نريد وزيرا اسمه لوكاس!

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

مما لا شكّ فيه أن أي تعديل حكومي يحدث على الحكومة هو لمصلحة البلد والشعب وتطوير الخدمات المقدمة للمواطن!
لا أحد بالطبع يشكّك في ذلك!
فلا مصالح شخصية ولا جهوية ولا أجندات خفية تحكمها علاقات الوزراء بالوزراء أو برئيسهم، إنما المواطن ومصالحه هما قبل كل شيء وفوق كل اعتبار، (أليس هذا ما يجري إقناعنا به طوال الوقت؟!).
إذاً وبما أن الكفاءة، والكفاءة وحدها، هي التي تحكم تغيير الوزراء، فيمكن تطوير الفكرة، فكرة التعديل، لتدخل الحكومة، كما الفرق الرياضية، عصر الاحتراف!.
بحيث تسلّم الوزارات المتعثرة الى خبراء أجانب، وبهذا تضرب الحكومة عدة عصافير بحجر واحد.
فهي أولاً تستفيد من رجال تكنوقراط حقيقيين، وخبراء في مهنتهم، لا يقيمون وزناً للواسطة وتمرير العطاءات وبوس اللحى والجاهات الكريمة.
كما أن هؤلاء الأجانب لن نقع معهم في حرج المناطقية والعشائرية، فلن يخرج ابن عائلة طومسون محتجاً بأن وزارة الغذاء والأدوية مثلاً، احتكرتها عائلة دينزل لسنوات، ولن يحتج ابن محافظة لندن بأن محافظته لم تمثل بنسبة عادلة في التعديل الأخير!.
كما أن عصر الاحتراف الحكومي هذا له فائدة عظيمة، أخرى، حيث سيريح الخزينة من ملايين الدنانير التي تدفع كرواتب تقاعدية لمئات الوزراء الذين لا يكملون أحياناً العام في الحكومة، ثم يقبضون راتباً تقاعدياً ضخماً مدى الحياة من جيوب المواطنين المفلسين!
فالفاتورة التي تدفعها الخزينة للعدد الضخم من الوزراء المتقاعدين في الأردن تكفي لإنشاء عشرات المشاريع التشغيلية للعاطلين عن العمل، بل ويمكن تشغيل هؤلاء الوزراء المتقاعدين أنفسهم إن رغبوا بالإشراف عليها (أو إدارتها للحفاظ على هيبتهم كمسؤولين).
المحترف الأجنبي تمت تجربته رياضياً في الأردن، وأثبت نجاحاً كبيراً واشتغل فعلياً بما يأخذ من مال، وحققت الرياضة الأردنية قفزات مهمة بفضل المحترفين، فماذا سنخسر إن جرَّبنا الفكرة في عدد من الوزارات (غير السيادية)، وحينها سيرى المواطن الأردني وزير المواصلات ذاهباً الى عمله في باصات العبدلي، أو على (بسكليتة) .. وربما يغار مواطننا، كعادته، ويقلده، وهكذا أيضاً ندخل بعض العادات الإيجابية لمجتمعنا.
وربما تنحلّ عقدة تغيير الوزراء التي لا نستطيع فهمها، ولا نعرف الحكمة منها، فالأردنيون يعرفون جيداً أن الذين يقومون بالعمل فعلياً في الوزارات هم رجال مجهولون، وموظفون صغار، لا يظهرون في التلفزيون ولا يعرفهم أحد، وأن كثيراً من الوزراء يأتون ويغادرون دون أن يتركوا أي علامة فارقة، .. والأردني يريد أن يفهم وأن يلمس وأن يعرف: ما هو التغيير الذي سيصيب حياته حين يتم تغيير وزير الأوقاف مثلاً؟!!
التغيير الوحيد كما يفهمه الأردني هو أنه زاد على كاهله عبء راتب تقاعد الوزير المقال وعبء راتب الوزير المُعيَّن!
كما أن تجربة تعيين الأجانب في مناصب مهمة في الأردن وعلى رأس شركات كبرى مملوكة للحكومة ليست جديدة، ولا تنتقص من هيبة الحكومة أو المواطن إن كانت تتم برغبة حقيقية في التطور والتحديث والتغيير.
وفي النهاية سيكون احتراف الوزير أقل كلفة من احتراف اللاعب، فهو لن يتعرض للإصابة ولن تجرى له عملية (رباط صليبي)، على حساب النادي.
وربما تستطيع الحكومة بوزرائها الشقر الوسيمين حينها أن تكسب شعبية، وتحسن علاقتها مع الناس، وسيقف المواطنون في الطرق لالتقاط السيلفي مع الوزراء، ..وهكذا سيعود الود المفقود بين الحكومة والناس.
وجرياً على عادة الأندية، واستفادة من خبرتها، فالاستغناء عن اللاعب المحترف سهل جداً، وترويحة الوزراء ستكون أسهل، وفي الآخر .. كلّه (لعب)!

التعليق