تعقيدات المشهد السوري

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 01:00 صباحاً

د. هايل ودعان الدعجة

سيناريوهات مؤلمة مرت بها الازمة السورية بصورة حولتها الى مسرح لارتكاب افظع الجرائم وابشعها بحق المواطنين السوريين عبر استخدام اكثر انواع الاسلحة فتكا وتدميرا من قبل قوى دولية واقليمية استباحت الارض السورية من بوابة المصالح، مستخدمة الاطراف السورية المتصارعة كادوات لها، نجحت بواسطتها من إحداث تحولات وانعطافات حادة في مسارات الازمة السورية، التي يفترض انها انطلقت بداية تحت شعارات سياسية تطالب بالحرية والديمقراطية والاصلاح قبل ان يتم الانقلاب على هذا المسار السياسي والانعطاف به نحو المسار العسكري، الذي جرى فيه زج العناصر الارهابية وتأمين الممرات الامنة لها من قبل كافة الاطراف الاقليمية والدولية والداخلية المشاركة، لتبرير تدخلها وتوسيع مناطق نفوذها، بصورة جعلت من سورية ضحية صراعاتها على المصالح، بذريعة محاربة الارهاب الذي زجوا به عنوة في المشهد السوري. حتى اذا ما انتهى سيناريو توظيف التنظيمات الارهابية، الذي ضمن للاطراف المتصارعة حصصا ميدانية وجغرافية ومناطقية، تتناسب وحجم مصالحها وتدخلها في الشأن السوري خلال فترة زمنية استغرقت سبع سنوات تقريبا، بدأت تظهر ملامح مرحلة تصارعية وتنافسية جديدة بين هذه الاطراف على المكاسب والغنائم التي امكن تحقيقها في الجولة السابقة، فيما العناصر السورية الداخلية التي تحولت الى ادوات بيد الاطراف الخارجية، تنتظر ما ستؤول له النتائج التي يتوقع ان تأخذ زمنا طويلا قبل ان يصار الى حسمها على حساب اطالة امد الحرب التي سيرافقها المزيد من الضحايا والدمار والتهجير. وما دخول الولايات المتحدة المتأخر على مسار التفاوض وتحديدا بعد تمكين حليفتها قوات سورية الديمقراطية، ومحاولتها الموازنة مع النفوذ الروسي ولجم التمدد الايراني، الا من اجل افشال الجهود والمسارات السياسية و(العسكرية) الروسية، ومحاولة بعث الروح من جديد الى مسار جنيف، في تأكيد على حجم الصعوبات والتعقيدات التي تنتظر المشهد السوري على وقع التوترات والمناكفات التي يشهدها صراع المصالح، الذي ينبئ بان الامور تتجه نحو مزيد من التفجير والتأزيم، بعد ان تحولت سورية الى ساحة للانتقام وتصفية الحسابات.
فروسيا تشعر انها تتعرض لمؤامرة غربية، كانت سببا في افشال مساعيها السياسية التفاوضية في مؤتمر سوتشي، وان هناك من يحاول توريطها في المستنقع السوري، وحرمانها من ترجمة انتصاراتها الى مكاسب سياسية وتفاوضية واقتصادية ( ونفوذية). ما دفع بها الى الانتقام من المعارضة السورية، التي رفضت المشاركة في مؤتمر سوتشي تحت تأثير الضغط الاميركي، عبر تكثيف هجماتها وعملياتها العسكرية على الغوطة الشرقية، والتي لم يسلم من نتائجها الكارثية المدنيون والمستشفيات وسيارات الاسعاف والمدارس والبنى التحتية، حتى انها خرقت قرار الامم المتحدة بفرض هدنة انسانية في الغوطة الشرقية عبر مواصلتها العمليات العسكرية هناك. فيما الولايات المتحدة تسعى الى الانخراط بشكل أوسع في الملف السوري، لتأكيد حضورها ودورها في مسارات الحلول السياسية لتعزيز نفوذها ووجودها العسكري في مناطق سيطرتها في شرق الفرات تحديدا، وذلك بهدف موازنة نفوذ روسيا التي تستفرد بهذا الملف وتسعى الى فرض اجنداتها وسيناريوهاتها السياسية، ومحاولتها فرض وقائع جديدة لتعزيز مكاسبها واوراقها السياسية التفاوضية على مستقبل سورية في ظل مساعيها الرامية الى اجهاض مسار جنيف وتمهيد الطريق امام سوتشي. ما دفع الولايات المتحدة الى التفكير بخلط الاوراق وإعادة ترتيب سياساتها واولوياتها عبر طرح رؤيتها الخاصة بالحلول السياسية بالتأكيد على مرجعية جنيف تمهيدا لتفعيل الانتقال السياسي، وذلك من اجل موازنة التحرك الروسي على مساري استانا وسوتشي.
وهناك ايضا التطورات التي طرأت على الجبهة السورية الجنوبية، وقادت الى تغيير قواعد اللعبة والاشتباك وموازين القوى على وقع اسقاط طائرة ايرانية بدون طيار بعد اختراقها المجال الجوي الاسرائيلي، واسقاط مقاتلة اسرائيلية من قبل المضادات السورية بمساعدة ايرانية وضوء اخضر روسي. (ردا، كما يقال، على اسقاط طائرة روسية في ادلب من قبل المعارضة بصاروخ اميركي محمول على الكتف)، ما ينذر بتوسيع نطاق العمليات العسكرية في سورية بحيث تأخذ طابعا اقليميا. دون ان نغفل العملية العسكرية التي تشنها تركيا ضد الوحدات الكردية في عفرين.

التعليق