جهاد المنسي

الصهيوني أدرعي على "الجزيرة".. وغزة تحت القصف!

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2018. 01:05 صباحاً

بعد ما يقرب من 24 ساعة على قيام الجيش الصهيوني بقتل حدثين في قطاع غزة، إثر غارة صهيونية، كان الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي يظهر الثلاثاء الماضي عبر قناة الجزيرة القطرية في برنامج الاتجاه المعاكس، الذي يقدمه فيصل القاسم، ليتحدث حول بطولات جيشه الصهيوني، وكان عنوان الحلقة "هيبة إسرائيل العسكرية"، بعد إسقاط إحدى طائراتها بصواريخ الجيش السوري.
المفارقة الأولى؛ أن القاتل الصهيوني ادرعي الذي ادخلته "الجزيرة" بيت كل مشاهد عربي مدة ساعة كان يبرر كل ما تقوم به قواته المحتلة في كل مكان، ليس فقط في الاراضي السورية ولا لبنان، وانما في غزة والضفة الغربية، وكان يتحدث عن حق غير شرعي للكيان الصهيوني بتأييد إستكاني من مقدم البرنامج.
المفارقة الثانية؛ ان القاتل الصهيوني الملطخة يديه بدماء آلاف الفلسطينيين والعرب، كان يتحدث ويشرح وأطفال غزة تحت القصف، وفي ذات اللحظة كان الكنيست الصهيوني يقر قوانين عنصرية تمييزية؛ من بينها منع الأذان في المساجد والأقصى، وسلب أراضي الفلسطينيين عنوة وغيرها من إجراءات تمييزية لم تقم بها حتى جنوب افريقيا أيام نظام الفصل العنصري.
المفارقة الثالثة؛ أن طريقة التهكم والتأييد التي بدت اثناء الحوار كانت واضحة ومنحازة، وظهر ان الحلقة في مجملها إنما هي زيادة لرقعة التطبيع الصهيوني التي تكبر يوميا عبر قنوات عربية مثل "الجزيرة"، التي كانت رائدة في استضافة قتلة صهاينة مطلوبين للمحكمة الدولية بجرائم حرب على شاشتها.
اما المفارقة الرابعة، فان اللقاء جاء في الوقت الذي كان يطرح فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس رؤية بلاده من الصراع، ويضع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام حقيقة ما يقوم به الكيان الصهيوني من ممارسات عنصرية وتمييزية وإرهابية بحق الشعب الاعزل، وخروجه من القاعة اثناء كلمة المندوبين الصهيوني والاميركي رفضا منه لموقفهما العدواني المتواصل بحق الشعب الفلسطيني.
المفارقة الخامسة، أن اللقاء جاء في ظل ارتفاع وتيرة الغضب الفلسطيني جراء القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني واسقاط خيار الدولتين، والتضييق على الشعب الفلسطيني من كل الاتجاهات، وارتفاع وتيرة التهديد الصهيوني لحماس والجهاد الاسلامي  والجبهة الشعبية والديمقراطية من حرب شاملة على قطاع غزة.
اما المفارقة السادسة، فهي جاءت في خلفية المشهد وهي تعبير عن تباكي "الجزيرة" على ما يجري من تحرير للارض السورية من رجس العصابات الارهابية، التي زرعت هناك عبر إسرائيل واعوانها في المنطقة، والتي باتوا يخسرون فيها يوميا، والحديث عن مآس وهمية إنسانية ندينها جميعنا ان حدثت فعلا، وهذا التباكي كنا نسمعه عند تحرير حلب من إرهابيي "النصرة" و"داعش" وعصابات "الزنكي" و"الرحمن" و"خالد بن الوليد" وغيرهما، ولو دققنا لعرفنا أن تيارات الإرهاب في مخيم اليرموك حاليا هي التي تقتل بعضها البعض، وعندها سنعرف أن الكلام الكبير عن الغوطة ما هو الا فقاعات هواء لمنع الجيش السوري من استعادة حق شعبه بالأمان من الإرهابيين.
مفارقات متعددة حملتها مقابلة "الجزيرة" مع ادرعي، إذ يكفي العلم أن ادرعي نفسه احتفل بهذا النصر الكبير الذي مكنته منه "الجزيرة" مجانا عبر حسابه على "تويتر" عندما قال "لأول مرة ضابط في جيش الدفاع يشارك في برنامج الاتجاه المعاكس على شاشة الجزيرة".
عمليا هو سباق على حض الكيان الصهيوني من قبل كيانات ما زالت تعتقد أن إسرائيل يمكن أن تحميها إذا جد الجد، أو إذا حدثت تطورات داخلية أو خارجية كما رأينا مؤخرا، وسباق لكي يكون الكيان سفيرها إلى اذن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعتقد البعض انه لا يسمع إلا لإسرائيل، وهذا اعتقاد غير واقعي، والحق أن ترامب يسمع ايضا كلمات القوة، ويلين عندما يرى أن الطرف الذي أمامه لا يهتم كثيرا بما يقول، وما مثال أوروبا وغيرها إلا أكبر دليل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شبيح (علاء)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2018.
    أرفض اتسقبال ادرعي وارفض التشبيح أيضا