التبرع بالأعضاء ظاهرة خجولة تفعيلها ينقذ حياة الآخرين

تم نشره في الأحد 25 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • عمليات زراعة أعضاءبلغت خلال الأعوام الثلاثة الماضية 648 حالة- (ارشيفية)

عمان - رغم حالة الخوف التي رسمت حول سعاد قدور، إلا أن دعم والدها وزوجها كان الحافز الأقوى الذي انتصر في النهاية، لتذهب بكل جرأة وشجاعة إلى غرفة العمليات برفقة شقيقتها سمية؛ لتهب جزءا من جسدها لشقيقتها.
سعاد التي قدمت كليتها لأختها تقول "ان قرار التبرع بجزء من أعضاء جسمك جاء بعد ان شاهدت معاناة شقيقتي جراء اصابتها بالفشل الكلوي".
وتقول سمية قدور، عن معاناتها مع الفشل الكلوي الذي اصابها قبل نحو عامين، إنه حتم عليها الاستمرار بعمليات غسيل الكلى، بعد ان تطابقت نتائج الفحوصات مع شقيقتها.
وأشارت إلى أنها اصرّت أن لا يكون هناك أي خطر على شقيقتها وهذا ما أكده الاطباء.
التبرع بالأعضاء ورغم انها من اسمى صور الإنسانية، إلا أنها ظاهرة خجولة في المجتمع الأردني، فبحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة فإن أعداد المرضى الذين أجري لهم عمليات زراعة أعضاء بالقطاعين العام والخاص حسب صلة ودرجة القرابة خلال الأعوام الثلاثة الماضية بلغ 648 حالة.
وأظهرت الاحصائية أن صلة القرابة من الدرجة الثانية سجلت أعلى نسبة خلال السنوات الثلاث الماضية بـ 296 حالة، وحالات التبرع للوفاة الدماغية كانت النسبة الأضعف بثلاث حالات فقط.
وأجريت خلال السنوات السبع الماضية في مستشفيات القطاعين العام والخاص 1532 عملية زراعة أعضاء منها 1433 عملية زراعة كلى و99 عملية زراعة كبد.
رئيس المركز الأردني للتبرع بالأعضاء الدكتور عبد الهادي البريزات قال لوكالة الأنباء الاردنية (بترا)، إن المركز الذي استحدث العام 2010 ، تماشيا مع متطلبات منظمة الصحة العالمية لتشجيع زراعة ونقل الاعضاء سواء من الاحياء او المتوفين دماغيا، يقوم بالإشراف على جميع برامج زراعة الاعضاء والتبرع بها ضمن التشريعات والقوانين الناظمة ووجهة نظر الشرع.
وأشار إلى أن أول عملية زراعة كلى في المنطقة تمت في العام 1972 في الأردن، وفي العام 1985 أجريت أول عملية زراعة قلب أيضا في مدينة الحسين الطبية، وفي العام 1997 أجريت أول عملية زراعة رئتين وقلب في الأردن، وفي العام 2004 اجريت أول عملية زراعة الكبد.
ونوه الدكتور البريزات إلى أن المتبرعين الاحياء لا يغطون إلا نسبة 10 % ممن هم بحاجة الى نقل أعضاء.
وأكد أهمية تفعيل البرنامج الوطني للتبرع بالأعضاء من الأشخاص المتوفين دماغيا لتغطية النقص الحاصل.
وحول ضعف التوجه العام إلى التبرع بالأعضاء في حالات الوفاة الدماغية، أكد البريزات ان المركز قام بتدريب الكوادر من مختلف مستشفيات القاطعين العام والخاص ليكونوا ضباط ارتباط للمركز، إلا أن أغلب هذه المستشفيات لا تقوم بتبليغ المركز عن حالات الموت الدماغي ليتسنى للمركز مخاطبة الأهل للتبرع.
وأكد أهمية تفعيل البرنامج الوطني للحد من عمليات تجارة الأعضاء خاصة وأن هناك شبكات غير قانونية حول العالم تسعى لتطوير هذه الظاهرة.
وحول حالات الوفاة الدماغية أكد انه ليس كل من يوافق على التبرع يمكن الاستفادة من أعضائه، لأنه ربما تكون الأعضاء غير صالحة.
وأشار إلى أنه خلال العام الماضي وافقت 9 عائلات على التبرع لكن المركز استفاد من متبرع واحد فقط، كما أن هناك ما يقارب 580 شخصا من الأردنيين اوصوا بالتبرع بالأعضاء.
يشار إلى أن الأردن من الدول السّباقة في تنظيم هذا النوع من العمليات ففي العام 1956 صدر "قانون الانتفاع بعيون الموتى لأغراض طبية"، كما صدر "قانون الانتفاع بجسم الإنسان" في العام 1977 والذي اشترط على الالتزام بالفتاوى الصادرة عن مجلس الافتاء الأردني في هذا الشأن خاصة ما يتعلق بحالات الموت الدماغي، وان يتم النقل في مستشفى تتوافر فيه الشروط والمتطلبات الفنية اللازمة لنقل الأعضاء وزراعتها، إضافة إلى إجراء جميع الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة، وأن لا يقع النقل على عضو أساسي للحياة إذا كان هذا النقل يؤدي لوفاة المتبرع ولو كان ذلك بموافقته، وأن تقوم لجنة مؤلفة من 3 أطباء اختصاصيين بفحص المتبرع وأن يوافق المتبرع خطيا.
وأكد بريزات ان قرنية العين، من مكونات الصورة في عين الإنسان، يفتقدها أناس كثيرون لا يستطيعون ان يبصروا، وهم ينتظرون من يتخذ قرارا بالتبرع بها بعد وفاته دماغيا، وهناك ايضا من ينتظرون أن يأتي أحد المتبرعين بكليته أو كبده أو حتى قلبه.-(ضرغام العزة- بترا)

التعليق