استمرار المواجهات في الغوطة

المحاولات الدولية تتواصل لفرض هدنة بسورية

تم نشره في السبت 24 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 24 شباط / فبراير 2018. 09:37 صباحاً
  • رجل يحمل طفلين في الغوطة الشرقية -(أرشيفية)

عواصم- ما تزال المفاوضات مستمرة حول صيغة مشروع قرار  لمجلس الأمن الدولي، لوقف القتال الدائر في الغوطة الشرقية جنوب دمشق بين القوات السورية وفصائل المعارضة المسلحة، برغم تعديله سابقا ليتضمن لهجة مخففة، في الوقت ذاته
أعلن الرئيس الدوري لمجلس الأمن سفير الكويت منصور العتيبي أمس أن مجلس الأمن "يواصل العمل على فقرات" من مشروع قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار في سورية، وبات "قاب قوسين من اقراره".
وتابع السفير الكويتي قائلا "نكاد نصل". وأدلى بتصريحه وهو محاط بسفراء الدول التسع الأخرى غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن، في مبادرة لتأكيد "وحدة" مجلس الأمن في مطالبته بوقف إطلاق النار في سورية، بحسب قوله. وأفاد دبلوماسيون أن تعديلات عدة طرأت على الصيغة الأساسية للمشروع الذي نشر الاربعاء الماضي حين دعت الكويت والسويد اللتان وقعتاه إلى التصويت عليه من دون تحديد موعد لذلك.
وابقي في المشروع على استثناء تنظيمي داعش والقاعدة من وقف اطلاق النار. وبناء على طلب موسكو، بات الاستثناء يشمل ايضا "افرادا آخرين ومجموعات وكيانات مرتبطة بالقاعدة وتنظيم داعش، إضافة إلى مجموعات إرهابية اخرى حددها مجلس الأمن".
وفي الصيغة الأخيرة للنص التي ما تزال قيد التفاوض، تم التخلي عن الاشارة إلى مهلة 48 تفصل بين بدء وقف اطلاق النار وبدء العمليات الإنسانية وفق مصادر دبلوماسية. وتتناول المفاوضات خصوصا فقرة تتصل بفرض وقف إطلاق النار وهل سيكون فوريا أو سيدخل حيز التنفيذ بعد 72 ساعة من تبني القرار، بحسب دبلوماسي.
كما يتم التفاوض حول "الضمانات" التي طالبت بها موسكو أمس  الجمعة لجهة ضرورة احترام الفصائل المعارضة للهدنة وخصوصا تلك التي تشكل الغوطة الشرقية قرب دمشق معقلا لها.
لليوم السادس على التوالي، تواصل قوات النظام السوري قصف الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، قبيل تصويت في مجلس الأمن الدولي على وقف لاطلاق النار لمدة شهر تضع حدا لمعاناة مئات آلاف المدنيين.
ومنذ الأحد، قتل 468 مدنيا في غارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي طال مدن وبلدات الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق.
وأرجأ مجلس الأمن الدولي مرتين موعد اجتماعه الجمعة للتصويت على مشروع قرار جرى تعديله بعد اعتراض روسي وينص على وقف لإطلاق النار في سورية لمدة شهر.   وتشارك الطائرات الروسية، وفق المرصد السوري، في قصف الغوطة. وأسفر القصف المتواصل الجمعة عن مقتل 38 مدنيا بينهم 11 طفلا، وفق المرصد الذي كان أفاد صباحا عن مقتل تسعة مدنيين، لكن الحصيلة تواصل الارتفاع مع استمرار القصف.
وقد قتل مساء أمس ستة مدنيين، بينهم خمسة أطفال، بعد استهداف مبنى في بلدة كفر بطنا بقصف صاروخي.
كما أصيب أول من أمس أكثر من 200 آخرين بجروح، كما ما يزال كثيرون عالقين تحت أنقاض الأبنية المدمرة.
وبلغت حصيلة القتلى منذ الأحد 468 مدنيا، بينهم 109 أطفال. وأصيب أكثر من ألفين آخرين بجروح.
وبدت مدينة دوما خالية تماما سوى من أثار الدمار في شوارعها، وشاهد مراسل فرانس برس بضعة مدنيين يهرعون بحثاً عن ملجأ فور سماعهم تحليق الطائرات فوقهم. في مستشفى في مدينة دوما، وفور وصوله بعد إصابته بإحدى عينيه، سارع الطفل قاسم الكردي الى سؤال الطبيب "هل سأرى مجددا"؟، وقد غطت الدماء وجهه. وعلى سرير قريب، انهمك ممرض بلف ضمادات بيضاء اللون حول رأس طفل بدت الصدمة على وجهه وكأنه لا يفهم ما يدور حوله، فيما عانق رجل جثة طفل آخر وهو غارق في البكاء.
وقال أبو مصطفى، الذي كان يرافق احد معارفه إلى المستشفى، "ما يحدث معنا يُبكي الحجر، لا يوجد أحد لا يفقد يوميا شخصا أو اثنين من عائلته".
ومنذ سنوات، تشكل الغوطة الشرقية الخاصرة الرخوة للنظام السوري، مع صمود الفصائل المعارضة فيها وقدرتها رغم الحصار المحكم منذ العام 2013 على استهداف العاصمة بالقذائف. وقتل شخص وأصيب 15 آخرون أمس بعد استهداف حي ركن الدين في دمشق بـ"قذيفة صاروخية"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، التي افادت ايضاً أن قذيفة استهدفت أحد المستشفيات موقعة "أضرارا كبيرة".-(ا ف ب)

التعليق