إعادة 4 مشاريع قوانين من ‘‘الأعيان‘‘ لـ‘‘النواب‘‘ سابقة تشريعية

تم نشره في الأحد 25 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • مبنى مجلس الأمة بمنطقة العبدلي في عمان -(أرشيفية)

جهاد المنسي

عمان - شكل الخميس الماضي فارقا في طبيعة العلاقة والتناغم التشريعي بين غرفتي التشريع (مجلسي الأعيان والنواب)، تمثل في إعادة “الأعيان” 4 مشاريع قوانين دفعة واحدة لمربع التشريع الأول “النواب”.
صحيح أنها ليست المرة الأولى التي تحدث خلال هذه الدورة، إذ سبق ما يماثله مع مشاريع قوانين سابقة، لكن المفارقة أن “الأعيان” أعاد جميع القوانين التي وردت على جدول أعماله، بمعنى أنه خالف شريكه التشريعي في جميع تلك القوانين المحالة عليه، وهذا ما يطرح تساؤلا حول مستقبل العلاقة بين الطرفين.
ويذكرنا التاريخ أن خلاف الطرفين حول مواد قانونية كان نادر الحدوث طوال الدورة، ولم يتعد قانونا واحدا أو اثنين طوال مدة الدورة على أكثر تقدير، وغالبا ما كان يتم التواصل بين الغرفتين قبل ذلك، لمنع الاشتباك التشريعي قبل أن يتفاقم الخلاف تحت القبة.
عموما، لا تكمن القصة في إعادة مشاريع القوانين للنواب، فهذا حق دستوري للأعيان، ولهم كامل الحق في قراءة مشاريع القوانين بالشكل المطلوب، وإبداء رأيهم ووضع محاذيرهم القانونية حول المواد، سيما وأن بعض المواد التي توقف عندها “الأعيان” أحدثت لغطا في الشارع ولدى الرأي العام بشكل عام، وخاصة تلك المتعلقة بالحرس الجامعي ورئيس الجامعة في قانون الجامعات.
وهذا يعني -حسب مراقبين- أن التأني في التشريع محمود ومطلوب، ومن شأنه تجويد المواد وتمتينها، وصولا الى تشريع محكم يلبي الطموحات ويمنع الثغرات ويبتعد عن الأهواء في بعض الأحيان، وهو ما يعيدنا إلى مربع التأكيد على أهمية أن تأخذ مشاريع القوانين وقتها في اللجنة المعنية، وأن يبدي المشرعون رأيهم داخل اللجنة.
وهذا الأمر كان يحصل في مجلس الأعيان دوما، حيث كانت اللجان مطبخ التشريع الرئيس، وكان النقاش تحت القبة يقتصر على ملاحظات بسيطة فقط، بيد أننا لمسنا في الجلسة الماضية خلاف ذلك، وشاهدنا نقاشات مطولة لم نعتد عليها سابقا.
غير أن الملاحظ أن بعض مشاريع القوانين تم التعامل معها من قبل نواب باعتبارها “مصيرية”، بمعنى أنه جرت ملاحقة التسلسل التشريعي لها في كل زاوية ومفصل، حتى إن نوابا كان لهم دور وحضور في مناقشات الأعيان ولجانهم في بعض القوانين التي تم ردها، وكان لديهم رؤى ووجهات نظر، فالتشريع عبارة عن مطبخ وكل غرفة تشريعية تمثل وجهات نظر معينة، والهدف هو تجويد التشريع وتمكينه بعيدا عن أي مآرب أخرى، سيما وأننا سمعنا أصواتا نيابية خرجت من تحت قبة البرلمان إبان مناقشة مشروع قانون التعليم العالي والجامعات تظهر “تخوفها من ابتعاد المأرب التشريعي عن مقصده الحقيقي”.
ظاهريا، فان المشهد بين غرفتي التشريع بات واضحا، والملاحظات حول المواد التي يتم إقرارها تكثر شيئا فشيئا، وهو ما يتطلب من لجان النواب المختلفة ومن النواب تحت القبة الأخذ بالاعتبار ضرورة تجويد تشريعاتهم وإظهار حنكة في التعامل مع المواد، حتى لا تظهر لجان مجلس النواب لاحقا عاجزة عن مجاراة مثيلتها في غرفة التشريع الثانية.
في جلسة الخميس الماضي، جرى إعادة مشاريع قوانين: “المصادر الطبيعية”، و”التحكيم”، و”التعليم العالي والبحث العلمي”، و”الجامعات الأردنية” للنواب، حيث أدخل الأعيان تعديلات على القانون المعدل لقانون التحكيم لسنة 2018 بالعودة الى مشروع القانون في ما يتعلق بتعريف المحكمة المختصة بالتحكيم، وهي “محكمة الاستئناف”، وليست “محكمة  التمييز” كما جاء في قرار النواب.
كما أجاز مشروع القانون للمحامي الأردني الذي يمثل أحد طرفي التحكيم الاستعانة بمحام غير أردني أو أي شخص من ذوي الخبرة والاختصاص إذا كان العقد موضوع النزاع المحال الى التحكيم خاضعاً لأحكام قانون أجنبي.
وشطب “الأعيان” خلال مناقشته مشروع قانون المصادر الطبيعية لسنة 2015، فقرة أضافها مجلس النواب تعفي نواتج المقالع والكسارات المعدة للاستعمال المحلي في البناء والمواد الداخلة في رصف الطرق من رسوم التعدين، ولدى مناقشة القانون المعدل لقانون التعليم العالي والبحث العملي أقر “الأعيان” تشكيل مجلس التعليم العالي كما ورد في مشروع القانون، والذي يتشكل من 9 أعضاء، فيما كان النواب أقر تشكيلته من 11 عضوا.
تجدر الاشارة إلى أن المادة 91 من الدستور تقول: “يعرض رئيس الوزراء مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي له حق قبول المشروع أو تعديله أو رفضه، وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الأعيان، ولا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلسان وصدق عليه الملك”.
فيما تقول المادة 92: “إذا رفض أحد المجلسين مشروع أي قانون مرتين وقبله المجلس الآخر معدلاً أو غير معدل، يجتمع المجلسان في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الأعيان لبحث المواد المختلف فيها، ويشترط لقبول المشروع أن يصدر قرار المجلس المشترك بأكثرية ثلثي الأعضاء الحاضرين، وعندما يرفض المشروع بالصورة المبينة آنفاً لا يقدم مرة ثانية إلى المجلس في الدورة نفسها”.

التعليق