تقرير اخباري

تحليل اخباري: الانتخابات الإسرائيلية: ضجة إعلامية وهدوء سياسي

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2018. 12:00 صباحاً
  • الكنيست الإسرائيلي- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة- حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، على ضوء سلسلة قضايا الفساد التي يتورط بها بنيامين نتنياهو، ما تزال حتى الآن، ضجة إعلامية في الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، في حين أن الوضع أكثر هدوءا في الساحة السياسية. ويحظى نتنياهو بدعم أطراف الائتلاف الحاكم، كل لأسبابه، ويستفيد في ذات الوقت من ضعف المعارضة.
خلافا لسلفه إيهود اولمرت، الذي اضطر للاستقالة من منصبه خريف 2008، بسبب التحقيقات معه، فإن نتنياهو لا يواجه الضغط السياسي الذي يدفعه إلى مغادرة مقعده، أو التوجه إلى انتخابات مبكرة. ستجري حتما في ظل التحقيقات ضده، وهذا ما سيؤثر على نتائج الانتخابات.
ويستفيد نتنياهو، من غياب بديل ومنافس قوي له في حزب "الليكود"، وكل من يطمح بالجلوس مكانه، في حال قرر النزول عن المسرح السياسي، يعرف أن شن هجوم على نتنياهو قبل صدور قرار نهائي بمحاكمته، سيكون ضربة مرتدة عليه لذا فهم يعلنون دعمهم له، طالما لم يتم حسم أمره.
الأحزاب الأخرى في الائتلاف الحاكم، لها حساباتها. فتحالف أحزاب المستوطنين، "البيت اليهودي"، الذي تتنبأ له استطلاعات الرأي بأن يقفز من 8 مقاعد إلى 12 مقعدا، يرى أن هذه أفضل تشكيلة حكومية، تحقق له أكثر ما يمكن من أجندته الاستيطانية في هذه المرحلة، وهو يتخوف من أن تؤدي نتيجة الانتخابات إلى تغيير التشكيلة، ما يضر بأهدافه السياسية.
في حين أن أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "يسرائيل بيتينو"، فهو شخصيا كان متورطا بقضايا فساد، نجح في الافلات منها، تحت علامات سؤال كثيرة، حول نزاهة القرارات بشأنه، وهو لن ينسى أن نتنياهو سانده في تلك الفترة. وكذا بالنسبة لحزب "شاس"، الديني المتزمت، بزعامة آرييه درعي، فالأخير ينتظر هو أيضا قرارا من الشرطة بتقديمه لمحاكمة جديدة، بتهمة تلقى أموال غير مشروعة. في حين أن الكتلة الدينية المتزمتة الثانية، "يهدوت هتوراة"  تبعد نفسها تقليديا، عن مثل هذه القضايا، وتهتم في تحقيق إنجازات لجمهورها.
 إلى جانب هؤلاء، حزب "كولانو"، بزعامة وزير المالية موشيه كحلون، الشريك الثاني في الحكومة، فإن استطلاعات الرأي تتنبأ له بخسارة بعض من مقاعده العشرة الحالية، فهو ليس معنيا بالإسراع نحو الانتخابات المبكرة، رغم أنه مستهدف بالضغوط الإعلامية، لينسحب من الحكومة.
من ناحية قضائية، فإن نتنياهو ما زال بعيدا بأشهر طويلة حتى صدور قرار النيابة بشأنه. وبعد ثلاثة أسابيع، سينهي الكنيست دورته الشتوية، ويخرج لعطلة من 5 أسابيع. وفي الخامس من آذار المقبل، سيلتقي نتنياهو في البيت الابيض الرئيس دونالد ترامب، في ظل أحاديث عن قرب الإعلان عن خطة أميركية، بما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
في ظل مشهد كهذا، وحسابات كهذه، فقد بات لشديد المفارقة، أن قرار الانتخابات بيد نتنياهو ذاته، رغم أنه في ظروف طبيعية، كان سيحارب ضد اسقاطه عن المسرح السياسي. وعلى الرغم من أن كل الخيارات قائمة، بشأن الانتخابات، إلا أنه وفق الظروف القائمة حاليا، وفي حال لم تظهر مفاجآت جديدة، فإن احتمال التوجه الى انتخابات مبكرة في غضون أشهر، يبقى اضعف نسبيا من غيره.

التعليق