فهد الخيطان

تضامنوا مع عمر.. لا تنشروا الفيديو

تم نشره في السبت 3 آذار / مارس 2018. 01:10 صباحاً

حظيت قصة الاعتداء على طالب في مدرسة خاصة من قبل زملائه بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، في مؤشر على حجم القلق الاجتماعي من ظاهرة التنمر في مدارسنا.
وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز وبحكم موقعه دخل على خط النقاش، داعيا لحوار مجتمعي للتصدي لهذه الظاهرة المتفشية. تغريدة الرزاز فتحت على الفور باب النقاش، وأدلى العشرات من المواطنين بآرائهم واقتراحاتهم.
الفيديو الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي للطفل عمر ضحية الاعتداء كان مؤلما بحق، ويضع المدرسة وإدارتها في موقع المساءلة. والمؤسف حقا في الموضوع ليس موقف المتفرجين على الاعتداء، إنما إقدام أحدهم على تصوير واقعة الاعتداء ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي.
هذا السلوك الشاذ تكرر ويتكرر يوميا في حوادث مشابهة؛ هنا وفي عموم  دول العالم من قبل أشخاص غريبي الأطوار يتصرفون بدم بارد مع مواقف إنسانية، يفضلون إزاءها كسب المتابعين على صفحاتهم عوضا عن التحرك لتقديم المساعدة، أو في أقل الأحوال احترام كرامة الإنسان وعدم تصويره في ظروف مهينة.
لم يفكر صاحب فيديو التنمر الأثر النفسي القاتل الذي يمكن أن تتركه المشاهد المصورة على الطفل الضحية عندما يكبر.
ينبغي على إدارة المدرسة أولا تحديد هوية هذا الشخص وإيقاع أشد العقوبات بحقه وعلى جهات التحقيق أن تتولى ملفه وتحيله لمركز أحداث ليعاد تأهيله من جديد، فالفعل الذي اقترفه أشنع من فعل المعتدين.
إن النقاش حول سبل مكافحة ظاهرة التنمر في مدارسنا على أهميته، ينبغي أن لا يلهينا عن إظهار مشاعر التضامن مع الطالب عمر الذي مايزال يرقد على سرير الشفاء في المستشفى ويعاني من كسور وجروح، وبَعْثِ رسائل الدعم والمساندة لذويه الذين سيواجهون وحدهم مهمة تخليص فلذة كبدهم مما لحق به من إهانة. وعلينا جميعا أن ننتبه بأن كل شخص يقوم بإعادة نشر الفيديو إنما يساهم دون وعي بإهانة عمر وأهله، وإهانة كل طفل تعرض للتنمر أو سيتعرض له مستقبلا.
ينبغي أن نتوقف عن الترويج لثقافة العنف والكراهية، واحترام كرامة البشر خاصة إذا كانوا أطفالا، فالجريمة هنا مضاعفة.
في الرسالة التي بعثت بها والدة الطفل عمر للناشطة السيدة ديما علم فراج، أظهرت تماسكا ووعيا تحسد عليه حقا. دافعت عن حق ابنها وحق عائلته في متابعة الملف بالوسائل القانونية وهذا حقها وعليها أن لا تتنازل عنه أبدا. لكنها لاتحمل حقدا في قلبها على المعتدين وتعتبرهم ضحايا الجهل وثقافة العنف مما يستدعي إخضاعهم للعلاج النفسي والسلوكي المطلوب.
المدارس حول العالم تعاني من ظاهرة التنمر، ورغم الاهتمام المتزايد بسبل محاربتها إلا أنها لن تختفي، وستبقى تحديا للتربويين وإدارات المدارس والأهالي. وما من شك أن أولياء أمور الطلبة يتحملون المسؤولية الأكبر وعلى عاتقهم يقع واجب تصويب الانحرافات في سلوك أبنائهم، خاصة في سن المراهقة.
"التربية قبل التعليم"، لطالما تغنينا بهذه المقولة، لكنّ ما أخشاه أننا وبعد أن خسرنا تميزنا في التعليم نكاد نخسر دورنا في التربية؛ مؤسسات وعائلات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مدارس خاصة ومدارس حكومية (مازن الخيطان)

