محمد أبو رمان

حادثة الباص، النائب والقانون

تم نشره في الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018. 01:10 صباحاً

نُصدم دوماً من صور ومشاهد (مثل عملية اعتداء بالضرب والتكسير باستخدام العصي والأدوات الحادة، من قبل "كونترولية باصات"، في جوار دوار المدينة الرياضية، وتناقلها المواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي) وكأنّها أمر غير طبيعي! بينما الحال في قطاع النقل العام منذ عقود على هذا النحو. فنسبة كبيرة من الكونترولية هم من الزعران وأصحاب الأسبقيات. والسائقون الذين ما يزالون يعملون على هذه الخطوط إمّا أنّهم مثلهم زعران أو مغلوب على أمرهم مضطرون من أجل كسب لقمة العيش على التأقلم مع هذه البيئة والصمت، أو التشبه بأيّ فرصة أخرى، كما يفعل كثيرون!  
أول من أمس كان رئيس الوزراء يتحدّث عن مبدأ سيادة القانون، وعن حماية المستثمرين، وهذا مهم وضروري. لكن المطلوب أولاً حماية المواطنين ومن يضطرون إلى التعامل مع قطاع النقل العام، سواء الباصات أو سيارات الأجرة (السرفيس) أو التكاسي، فسيادة القانون هي منظومة موحدة لا تتجزأ، ولا تتفاوت، فإذا حميت المواطن وطبّقت القانون في كل مكان وفي الشارع، فإنّ ذلك سينعكس على مختلف مناحي الحياة.
هل هي قضية أخلاق، كما كنتُ أسمع للعديد من مذيعي البرامج الصباحية على الإذاعات أمس؟ صحيح طبعاً. لكن من قال بأنّ الأخلاق مستقلة أو معزولة عن مبدأ سيادة القانون ومفهوم المواطنة، فهنالك منظومة متكاملة؛ التشريعات والأخلاق والنظام والمؤسسات الفاعلة والثقافة الاجتماعية، وكلّ إصلاح يؤدي إلى الآخر والعكس صحيح!
لا تنفصل عن هذا المشهد قصص أحد النواب، التي أصبحت تملأ مواقع التواصل الاجتماعي، وفيديوهاته وهو يقوم بضرب أحد الأشخاص، أو يعتدي على جيرانه، أو يتوعد صاحب مصلحة أخرى بجوار مصلحته، وهي قضايا تحتاج إلى تدقيق وتأكّد، لكنّ سرعة تصديقها وقبولها من قبل المواطنين تعود إلى أنّ هنالك شريحة من النواب هم من شوّهوا صورة الجميع، وكسّروا من هيبة المجلس، ونسبة منهم – للآسف- تفعل ذلك بمساندة كبيرة من الحكومة، لتبادل المصالح الخاصة بالثقة بتمرير السياسات والتشريعات! وهكذا نجد أنفسنا ندور في الحلقة المفرغة ذاتها، ولا تجدي أي انتخابات لامركزية أو بلدية في إخراج المجلس من الصورة الراهنة، لأنّ الثقة الأخيرة بالحكومة (بعد مذكرة الحجب) لم تكن لتحدث لولا المقايضات في الغرف المغلقة! سيادة القانون لا تُجزَّأ، هنا أو هناك، ولإثبات ذلك من الضروري أن يقوم المسؤولون ورئيس مجلس النواب بمراجعة القصص والفيديوهات ورفع الحصانة عن النائب إذا اقتضى الأمر.
بالعودة إلى موضوع الحادثة وقطاع النقل العام فإنّ المطلوب من وزير النقل وليد المصري، اليوم، أن يدشّن حواراً حقيقياً بين المؤسسات المعنية؛ النقل والأمن والبلديات، لتأهيل سائقي الباصات والكونترولية قانونياً وإدارياً وأخلاقياً، ووضع أنظمة جديدة، مرتبطة بحقوق هذه الشريحة التي أصبحت على ما هي عليه لأنّها تعيش تحت الأرض، فهي طبقة ارتوازية، أغلبها بلا ضمان ولا تأمين صحي ولا رعاية، وتخضع لقانون الغاب من أجل تأمين لقمة الخبز!
من الضروري اليوم إعادة النظر في حال هذا القطاع؛ ونحن نطالب المواطنين بتغيير النمط الاستهلاكي. فلنبدأ بالوزراء والمسؤولين فليستقلوا الحافلات العامة، بصورة غير رسمية، حتى يعاينوا الوضع، ويقفوا على المشكلات، فلماذا لا نجد الوزير يركب يومياً – مثلاً- في باصات عامة، ويأخذ ملاحظات وحده؟! من دون ذلك فلا قيمة لمفهوم العمل الميداني أو التواصل بين المسؤول والمواطن!
إمّا سيادة القانون أو منطق المافيات والشلل وقانون الغاب، ليس فقط في قطاع الاستثمار، بل في كل مجالات الحياة ومناحيها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خراب عميق (د حيدر البستنجي)

    الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018.
    للأسف يا صديقي فإن القضيه أكثر تعقيدا مما تبدو ففي غياب الدوله وعدم توفر نقل عام كفؤ يتم التنمر على المواطنين يوميا والتعامل معهم كقطيع يتم حشرهم في الباصات مقابل الأجره
    إن غياب المؤسسيه في النقل العام والتنفيعات التي منح البعض بسببها رخص الخطوط وعدم الرقابه على الكنترول الذي لا يخضع في مهنته لأي ترخيص سوى قوه ذراعيه كل هذا من جهه ومن جهه اخرى يقف القانون الأردني للتقاضي بجانب الازعر والبلطجي على حساب المواطن البسيط عند حدوث اي مشكله وجرب ان تدخل في اشكال مع اي متنمر حتى يسارع الى اصدار تقرير طبي والتقدم بالشكوى للأمن وبذلك يصبح المواطن البسيط تحت رحمه الإجراءات المتخلفه ويضطر للتنازل عن حقوقه
    غياب منظومه النقل الآمن مع غياب الرقابه وتخلف إجراءات التقاضي والشكاوي الكيديه تتفاعل مع بعضها لتفرز تنمرا غير مضبوط يعاني منه الجميع ولذلك يلجأ المواطن لشراء سيارة حتى لو لم يملك ثمنها للتخلص من هذا الصداع اليومي في طريقه الى العمل وخذ نتيجه ذلك الأزمات المرورية وتكدس السيارات أمام الدوائر الحكومية وهدر البنزين والضغط على ميزانية الأسره المتهالك وعلى الإقتصاد الوطني ككل
  • »معالجة العنف (أبو مجدي الطعامنه)

    الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018.
    ..
    معالجة العنف تتم في وطني بعنف اشد منه ، في غياب منظمة سلوك عام يبدأ من الأسرة كيف يجب أن يعلموا اطفالهم التسامح ويتعاملون معهم بغير الوسائل الملتوية التي نشاهدها تُمارس على الأطفال واليافعين والشباب في البيوت والشوارع والمدارس وكل الأمكنة العامة . الطفل الذي نشاء في اسرة ارضعته التباهي بما نسميه بالرجولة الزائفة والتفوق الجسدي وغريزة الإنتقام من الآخرين بإستعمال العنف وأخذ الحق باليد وتجاهل حضرية ومدنية وعدل القوانين والأنظمة الضابطة للسلوك العام ! مثل هذه الأسر اربابها يعتقد بعضهم انهم اسود ونسائهم لبؤآت ولن يلدوا إلا ما يشابههم في الخلق والخُلق على مبداء لا تلد الفأرة إلا فأرة .
    القوانين بقدر ما تُمثل من قوة في ردعها لن تتمكن لوحدها من إصلاح أمة شبت وترعرعت وهي تسلك العنف في معالجة مشاكلها ، ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .وعليه يتوجب على القائمين على تربية وتعليم النشاء أن يغيروا في اساليب تعليمهم وتربيتهم من جهة وأن يضعوا قوانين أخرى ومنظومات سلوك تُحاسب وتجرم ارباب الأسر قبل الأبناء من جهة أخرى .وقليلاً قليلاً تلغي منظومة العشائرية والعصبية الإجتماعية وتبشر الناس من خلال وسائل الإعلام المختلفة وتحضهم على التسامح والترفع عن خطايا المشاجرات والعنتريات والشعور بعظمة قوة الذات والصدوع لتفهم واحترام القوانين المدنية والإطلاع على منظومات السلوك في الدول الأخرى ليعلموا أنٌ في هذا العالم دولاً ليس فيها سجون على الإطلاق . حمى الله هذا الشعب وحمى الله هذا الوطن .والله على كل شئ قدير
  • »تجزئة المشكلة (نادر)

    الثلاثاء 27 شباط / فبراير 2018.
    تجزئة المشكلة وحصرها في نطاق قطاع النقل بنظري غير سليم. فعندما نقول انها مشكلة اخلاقية على مستوى المجتمع فعلينا حلها بشكل موسع. ظاهرة الاستقواء والبلطجة موجودة في جميع القطاعات والمهن، وهناك اسباب متعدده اهمها ضعف القوانين، سهولة الالتفاف على الاجراءات وغيرها. فلو تخيلنا ان احد المواطنين المسالمين اعتدى عليه احد الزعران وتقدم بشكوى فسيقوم الطرف الاخر بتقديم شكوى مضاده ويوضع الطرفان بالحجز وهذا ابتزاز للطرف المعتدى عليه خاصة انه غير معتاد على الحجز بخلاف المعتدي الذي قد يكون قضى في الحجز ايام واشهر. اعتقد ان الاجراءات القانونية يجب ان يتم تعديلها لمنع الابتزاز القانوني الحاصل