المذبحة في سورية: الأسد لن يبقى

تم نشره في الاثنين 26 شباط / فبراير 2018. 01:10 صباحاً
  • سوري يمشي وسط مركبات وبيوت مدمرة في منطقة دوما بالغوطة الشرقية أمس.-(ا ف ب)

يديعوت أحرونوت

سيفر فلوتسكر

انتصر الأسد على الثوار، ونظامه مضمون للابد. روسيا تعمق تدخلها العسكري في سورية، وتبعا لذلك السياسي أيضا، وستبقى هناك إلى الابد. إيران تبعث بمقاتلي الحرس الثوري إلى سورية كي تقيم فيها قواعد شبه عسكرية، ومنها ينتشر نفوذها إلى الدولة كلها التي ستصبح جريرتها إلى الابد.
مصير مشابه متوقع للبنان: فهو سيكون دولة حزب الله حتى حكم خميني، محاط بالأذرع الطويلة للدب الروسي. هذه صورة الوضع الجغرافي السياسي، بعد سبع سنوات من اندلاع الحرب الأهلية في سورية، مثلما ترتسم في وسائل الاعلام الإسرائيلية والدولية، وفي تحليلات الخبراء وفي استطلاعات واستعراضات جهاز الامن. وهي تلقى القبول لدى الرأي العام، في البلاد وفي الغرب، دون تشكيك.
فاسمحوا لي أن اشكك بها. فالتثبت المزعوم لوجود روسيا، إيران، ونظام الارهاب الأسدي في سورية تكمن فيه بذور الشغب لثلاثتهم، وسعبر وينتهي بسرعة في أيامنا. فروسيا بقيادة بوتين ستهرب من سورية قبل أن تغرق في الوحل الشرق اوسطي مثلما هرب الاتحاد السوفياتي من مصر ومن افغانستان. وقيادة إيران، التي تخاف من انفجار وعاء الضغط للمواطنين المستائين والمحبطين من الاقتصاد المتعذر والفساد المستشري، ستجري حركة "إلى الخلف در" وستترك سورية النازفة لحاله. الأسد لن يبقى.
هذا سيحصل قبل كل شيء بسبب الثمن الدموي الرهيب الذي دفعه ويدفعه الشعب السوري على تمسك الأسد الذي لا هوادة فيه بالحكم. حتى هنا، حتى حسب المعطيات المتحفظة للأمم المتحدة، قتل في اثناء قمع الثورة السورية نحو 490 ألفا من السكان. أكثر بعشرات اضعاف من ضحايا حرب البلقان في التسعينيات. ملايين هربوا من سورية إلى البلدان المجاورة وإلى قارات اخرى، ملايين تنقلوا كلاجئين في داخلها. ثلاثة ملايين لا يزالون يعيشون في مناطق محاصرة، منقطعين عن المساعدة. لا توجد عائلة في سورية لم تعاني من القتل، الدمار والمنفى. بأمر الأسد وبغض نظر روسيا حتى قبل وقت قصير يتواصل استخدام السلاح الكيميائي على انواعه.
في الأسابيع الاخيرة، يعربد جنود الأسد "بنشوة النصر" في ضواحي دمشق في مساعيهم للتصفية الجسدية لما تبقى من مقاومة ديمقراطية للنظام. وفي اثناء أيام قليلة قتل في ضاحية الغوطة نحو 500 مواطن، بينهم 100 طفل. حمام الدماء صور ووثق، وهو ينشر في الشبكات الاجتماعية وفي وسائل الاعلام الجماهيرية، بما فيها في الدول العربية. بما فيها في إيران. صحيح أن العالم المتنور لم يتدخل بالقوة ولم يمنع المذبحة، ولكن من يعتقد بان الجراحات ستندمل من تلقاء نفسها مخطئ. حساب الدم سيتم. دم الاطفال سيصرخ من الارض، والارض في دمشق لن تسكت.
وثمة أيضا الحساب العسكري – الاقتصادي. بسببه روسيا ستكون مستعدة أكثر من أي وقت مضى لان تضحي بالأسد، رغم مناوراتها الدبلوماسية في مجلس الأمن. في الليلة التي بين 6 و 7 شباط أجرت كتيبة من نحو 300 "متطوع" روسي هجوما مفاجئا في شرق سورية على قيادة مشتركة لقوات مساعدة أميركية وثوار ديمقراطيين سوريين. وحسب تحقيق أجرته صحيفة "واشنطن بوست" اقر الكرملين الهجوم. وقد صد بسرعة، بينما خلف "المرتزقة" الروس وراءهم نحو 100 قتيل. لم يصب أي أميركي بأذى. في ذاك الأسبوع سمح الكرملين للإيرانيين في سورية بإطلاق طائرة بلا طيار إلى إسرائيل، وهنا أيضا النتيجة – تدمير الدفاع الجوي السوري الروسي – ما كان يمكن أن تلقى الفرح في بلاط بوتين. نضيف إلى ذلك موجة الاحتجاج ضد المذبحة في الغوطة، والتي تصل أيضا إلى موسكو، وقرار بوتين ترك الأسد والقائه إلى الكلاب هو مجرد مسألة وقت.
إيران هي الاخرى ستخرج من التدخل العسكري في سورية. وحسب مصادر أوروبية، تتبين من استطلاعات الرأي العام التي تجرى هنا معارضة جارفة ومتزايدة من الجمهور الإيران لهذا التدخل. حزب الله اصبح المنظمة الاكثر كرها لدى الجمهور الإيراني، والأسد رئيس الدولة الاكثر كرها؛ الدعم الحكومي لهما يعد عبئا اقتصاديا واخلاقيا لا يطاق.
ليس للامبريالية الروسية والإيرانية الجديدة أي اسناد في بلادهم، والآن ليس لهم أيضا مبرر استراتيجي. وقيادات الدولتين باتت تعرف هذا؛ وهي تبحث عن سبيل دبلوماسي غير مهين جدا كي تنسحب. دون دعمهم، سيسقط الأسد. فمثل كل الطغاة في التاريخ، كلما شعر آمنا أكثر هكذا يكون آمنا أقل. المذبحة بحق أطفال دمشق تسرع نهايته.

التعليق