النقابات تلوح بالتصعيد ضد "المسؤولية الطبية"

تم نشره في الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

محمد الكيالي

عمان - فيما تلوح النقابات الصحية باتخاذ إجراءات تصعيدية احتجاجا على إقرار اللجنة الصحية في مجلس النواب مؤخرا مواد في مشروع قانون المسؤولية الطبية "دون الأخذ بمقترحات ممثلي القطاع"، يظل الجدل قائما حول هذا المشروع الذي يراوح مكانه منذ سنين.
وفيما ترفض النقابات الصحية بعض التعديلات الواردة بمشروع القانون، تؤكد اللجنة الصحية النيابية ووزارة الصحة اهمية المشروع والقانون وانه "يحمي الطبيب وحق المريض في تلقي خدمة طبية مناسبة"، وهو امر تدعو له ايضا الجمعية الأردنية للحماية من الأخطاء الطبية.
وقال عضو مجلس نقابة الأطباء الدكتور بلال عزام، أن "النقابة لن تسمح بتمرير مشروع قانون المسؤولية الطبية قبل إيجاد البيئة المناسبة لتطبيقه وإلغاء التأمين الإجباري".
وقال عزام في تصريح صحفي امس: "سنبدأ عملية التصعيد حتى إجهاض هذا القانون ومن يقف خلفه"، في إشارة إلى نية النقابة التحرك في وجه واضع القانون، لافتا إلى "وجود تصعيد تدريجي حتى يصل إلى إضراب شامل في كل القطاعات الطبية، حال عدم سحب مشروع القانون".
وحاولت "الغد" مرارا امس الاتصال بنقيب الاطباء د. علي العبوس او نائبه لاستطلاع رايهما بالجدل الجديد حول مشروع القانون دون ان يتسنى لها ذلك.
وفيما قالت مصادر طبية وصحية مهنية لـ"الغد" امس، إن "إقرار مواد في مشروع القانون من قبل اللجنة الصحية جاء في وقت ما يزال النقاش فيه حول المشروع مستمرا، خاصة وأن هناك العديد من المواد التي من شأنها زيادة الأعباء المادية على المرضى الذين لن يستطيعوا تحمل تكاليف العلاج".
وأعتبرت إن "إقرار المشروع بصورته المطروحة سيؤدي إلى الإضرار بالسياحة العلاجية ورفع تكاليفها مقارنة بالدول التي تنافس الأردن في هذا المجال، وبالتالي هروب المرضى إلى تلك الدول".
وأشارت إلى أن "العاملين في القطاع الطبي والصحي يحضرون لإجراءات تصعيدية تبدأ أمام مجلس النواب للتعبير عن رفضهم لإقرار القانون بصورته المطروحة".
وكانت النقابات الصحية قدمت مقترحاتها لإجراء تعديلات على مشروع القانون، والتي قالت انها "تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة مقدم الخدمة الطبية والصحية من جهة، والمريض من جهة أخرى".
وأعربت عن تخوفها من أن "يؤدي القانون إلى رفع تكاليف العلاج من خلال تحكم شركات التأمين بالأطباء عبر إجبارهم على التأمين على الأخطاء الطبية، ومطالبة الحكومة والمؤسسات الطبية العامة والخاصة بالتأمين على العاملين لديها ضد الأخطاء الطبية".
وفي المقابل واصلت لجنة الصحة والبيئة النيابية خلال اجتماعها أمس الاثنين برئاسة النائب الدكتور إبراهيم البدور مناقشتها لمشروع قانون المسؤولية الطبية والصحية لسنة 2016.
وقال البدور خلال الاجتماع، الذي حضره وزيرا الصحة الدكتور محمود الشياب والعدل الدكتور عوض أبو جراد ورئيس ديوان الرأي والتشريع الدكتور نوفان العجارمة، إن "اللجنة ما زالت تتدارس مواد مشروع القانون ومناقشتها للخروج بقانون عصري يحمي الطبيب وحق المريض في تلقي خدمة طبية مناسبة".
