الهند.. سابع أكبر اقتصاد في العالم يفتح أبوابه للأردن

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

طارق الدعجة

عمان - على بعد 5000 كيلومتر؛ حيث تقع نيودلهي، يبحث الأردن اليوم عن فرص للاستثمار والتجارة مع جمهورية الهند التي تعد ثالث قوة شرائية وسابع أكبر اقتصاد في العالم.
وبينما يفقد الأردن قدرته على بناء مصالح تجارية أفضل مع جيرانه، بسبب الظروف الأمنية والسياسية، بات البحث عن أسواق بديلة للصناعات الوطنية أمرا حتميا.
وربما تكون الهند، التي تفوق مساحتها مساحة الأردن بـ36 ضعفا، وجهة جيدة أمام الصادرات الوطنية، لا سيما وأن عدد سكانها يناهز 1.3 مليار نسمة أو ما نسبته 17 % من سكان العام.
وتؤكد دراسة محلية، أن هنالك حوالي ألفي منتج وطني يمتلك ميزة تنافسية للوصول الى السوق الهندي؛ أي ما يعادل 30 فصلا جمركيا.
وتشير الأرقام الرسمية المحلية إلى أن الصادرات الوطنية إلى الهند، خلال العام الماضي، ارتفعت بنسبة 5.7 % لتصل الى 367 مليون دينار بدلا من 347 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام 2016.
كما أظهرت الأرقام ارتفاع مستوردات المملكة من الهند، خلال العام الماضي، بنسبة 7.2 % لتصل الى 355.8 مليون دينار مقابل 331.9 مليون دينار خلال الفترة نفسها من العام 2016.
ويرى ممثلو فعاليات اقتصادية، أن ثمة فرصا أخرى واسعة للاستفادة من السوق الهندي سواء كان ذلك من خلال جذب الاستثمارات أو الاستفادة من التجارب الناجحة التي حققها الاقتصاد الهندي، خصوصا في مجال تكنولوجيا المعلومات.
ويؤكد هؤلاء، في حديثهم لـ"الغد"، أن الزيارة الملكية المرتقبة الى الهند، تضفي بعدا استراتجيا نحو علاقة اقتصادية أقوى بين البلدين وتشكل دفعة للقطاع الخاص للتوجه الى هذا السوق واقتناص الفرص المتاحة فيه.
وبينوا أن الموقع الجغرافي والاتفاقيات التجارية التي تربط المملكة مع العديد من دول العالم يشكلان فرصا ومجالا  استثماريا لاستقطاب رجال الأعمال الهنود، لإقامة المشاريع على أرض المملكة لتكون بوابة لدخول أسواق المنطقة والدول  الافريقية والأوروبية والأميركية.
ويعد اقتصاد الهند من الاقتصادات الأسرع نمواً بين اقتصادات العالم؛ حيث بلغ متوسط النمو الاقتصادي خلال الفترة (1997-2017) حوالي 6.9 %؛ حيث بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي خلال العام 2016 حوالي 2.26 تريليون دولار، لتحتل الهند المرتبة السابعة عالمية بين الدول الأقوى اقتصادياً.
وتنطلق الأسبوع الحالي، فعاليات منتدى الأعمال الأردني الهندي في العاصمة نيودلهي، بمشاركة 120 رجل أعمال أردنيا و200 آخرين من الهند، يبحثون تعزيز التعاون في مجالات استثمارية وتجارية عدة، خصوصا في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والخدمات اللوجستية، والسياحة الدينية والتعدين.
والمنتدى الذي يحمل عنوان "تعزيز الاستثمار والتجارة والشراكات بين الأردن والهند"، وتنظمه غرفة تجارة الأردن وهيئة الاستثمار بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية، يتزامن مع الزيارة الملكية المرتقبة إلى الهند.
ويرتبط الأردن مع الهند باتفاقيات عدة؛ أبرزها اتفاقية بين الحكومتين تجنب الازدواج الضريبي، ومنع التهرب من الضرائب، فيما يتعلق بالضرائب على الدخل والنقل البحري وخدمات جوية، وأخرى تجارية اقتصادية الى جانب برنامج تعاون تربوي.
ويؤكد رئيس غرفة صناعة عمان، العين زياد الحمصي، أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الأردن والهند، خصوصا وأن السوق الهندي يعد من الأسواق الكبيرة الواعدة للصناعات الأردنية، مشيرا الى أن مشاركة أكثر من 300 رجل أعمال أردني وهندي، يمثلون مختلف القطاعات الاقتصادية في منتدى الأعمال الأردني الهندي الذي سيعقد في الهند يعد مؤشرا كبيرا على الأهمية الخاصة للسوق الهندي.
ويقول الحمصي "إن الزيارة تعد بداية لرسم خريطة طريق لتأسيس علاقة اقتصادية أقوى بين البلدين في ظل وجود رغبة جادة من قبل الجانبين لتعزيز العمل المشترك".
