المنطقة تفتقد إلى مراكز الأعلاف والمتنزهات وملاعب الأطفال

منطقة الشامية بالعقبة: نقص بالخدمات ومشاكل بيئية تؤرّق السكان

تم نشره في الأحد 4 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • احدى الكسارات القريبة من المنطقة والتي تتسبب بتطاير الغبار فيها-(الغد)

أحمد الرواشدة

العقبة – تعاني منطقة الشامية (15) كلم شمال مدينة العقبة من نقص بالخدمات الأساسية أبرزها الصحية والتعليمية وشبكة الطرق، فيما يزيد من معاناة سكانها البالغ عددهم قرابة 8 آلاف نسمة تواجد مصانع الإسمنت والمقالع والكسارات بالقرب منها والتي تتسبب بتلوث المنطقة.
ويقول سكان الشامية إن منطقتهم تحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل الجهات المعنية بالعقبة، فيما يجب الإسراع للحد من مشاكل التلوث البيئي الذي تسببه المصانع والكسارات القريبة منهم.
وكانت سلطة العقبة الخاصة قد استحدثت موقعا بالقرب من المنطقة من أجل إنشاء كسارات الهدف منها إنشاء السدود لحماية المدينة من خطر فيضانات مياه الأمطار.
ورغم ان سكان الشامية يقرّون بالأثر التنموي الإيجابي للكسارات التي قررت سلطة منطقة العقبة وضعها بالقرب من تجمعاتهم السكنية من أجل إنشاء السدود الترابية والبالغ عددها 35 سدا ترابيا موزعة على كافة أطراف مدينة العقبة، إلا إنهم يقولون إن أثرها السلبي البيئي أبعد بكثير من تأثير غبارها، لدرجة تفكير بعضهم بالرحيل إلى قلب المدينة المتخمة والتي تعاني أصلا اكتظاظاً كبيراً بالسكان.
ويقول السكان إن المنطقة تعاني أصلا من نقص بالخدمات أبرزها في الصحة والتعليم والبنية التحتية، إلا أن الكسارات وغبار مصانع الإسمنت المنبعثة من منطقة المعامل زاد الوضع سوءا وأجبرهم على التفكير بعدم التمدد العمراني والرحيل إلى مناطق أكثر أمناً بيئياً خوفاً على أطفالهم وكبار السن.
ويشير شيخ المنطقة سليمان المطور إلى أن منطقة الشامية تعاني من العديد من المشاكل، مؤكداً أن وجود الكسارات والتي تعمل بشكل يومي مخلفة ضرراً بيئياً لا يمكن السكوت عليه، مبيناً أن السكان خاطبوا عدة مرات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والجهات المعنية واصحاب الكسارات أنفسهم دون أي جدوى.
وبين المطور أن المشكلة البيئية الأخرى التي يعاني منها سكان المنطقة، هي انبعاث غبار مصانع الاسمنت من منطقة المعامل منذ سنوات، مطالباً وزارة البيئة والسلطة الخاصة بالتدخل والكشف العاجل، لما آلت إليه الأوضاع في منطقة الشامية والمعامل.
وقال المواطن محمد الخوالدة إن الكسارات القريبة من المنطقة مصدر قلق للسكان سواء كانت بعيدة عن المنطقة السكنية أو قريبة منها، وإن الأهالي يعانون من إزعاجها وتلويثها لمناطقهم السكنية وهم يتمنون إغلاقها بشكل كامل، مؤكداً انها زادت الأمر سوءا في منطقة تعاني أصلا من فقرها للخدمات بشكل عام، مشيراً إلى أنه يسكن سكن كريم لعيش كريم ويعاني من الغبار المنبعث من الكسارات، فإضافة إلى الغبار نعاني من عدم وجود أسواق شعبية ونقص بالمدارس وتهتك البنية التحتية خاصة الشوارع اضافة الى الشاحنات التي لا تهدأ حركتها ليلاً ولا نهاراً.
وطالب المواطن على الاحيوات بوضع حل حقيقي ونهائي، لافتاً إلى أن المنطقة تعاني من مشكلة أخرى، تتعلق بأكوام القمامة ورائحتها الكريهة في منطقة المعامل، والتي تأتي بفعل الرياح الجنوبية الشمالية وتراكم مخلفات الكسارات بشكل ينعكس سلباً على صحة السكان وحياتهم، مطالباً كذلك الجهات المعنية بالعمل على التخلص من الإزعاج والغبار الذي يقتحم البيوت، ويهدد الصحة العامة للسكان وخصوصاً الأطفال.
وقال المواطن محمد المومني إن عواقب استخدام هذه الآلات كثيرة وفي مقدمتها الغبار والتلوث السمعي، وهما شيئان لا يمكن لأحد أن يصبر عليهما، موضحاً أنه لا أحد يعارض مشروعات التطوير والبناء في العقبة، لكن بالمقابل يجب أن نضع في اعتبارنا السلامة الصحية للمواطنين قبل كل شيء، مؤكداً أن جميع سكان المنطقة سواء الأهالي الذين يقطنون في سكن كريم لعيش كريم أو الأحياء الأخرى متضررون ويعانون من هذه الكسارات.