وكانت اللجنة قد قالت في تصريح صحفي مؤخرا إنها "أقرت سبع من مواد مشروع قانون المسؤولية الطبية والصحية لسنة 2016".
إلى ذلك، قال رئيس الجمعية الأردنية للحماية من الأخطاء الطبية، المهندس مصطفى مناصرة، إنه "من الضروري إقرار قانون المساءلة الطبية"، معتبرا أن "التصريحات والبيانات المقدمة من نقابة الأطباء وبعض منتسبيها، والتي في مجملها ترفض مشروع القانون المقترح، تحتوي على مغالطات".
ورأى مناصرة في تصريح لـ"الغد" امس، أن "الهدف من كل ذلك هو رفض إقرار مشروع القانون كما تم رفض عدة قوانين سابقة بنفس السياق"، مبينا أن "إقرار مشروع القانون بصيغته الحالية أو بعد تعديله هو في مصلحة الوطن، ولو لم يكن كذلك، لما أقرته دول أخرى ومجاورة منذ سنين عدة".
وأوضح أن "الأردن بحاجة إلى القانون الذي سيكون في مصلحة مقدم الخدمة ومتلقيها، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن القانون هو إطار عام لتنظيم المعادلة والبروتوكولات والمعايير الطبية".
وحول رأي عدد من الأطباء بأن "إقرار مشروع القانون سيؤدي إلى هجرة أطباء للخارج"، تساءل مناصرة: "إلى أين ستكون هذه الهجرة ما دام هذا القانون موجود في بلاد الهجرة؟".
وفيما يخص التأمين ضد الأخطاء الطبية، بين أن "تأمين الأطباء لدى شركات التأمين سيكون مفيدا لهم ولن يرفع التكلفة العلاجية على المرضى، كما أنه لا بد من التحوط من تحول شركات التأمين في حال وقوع خطأ طبي إلى المحاكم"، مؤكدا ان "هذه الشركات ستبذل جهدا من أجل توكيل محامين أو أي وسائل أخرى لإثبات عدم وقوع الخطأ الطبي، وبذلك يتم تجنب دفع تعويضات أو تقليلها إلى الحد الأدنى".
وأضاف أن "قيمة بوليصة التأمين ستكون بناء على طلب مقدم الخدمة، وأن هذه القيمة ستتفاوت بين طبيب وآخر من حيث الاختصاص، الأمر الذي سيكون من الصعب تحديده في حال وجود صندوق للتكافل".
وأوضح أن "صندوق التكافل لا يمكن له أن يكون تحت تصرف أي من النقابات الطبية، لأنها ستتدخل من أجل عدم دفع التعويضات أو تقليلها، باستعمال النفوذ عند تقديم التقارير الطبية من قبل اللجان الطبية"، داعيا وزارة الصحة لتولي مسؤولية صندوق التكافل بنفسها.
وجدد دعوته إلى إقرار قانون المساءلة الطبية، مؤكدا أن "إقراره سيزيد من عناية واهتمام مقدم الخدمة للمرضى، وسيؤدي إلى تقليل الممارسات الطبية التي تسيء إلى سمعة المهن الطبية الأردنية، كما سيضع المشروع حدا لبعض الممارسات المالية الجشعة، وسيرفع التوجه الإيجابي للسياحة العلاجية، كما سيكون مرجعا قضائيا لإنصاف مقدم الخدمة ومتلقيها على حد سواء".
وحول زيادة التكلفة العلاجية، أكد مناصرة أنه "لا يوجد أي سبب قد يؤدي إلى الزيادة في حال إقرار القانون"، مبينا أن "مقدم الخدمة الطبية يستند حاليا إلى بعض الإجراءات الطبية المساندة للتأكد من تشخيصه للمرض، كما أن تكلفة التأمين لا تتجاوز في حدها الأعلى 2 % إلى 3 % من قيمة الدخل السنوي لمقدم الخدمة".

التعليق