ويضيف، أن الهند تعد من أهم الأسواق المستقبلة للمنتجات الأردنية؛ حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي قرابة المليار دولار، فيما يبلغ عدد الشركات الهندية المستثمرة في الأردن 25 شركة بحجم استثمار يبلغ 300 مليون دولار يعمل معظمها في قطاع صناعة الأثاث والمحيكات، فيما شهدت المملكة مؤخرا، استقطاب إحدى الشركات الهندية الكبرى والرائدة في مجال تكنولوجيا المعلومات للاستثمار في المملكة، وكان لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الدور الأكبر في استقطاب هذه الشركة.
ويشير الحمصي، الى أهمية الاستفادة من الخبرات الهندية في القطاع الصناعي؛ حيث شهدت الصناعة الهندية تقدما كبيرا في مجال تصنيع الماكينات وصناعة مواد البناء والصناعات الدوائية وصناعة المواد الكيماوية، وخصوصا تلك التي يدخل في صناعتها الفوسفات والبوتاس؛ حيث تعد الهند المستورد الأول لهذه المنتجات من الأردن.
ويؤكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، م.عمر أبو وشاح، أن الصناعات الأردنية تمتلك فرصة كبير للدخول والمنافسة داخل السوق الهندي.
ويبين أبو وشاح، أن الزيارة الملكية المرتقبة الى الهند تعطي دفعة للقطاع الخاص للتوجه الى هذا السوق واقتناص الفرص المتاحة، إضافة الى الاستفادة من التجارب وقصص النجاح التي حققها الاقتصاد الهندي في مجالات واسعة.
ويقول "إن الزيارات الملكية لأي دولة، خصوصا التي يشارك بها القطاع الخاص ضمن الوفد، تمنح الصناعة الوطنية فرصا لدخول هذه الأسواق، ويصبح هنالك قبول للمنتج الأردني وفرصة أكبر لدخول هذه الأسواق تعطي نفسا قويا وقبولا للمنتج الأردني".
ويشير الى ضرورة استغلال هذه الزيارة لتسويق المنتجات الأردنية التي تتمتع بجودة عالية والبناء عليها من أجل زيادة الصادرات الوطنية والتعويض عن الأسواق التقليدية التي أغلق بعضها وتراجع التصدير الى البعض الآخر بسبب الأحداث التي تعصف بالمنطقة.
ويشدد رئيس الجمعية، على الدخول الى السوق الهندية بعد دراسة متخصصة تحدد السلع التي تمتلك فرصة للمنافسة والدخول الى هذا السوق.
ويؤكد أهمية العمل على جذب المزيد من المستثمرين الهنود الى المملكة، وخصوصا في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات، من خلال الترويج للبيئة الاستثمارية الجاذبة في المملكة، وعرض مميزات الاستنثمار فيها.
ويقول رئيس جمعية الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، م.فتحي الجغبير "إن السوق الهندي فرصة واعدة أمام  الصناعة الوطنية للتوجه له، خصوصا وأنه سوق استهلاكي كبير يزيد على مليار مستهلك".
ويؤكد الجغبير، أن المملكة ترتبط بالهند باتفاقيات وشراكات اقتصادية متنوعة، الأمر الذي يتطلب البناء عليها لزيادة المبادلات التجارية وإقامة المشاريع المشتركة، مبينا أن الزيارة الملكية المرتقبة الى الهند تعطي دافعا للتوجه الى هذا السوق والاستفادة من الفرص المتاحة فيه.
ويشكل سكان الهند ما نسبته 17 % من سكان العالم، فيما بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي 2.264 تريليون دولار، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 1.709 دولارات.
وأظهرت دراسة متخصصة، صدرت مؤخرا، عن مركز الدراسات الاقتصادية التابع لغرفة صناعة الأردن، امتلاك حوالي ألفي منتج وطني ميزة تنافسية للوصول الى هذا السوق؛ أي ما يعادل 30 فصلا جمركيا. وحدد دراسة القطاعات التي تمتلك فرص التصدير والوصول الى السوق الهندي، أهمها قطاع الصناعات التموينية والغذائية والثروة الحيوانية وقطاع الصناعات التعدينية، إضافة الى قطاع الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل وقطاع الصناعات البلاستيكية والمطاطية، وقطاع الصناعات الهندسية والكهربائية.
وخلال مؤتمر صحفي عقد مؤخرا، جمع وزير الدولة لشؤون الاستثمار، مهند شحادة، ورئيس غرفة تجارة الأردن، قالا "إن الزيارة تهدف إلى ترويج الأردن كفرصة استثمارية كبيرة في المنطقة وتمكين القطاعات الاقتصادية والشركات الأردنية للتعرف على بعض احتياجات السوق الهندي".
وأشارا الى بعض قصص النجاح التي حققتها الشركات الهندية في المملكة، وبخاصة في قطاع تكنولوجيا المعلومات، وأن الأردن يمتلك خبرات كبيرة تمكن الهند من الاستفادة، بخاصة في مجال تعريب المحتويات.

التعليق