الإنصات للمواطن

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 12:06 صباحاً

بعد أن حصلت حكومة هاني الملقي، مؤخرًا، على ثقة مجلس النواب مرة ثانية، وبعد أن أجرى الرئيس تعديله السادس على فريقه الحكومي، مع ما رافق ذلك من تصريحات للملقي أكد فيها "ازدياد ظاهرة المخدرات والبلطجة والتعدي على الاستثمار"، والدعوة إلى وقفة جديدة تجعل الأردن، الآمن والمستقر، بلدا للاستثمار.
ومع دخول الأردن مرحلة جديدة مع قرارات رفع الدعم عن رغيف الخبز، الذي بات الكثير من المواطنين يقومون باستدانته، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، فضلا عن ارتفاع الضرائب بشكل عام، وما رافق ذلك من اعتصامات شهدها الشارع الأردني تطالب برحيل الحكومة، تمخض عنها زيادة في المطالب، فإن كل ذلك، يدعو إلى ضرورة النظر وبكل جدية إلى أسفل الهرم، والإنصات بشكل جيد إلى آراء ومقترحات وأفكار المواطنين، الذين يقبعون في "القاع".
إذا ما أردنا الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، فعلينا التواصل بشكل أكبر مع المواطنين الذين يشكلون أسفل الهرم، والعمل على إزالة الحواجز بين الحكومة والمواطنين، وأن تقوم الحكومة بالعمل وبكل ما أوتيت من قوة على كسب ثقتهم.
على مسؤولي الدولة، إذا ما أرادوا النهوض بالبلد والخروج من الأزمات بأقل الخسائر، الإنصات بلا حواجز إلى المواطنين، وخصوصًا أبناء الطبقتين الفقيرة والوسطى الذين أرهقتهم الحكومات المتعاقبة بمسلسلات رفع الأسعار تارة، ورفع الدعم عن سلع تارة أخرى، ورفع الضرائب تارة ثالثة.
يقع على عاتقهم بذل مزيد من الجهود، بشكل جماعي ممنهج، في سبيل استرجاع ثقة المواطن التي غابت منذ عقود، فالأخير الذي يئن منذ أعوام، جراء قرارات وسياسات حكومية خاطئة، بدأت طاقته تنفذ، وبالأخص أن معظم دخله يذهب إما إلى تعليم أبنائه سواء أكان تعليما مدرسيا بمراحله المختلفة أو جامعيا، وإما بدل علاجات وأدوية، وتأمين حاجات أساسية فقط. وإذا ما أرادت الحكومة الحصول على ثقة المواطن، فعليها أن تعمل على تغيير نهجها لا شخوصها فقط، والنظر بعين ثاقبة إلى ما وقع خلال الفترة الماضية من حالات سطو على بنوك، واعتداء على شركات استثمارية ومستثمرين، خصوصا أن المزاج العام الداخلي مضروب.
الأردن لا ينقصه رجال اقتصاد أو سياسة أو أمن أوفياء مخلصين، يشهد لهم الداني والقاصي بنزاهتهم وأمانتهم وتمتعهم بالحس بالمسؤولية، رغم ما يوجد به من أصحاب نفوس مريضة غير وطنية يعيثون فسادا بالبلاد طولا وعرضًا، ولا يرقبون إلّا ولا ذمة بالمواطن.
على المسؤولين، أن يعوا تمامًا، أن المواطن هو صمام الأمان لهذا البلد، يجب دعمه بشتى الوسائل والطرق، من خلال جلب استثمارات وإنشاء مصانع، يكون الهدف منها القضاء أو التخفيف من معدل الفقر وكذلك البطالة التي تجاوزت الـ20 % وما تزال في تزايد، ما يترتب عليها من مشكلاتٍ الوحيد الذي سيكتوي بها هو المواطن وبالتحديد الفقير.
الأمور التي ركز عليها الرئيس الملقي، بُعيد إجراء التعديل السادس على حكومته يوم الأحد الماضي، ومنها: العمل على تثبيت الدين كنسبة للناتج المحلي الاجمالي والتخفيف من العجز المتكرر في الموازنة، والتطبيق العملي لبرنامج التحفيز الاقتصادي.. لا يتطلب بالضرورة تعديل قانون ضريبة الدخل الذي سيعمل على توسيع الشرائح، ما يعني تخفيض حجم الإعفاءات الممنوحة للأسر والأفراد، علما بأن القانون الحالي يمنح الأسرة إعفاء قدره 24 ألف دينار سنويا والفرد 12 ألف دينار سنويا.

التعليق