نصرالله: "حرب الكلب الثانية" غيّرت نمط حياتي طوال فترة كتابتها

تم نشره في الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً
  • غلاف الرواية-(من المصدر)

عزيزة علي

عمان- أعرب الروائي والشاعر، إبراهيم نصر الله، عن سروره لوصول روايته "حرب الكلب الثانية" التي صدرت عن الدار العربية للعلوم ناشرون في بيروت، إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية للعام الحالي.
وأوضح، في تصريح إلى "الغد"، قائلا "تكمن سعادتي في أنها من الروايات المختلفة داخل تجربتي، فهي الأولى التي أذهب فيها، لتأمل المستقبل في ضوء السنوات السوداء الماضية التي عاشها العالم العربي، ولم يزل يعيشها، وكثير من دول العالم، وفي ضوء ما عاناه الإنسان من إطلاق وحش التطرف والقتل الأعمى".
وأشار إلى "أن "التطرف" ليس مقتصرا على التنظيمات الظلامية، بل يمتد في كثير من الحالات إلى كثير من الأفراد والتنظيمات التي تدعي التسامح والقبول بحرية الرأي والمعتقد، وقبل هذا وبعده يمتد إلى كثير من الأنظمة التي مارست التطرف بدموية وبعنف شديدين قبل أن تمارسهما التنظيمات المتشددة، وأصّلتْه في حياتنا الاجتماعية السياسية".
وبين نصرالله، أن الرواية تذهب إلى منطقة أبعد من واقعنا العربي، مع أنها تنطلق منه، ومع ذلك لم تشر الرواية إلى "داعش" وسواها بكلمة، لكنها تقلّبُ تاريخنا وهذا الزمن الذي عشناه في نار التعصب والإقصاء، وهي تحاول الإجابة عن سؤال: ما الذي سيحدث لنا، ولهذا الكوكب الصغير الذي نعيش عليه، إذا تواصل الأمر على النحو ذاته؟ هكذا تذهب الرواية إلى المستقبل، لترينا أين يمكن أن نصل.
وقال نصرالله "إنه منذ البداية أدرك أن التعبير عن واقع متشابك جنوني، لا يمكن أن يكون بطريقة تقليدية، ولذا كان لا بد من أن يجتمع في الرواية الخيال العلمي، مع العجائبية والفنتازيا، والواقعية الشرسة، كما أشارت لجنة تحكيم الجائزة المحترمة في بيانها. ومنذ البداية كنت أعرف أنني أقدم رواية غير تقليدية، ولكن القاعدة التي أؤمن بها هي: لا تخف من القارئ، بل من محاولتك لإرضائه".
وأشار إلى أن رواية "نذهب لمن يريد"، أن يكتشف ويرى أن الإنسان غابة من التناقضات، والاحتمالات المفتوحة على كل شيء، وهي رواية مكونة من طبقات كثيرة، مشيرا إلى ما كتبه النقاد والقراء حولها، فهي رواية مقلقة، و"اكتشفت أنهم عاشوا كل ما عشته من انفعالات مؤثرة، غيّرت نمط حياتي طوال فترة كتابتها". ويردف "هذا النمط الراقي من القراء، والنقاد، هم الذين يقولون لك إن محاولتك للوصول إلى حدود قصوى داخل النفس الإنسانية لم تذهب سدى، فهم قراء نوعيّون مغامرون، لا يترددون في خوض المغامرة الفنية والإنسانية مع الكاتب، ويتوقون مثله إلى مواضيع جديدة، ومناطق نائية في النفس الإنسانية، وإضافات كتابية مختلفة، عما كتبته شخصيا على الأقل".
وخلص نصرالله إلى أن "أحداث هذه الرواية عن المستقبل، لكنها تضمر، في ظني، الأزمنة الثلاثة في داخلها: الماضي والحاضر والمستقبل"، لافتا إلى أنه أثناء كتابتها أحس أن هناك مساحات جديدة في عقله وخياله يذهب إليها للمرة الأولى.
ويوضح قائلا "لذا كانت فرصة غير عادية لاكتشاف ذاتي أكثر، وهذا ما لمسته مع قرائها فيما بعد. ولطالما آمنت، وظهر لي عبر التجربة، أن الكتابة يجب أن تهزّ القارئ وتقلقه، وربما تشرخ الجمهور في البداية، معها/ ضدها، لأنها غير متوقعة، لكنها لا تلبث أن توحّده في النهاية، بسبب الأسئلة الكثيرة التي تطرحها عليه، ويجد نفسه غير قادر على الفرار من الإجابة عنها".
ويذكر أن الرواية تمزج بين "الخيال العلمي" والرؤى الاستشرافية للمستقبل بالاتكاء على ما يحدث في واقعنا الحالي.. خاصة ما يتعلق من حالة البطش التي ترافق الحروب بطريقة منفردة.. لرسم خريطة عالم قادم يسيطر عليه توحش الإنسان.. سواء في مواجهة الأغيار أو الأضداد.. أو حتى من يشبهونه شكلاً.. وربما مضموناً.
كما تناولت الحكاية زمنا متقدماً حيث باتت السيارات فيه آلية القيادة، أبطال الأفلام يجلسون قربك ولربما أصابك بعض الرصاص المنطلق من فواتهم، هذا زمن حديث جداً، الموت فيه سهل لأي سبب، والبشر هم المادة الخام للتجارة، راشد بطل الرواية كان مناضلاً سابقاً أثار إعجاب كل سلطة هذه البلد بصمودهـم يمد يده الآن لأعدائه السابقين.

التعليق