وبالمقابل وبعيدا عن مشكلة الكسارات فإن غبار مصانع الاسمنت وتلوث المنطقة بأكوام كبيرة من النفايات في منطقة المعامل لهما أثر سلبي على الحياة اليومية لسكان الشامية، إذ يتزامن انبعاث غبار الإسمنت مع غبار الكسارات بشكل يومي ويتسبب بمشاكل بيئية متراكمة ويزيد من حالة الإحباط للسكان والذين اعتبروا منطقة الشامية هي المكان الهادئ لمعيشتهم إلا أنهم فوجئوا بالوضع المأساوي.
ويشير المواطن عماد الاحيوات إلى أن منطقة الشامية لا يمكن حل مشاكلها لانها متعددة وكثيرة ابرزها قربها من منطقة المعامل وهي منطقة تكتظ بالمصانع ، سيما مصانع الاسمنت والتي تعمل على ازعاج المواطنين بيئياً، مؤكداً أن المصانع لا تلتزم بالشروط البيئة، مطالباً سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بإبعاد هذه المصانع عن تلك المنطقة والتي اخذت بالتمدد العمراني.
ويدعو مواطنون الى إعادة النظر في اشتراطات منح تراخيص عمل المصانع والكسارات والمقالع، وتفعيل القانون في مواجهة المخالفين، مطالبين بالعمل على تنفيذ الاشتراطات بصرامة في جميع مواقع العمل.
ويقول مصدر مسؤول في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة إنه سيتم إغلاق كافة المقالع والكسارات والتي تعمل في المنطقة والمتواجدة داخل حدود المنطقة الاقتصادية وان مشكلة الكسارات والمقالع والبيئة والحركة العمرانية هو ملف متكامل ويجب التعامل معه كوحدة واحدة، بما يضمن خدمة مشروع منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، مؤكداً ان الكسارات الموجودة في المنطقة هي مؤقتة تعمل على مشروع السدود.
وبين المصدر أن جميع الكسارات ستنتقل حال انتهاء العمل وقريباً الى منطقة تتن والتي تبعد أكثر من 30 كم وهو المكان الرسمي لجميع المقالع والكسارات والتي عملت السلطة سابقاً على توفير المكان وإيصال الخدمات المناسبة له.
ويطالب سكان المنطقة كذلك في توفير خدمات أساسية والتي تعاني من نقص في الخدمات وتدن في مشاريع البنية التحتية لا سيما شبكة الطرق والإنارة والنظافة.
ويقول السكان ان المنطقة تعاني من نقص في المرافق الأساسية الضرورية، أبرزها افتقادها لأسواق تجارية، حيث يضطر المواطن الى الذهاب الى مدينة العقبة والتي تبعد اكثر من 15 لشراء بعض الحاجيات، بالإضافة الى افتقارها الى المتنزهات وملاعب الأطفال.
ويشير مختار المنطقة علي الاحيوات إلى أن المنطقة يقطنها اكثر من 8000 نسمة، مؤكدا ان المنطقة جرى فيها نهضة عمرانية مميزة من خلال شقق سكن كريم لعيش كريم، الا انها تعاني من قلة الاهتمام خاصة فيما يتعلق بالبنية التحتية وشبكة الطرقات والتي بحاجة الى صيانة عاجلة.
ويقول الاحيوات تفتقد شوارع المنطقة للصيانة والأرصفة، بالاضافة الى تهالك معظمها وحاجتها إلى إعادة رصف وتطوير، كما تحتاج مداخل ومخارج المنطقة إلى توسعة وتطوير التقاطعات الخطرة الموجودة في مدخلها، مشيراً إلى أن المنطقة بحاجة ايضاً الى نقطة أمنية ثابتة.
ويطالب مواطنون سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بضرورة توفير خدمات ومرافق للمنطقة، مؤكدين انهم بحاجة الى اسواق ومجمعات تجارية، وحدائق ومتنزهات وملاعب للشباب.
وبين المواطن سالم الاحيوات أن المنطقة تفتقر إلى مراكز للأعلاف وأدوية للبيطرة خاصة وأن المنطقة توفر الثروة الحيوانية من خلال حضائر الأغنام الموجودة على أطرافها، مشيراً إلى أن قطاع مربي الأغنام بحاجة الى مركز زراعي يوفر لهم الأعلاف وأدوية البيطرة.
من جهته قال بين مدير أشغال سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة المهندس محمود خليفات إن مطالب المواطنين في منطقة الشامية هي من اهتمامات السلطة الخاصة، مؤكداً على طرح بعض العطاءات، سيما في البنية التحتية وهي قيد التنفيذ وأخرى خلال الفترة القادمة لخدمة ابناء المنطقة، مشيراً إلى أن السلطة جادة في إقامة أسواق تجارية في المنطقة وتلبية كافة متطلبات العيش الكريم، خاصة بما يتعلق بالمشاكل البيئية ونقص بعض الخدمات العامة.
فيما قال مدير التربية والتعليم في محافظة العقبة الدكتور خالد الذنيبات، إن الوزارة ستعمل على اضافة غرف صفية اضافية، مؤكدا ان هناك دراسة لوضع المدارس في العقبة ورفعها للوزارة.

التعليق