة فقدوا جمال صورتهم، وعصفوا بتلك الحالة الحضارية التي قدموها.
بعض الهتافات والكلام مما قيل يجعل سؤالا يقفز إلى الواجهة: أهذا هو خطاب أهل السلط المدينة التي خرّجت العلماء والحكماء والتي شيدت فيها أول مدرسة ثانوية.
الخطاب والكلام والنقد ممكن، بل إن التعبير عن وجع الناس وفقرهم وغضبهم ضرورة، لكن المشكلة لا تكمن في هذا الأمر، بل في شعارات مسيئة خالية من الدسم السياسي، وتشوه الحراك الجميل الذي بناه المحتجون على مدى أسابيع. كان من المفيد والنافع لو حافظوا على خطاب سياسي لا يكسر الثوابت ولا يعصف بالقيم التي تربى عليها الأردنيون، ولا يسيء إلى صورة السلط الجميلة.
ما يغضب أن بعض ما قيل استنسخ من مضمون مؤذ من مباراة الفيصلي والوحدات، وهي الهتافات التي طالما انتقدناها لسخافتها وضحالتها.
المهم؛ ما حدث مخجل، فهذا ليس خطابا سياسيا، بل غرائزيا ذكوريا مرفوضا، ومن الأجدى للأردن والأردنيين أن تكون الاحتجاجات بأدوات ناضجة ونظيفة حتى يكون حراكا نافعا، وأن يقدم المحتجون مطالبهم من دون أن يكونوا كمن يطلق الرصاص على قدمه.
الاحتجاجات اجتاحت منطقتنا منذ سنوات ولَم تترك ولَم تذر، وها هي نتائجها ماثلة أمامنا اليوم؛ قتل ولجوء وتهجير وحروب بالوكالة. والعظة من ذلك مهمة. الأردن كان البلد الوحيد الذي تجاوز هذا التسونامي والحمد لله، لذلك يبقى ترشيد الكلام واختيار الشعارات مهما، أولا حتى نحترم قيمنا وأخلاقنا، وثانيا تطبيقا لدستورنا فما حدث في السلط تجاوز ذلك أيضا.
ثمة مسألة تحتاج إلى التمعن بها، وهي أن الحكومة والجهات المعنية تركت الناس دون أن تتحدث وتتحاور معهم، بحجة أن ما يحدث لا يستحق الحوار، فاتسعت دائرة الكلام وارتفع منسوب السقف، حتى وصلنا إلى ما رأيناه في السلط، فهل اقتنعتم أن الحالة تستحق النظر إليها بجدية وتتطلب معالجة أخرى غير المطبقة حاليا.
بعد السقوف المرتفعة جاء الرد، فطلب المحافظ اجتماعا عاجلا مع الوجهاء بحضور وزير الداخلية للتباحث بما حدث، واتخذ القرار بتشكيل لجنة أزمة، أي أن الحكومة اعترفت أخيرا بوجود أزمة، وهذا بحد ذاته محمود.
من خرجوا إلى الشارع في السلط، مدينتي التي أحب، بهتافاتهم المسيئة لا يمثلون المدينة، كما أن النخب الحالية مقصرة ولَم تقم بالدور المطلوب منها في ظل مزاج الناس الحاد، والمطلوب من الجميع أن يراجع كل واحد ما فعل ويتفكر كثيرا في خطواته المقبلة.
بالنتيجة؛ ومجددا، من حق كل الناس أن تحتج وتعترض وتحلم وتطالب وتشجب. لكن لا تنسوا وأنتم غاضبون أن لا تكسروا القيم والأعراف وبعض الأخلاق، فالهدف من وجودكم في الشارع الإصلاح وليس الخراب، كما أن لمدينتكم حقا عليكم بأن تحافظوا على صورتها الأجمل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل من الحكمة ترك الامور حتى تتفاقم؟ (معتوق)

    السبت 24 شباط / فبراير 2018.
    ومن يظن او يعتقد ان ما يحدث لا يستحق الحوار؟ ومعظم النار من مستصغر الشرر.
    على كل من يهمه الامر احترام الناس وآراءهم وعدم الاستهانة باحوالهم ومشاعرهم.
    وكذلك على النخب الحالية في مدينة السلط الحبيبة وفي غيرها من المدن الاردنية العزيزة ان تقوم بالدور المطلوب منها في ظل مزاج الناس الحاد خصوصا عند تعايشهم مع شباب متعلم عاطل عن العمل.
  • »صورة أجمل للسلط (يوسف صافي)

    السبت 24 شباط / فبراير 2018.
    شرحتي واسهبتي واجدتي تصويرا أخت جمانه وهذا ما اشرنا اليه تعليقا على صدر الغد الغراء نتاجا للفوضى الخلاقّه التي اشعلوا نارها في وجه طفرة شعوب المنطقه نحو التغيير والإصلاح سعيا لخلع عباءة التبعيه واستقلالية القرار من هول ما اصاب الأمه من فقر وتهميش ومصادره للقرار ؟؟؟ وما زاد الطين بلّه موقف النخب والأحزاب وإنشغالها متسارعه لقطف ثمار الطفره (الربيع العربي) قبل نضوجها متلفعة بما اشغلت به الساحه من مماحكات مابينها متلفعه بسياسة راس روس "كل واحد بدوا على راسه ريشه " غير مستدركين واقع الحال والإستفاده من أخطائهم (وهذا يعيدني الى ذاكرة الطفوله وما اصاب هبّة السلط الأبيه في العام 1956 في وجه الإنتداب البريطاني) عوضا عن تشكيل مجلس سلامه للحفاظ على وجهة بوصلة الطفره (ولو نجحت تلك الأحزاب والنخب في الإصلاح والتغييرلما كان هناك طفره التي هي اشبه بزلزال لا أحد قادر على تحديده وقتا وقوة وعدبد ارتدادات كما سرعة ووجهة تسوناميه؟؟؟؟وهذا ما اصاب الغالبية العظمى من طفرات الوطن العربي ؟؟؟ ومع تأييدنا لوقفة السلط و صفاء سريرة اهلها ونقاء مطالبهم نحن على ثقة تامه ان مثل تلك الشوائب لاتؤثر على ثوابت اهلها بل سيكونوا لها بالمرصاد ؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"