فهد الخيطان

تامر حسني في السعودية!

تم نشره في الأربعاء 28 شباط / فبراير 2018. 01:09 صباحاً

السعودية تنافس في قطاع الترفية. لم يكن هذا التطور المفاجئ ليخطر ببال دول المنطقة والمشتغلين في هذا القطاع.
التحولات في هذا الميدان سريعة جدا، ولا تترك مجالا للقوى المحافظة لتعطيلها أو إبطاء وتيرتها.
في اعتقادي أن أهم ما يحدث في السعودية ليس حملة "الرتز" بحق أمراء ورجال أعمال متهمين بالفساد، بل الضربات الخاطفة التي يوجهها الحكم لتيار المحافظين في الميدان الاجتماعي والثقافي.
في غضون أشهر قليلة فقط شهدت السعودية خطوات يصعب على مجتمع محافظ هضمها في سنوات طويلة. حفلات موسيقة وعرض"أوبرا" ودور سينما في الطريق وأخير الإعلان عن حفلة للمطرب تامر حسني، أكثر الفنانين الشباب حضورا في أوساط المراهقين. قبل ذلك كانت الحكومة السعودية اتخذت خطوة جريئة بالسماح للنساء بقيادة السيارات، ولاحقا السماح لهن بحضور مباريات كرة القدم.
قبل التغييرات في قمة الهرم السياسي السعودي، كانت تقديرات الخبراء والباحثين أن السعودية التي يخضع المجتمع فيها لسلطة الوهابيين المحافظين لن تتمكن من كسر جدار العزلة قبل عقود طويلة.
لكن هذه التقديرات لم تصمد أمام التحولات السريعة التي تشهدها البلاد. سيكون من السذاجة تصور عدم وجود معارضة في السعودية للحفلات الفنية ودور السينما. هناك بكل تأكيد أوساط اجتماعية ورجال دين يقفون في الضد منها، لكن الدعم الذي تحظى به هيئة الترفية من أعلى مستويات الحكم تفرض على القوى المحافظة كتم غيظها، خاصة أن قطاعات واسعة من الشعب السعودي تتفاعل بشكل كبير مع التحولات وتقبل على الفعاليات الفنية والثقافية بكثافة.
انخراط السعوديين في الحياة العصرية خارج بلدهم عبر بوابة الدراسة في الجامعات الأجنبية أو السياحة النشطة في الشرق والغرب، والتفاعل الشديد مع الثقافة العالمية عبر وسائل التواصل الحديثة، صبّ في مصلحة سياسة الانفتاح التي انتهجتها الحكومة في العهد الحالي.
ولمرحلة انتقالية قد تمتد لسنوات سيبقى الجدل حول هذه السياسة مفتوحا في المجتمع السعودي، لكن من الصعب أن نشهد تراجعا عنه حتى في حال حدوث تغييرات سياسية. وفي نهاية المطاف سيستقر حال المجتمع على غرار الوضع القائم في مجتمعات عربية منفتحة تتعايش فيها جنبا إلى جنب الثقافة العصرية ومن يمثلها في المجتمع مع القوى المحافظة وقاعدتها التقليدية.
فئات الشباب السعودي هم أكثر المستفيدين من هذه التحولات التي تستجيب لطموحاتهم في العيش بمدن عصرية كانت تحكمها سلطة دينية تكتم الأنفاس وتقتل الشعور بالحياة والتمتع بالثراء الفني والثقافي كسائر شعوب الكون.
بيد أن هذه التحولات في السعودية ربما تقلق مدن الترفيه في المنطقة كدبي ودول بلاد الشام ومصر التي تعتمد بشكل كبير على السياحة السعودية. فضمن مخططات المملكة توطين 50 % بالمائة من قطاع الترفيه في البلاد والذي يقدر حجمه بنحو 22 مليار دولار.
هناك خطط لإنشاء مدن ترفيه عملاقة على ساحل البحر الأحمر، إضافة لمشاريع المسارح والمهرجانات الفنية والثقافية في مدن السعودية الكبرى. المؤكد ان هذه المشاريع ستسحب من رصيد الدول التي اعتمدت لعقود طويلة على الإنفاق السعودي.
السعودية تتغير من الداخل، فمن كان يصدق أن معشوق الصبايا والشباب تامر حسني سيغني على مسرح سعودي! 

التعليق