    الأربعاء 7 آذار / مارس 2018.
    هذه الحادثة كانت في مدرسة خاصة ومن المدارس المعروفة على مستوى الشرق الأوسط في نوعية مناهجها ومستوى التدريس وحتى الانضباط فيها. المصيبة أن أحداً لم يفكر أو يخطر على باله باقي المدارس الحكومية وما يحدث فيها من تنمر !! تنمر يحدث بشكل يومي ولا نسمع به لأن السوشيال ميديا ليست حاضرة ولا تأبه بما يحدث في هذه المدارس الأقل حظاً... ربما لأن فيديو لطفل يضرب طفلاً أخر لم يتم تصويره ونشره كما حدث في هذه المدرسة الخاصة !! وحتى لو تم نشر هكذا فيديو لطلاب مدرسة حكوميه لا اتوقع أن يأخذ هذا الحيز في الاعلام !!!
  • »اوقفوا العنف (نادر)

    السبت 3 آذار / مارس 2018.
    اوقفوا هذا العنف الحاصل اينما تكون في الشارع في المدرسة في العمل . الى متى سيستمر اسلوب التنمر على الاخرين. بالفعل هناك الكثير ممن يحتاج كسر راس وخشوم حتى نتتهي من هذا الوضع المزري الذي وصلنا اليه. هل ننتظر حدوث كارثة حتى نصحوا لنجد ان طالبا في الثانوية احضر سلاحا وقتل ٢٠ زميلا ومعلما كما يحصل في امريكا.
    الحل هو العدل والمساواة بين الناس والغاء كل الاجراءات العشائرية التي تجعل الكثير متنمرا
  • »ضحايا الجهل وثقافة العنف يحتاجون للعلاج النفسي والسلوكي المطلوب (احمد معتوق الفناطسة)

    السبت 3 آذار / مارس 2018.
    عبر صحيفة الغد الطليعية التي توفر لنا منبرا كريما لابداء الراي وتلبية للدعوة الانسانية التي اطلقها الاستاذ فهد الخيطان اعلن انا ايضا عن دعم ومساندة ذوي الطفل الضحية.
    وكذلك اضم صوتي الى الصوت الانساني الذي انطلق من صحيفتي المفضلة الغد مرددا القول:
    (تضامنوا مع عمر ..لاتنشروا الفيديو).
  • »خطوة في الطريق الصحيح (Dr. Basem USA)

    السبت 3 آذار / مارس 2018.
    نعم هذه الحوادث تقع في مختلف دول العالم، لكن في امريكا على سبيل المثال هذه جريمة مكتملة الاركان. اولياء الامور يتحملون تبعات تصرف اولادهم، قولا واحدا. غريب عجيب الخلل في المنظومة الاجرائية في الاردن. ثقافة الهمجية انتشرت بين الناس. موضوع التصوير من شاكلة رب ضارة نافعة. على وشك الاقلاع عن متابعة اخبار الاردن......
  • »رب ضاره نافعه (غالب الدقم حواتمه)

    السبت 3 آذار / مارس 2018.
    رب ضاره نافعه فلولا تصوير الفيديو لمرت الحادثه مرور الكرام ولما انتبه المجتمع الى ظاهره خطيره لها سببين هما سوء التربيه والتدليع الزائد لبعض الاهل لابنائهم وسكوت ادارات المدارس الخاصه على سوء سلوك وتنمر بعض الطلاب تجنبا لاغضاب اهاليهم الذين يدفعون اقساطا باهظه تفوق اقساط الجامعات وبالنسبه للفيديو فلقد انتشر على الواتساب ووصل الالاف من الناس قبل ان ينشر على الفيسبوك وغيره بساعات ويعرض على شاشه قناه محليه خاصه وتثور القضيه على مستوى البلد ككل .
  • »عمر شجاع ومهذب ومحظوظ بوالدته الحكيمة (بسمة الهندي)

    السبت 3 آذار / مارس 2018.
    في الفيديو كان عمر يصر على الوقوف رغم الاعتداء الجسدي "المجنون" عليه؛ عمر شجاع ومتربي صح.
    وهو بالتأكيد محظوظ بوالدته التي دلت كلماتها العفوية العميقة على حكمتها وانسانيتها وعمليتها. على وزير التربية أن ينتبه جيدا إلى المحتوى القيم لما قالته والدة عمر، والانطلاق منه في الحوار حول التنمر، والذي اقترح أن يبدأ من مدرسة "عمر". حوار حول كل أشكال التنمر بما في ذلك التنمر اللفظي.
    متضامنون معك يا عمر؛ أيها التلميذ الشجاع المهذب الجميل. الله يحميك ويوفقك !