طلبة محترفون

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2018. 01:05 صباحاً

لم تكد تعلن نتائج امتحان الثانوية العامة حتى تسابقت بعض المدارس الخاصة كدأبها كل عام الى حجز مساحات واسعة على صفحات الصحف لتنشر من خلالها صور ونتائج طلابها المتفوقين.
كل هذا قد يكون طبيعيا في ظل المنافسة الكبيرة بين هذه المدارس على استقطاب طلاب جدد ترفد من خلال اقساطهم الخيالية خزائنها، شريطة ان يكون هؤلاء الطلاب المتفوقون نتاجا طبيعيا للعملية التعليمية في هذه المدارس.
لكن الذي يحدث في كثير من الاحيان ان يتم "استعارة" هؤلاء الطلاب من مدارسهم الاصلية قبيل التوجيهي بغرض استخدامهم في الدعاية والإعلان، فقد حدثني أحد الأصدقاء ان المدرسة الخاصة التي ترتادها ابنته تعمد كل عام الى استقطاب أعداد من الطلبة المتفوقين من مدارس جلها حكومية لدراسة السنة النهائية في هذه المدرسة لتقوم باستغلالهم في الدعاية الإعلانية بعد نهاية السنة.
ولا تكتفي هذه المدرسة بهذه الممارسة بل تقوم بتجميع هؤلاء الطلبة المتفوقين في صف خاص يتم الاهتمام بهم بطريقة تفضيلية من حيث التدريس وقطع المنهاج وحتى صعوبة الامتحانات التحضيرية.
يذكرني هذا بممارسة تقوم بها بعض الدول الغنية والتي لا توجد لديها مواهب او تقاليد رياضية حيث تعمد هذه الدول الى شراء بعض الشبان الواعدين من دول فقيرة ليشاركوا تحت علمها في المحافل الرياضية الدولية، وليتهم يكتفون بذلك بل يقومون في بعض الاحيان بتغيير أسماء هؤلاء الشبان، ومن باب الفكاهة السوداء فقد نشرت المواقع الرياضية قبل سنوات أن احد العدائين قد حطم الرقم العالمي في أحد السباقات والمسجل باسم عداء آخر ليتبين أن كلا الرقمين يعودان لنفس الشخص لكن باسمين وعلمين مختلفين.
يعود الفضل في إعداد طالب مميز أو بطل رياضي لمن قام بتأسيسه ورعايته صغيرا لا لمن قام بقطف الثمرة وهي توشك على النضوج، وليس من المقبول استغلال فقر الطالب او الرياضي لاستخدامه سلعة لخدمة بعض المدارس أو  الدول، فالفرق بين الفريقين كالفرق بين الدول الصانعة وتلك المستهلكة.
وزارة التربية مدعوة لمنع ظاهرة الإعلان الذي تقوم به بعض المدارس، تنتحل من خلاله فضلا ليس لها، فهذه الممارسة ينطبق عليها ما ينطبق على الملكية الفكرية وتزوير بلد المنشأ في الصناعة.

التعليق