د.باسم الطويسي

أزمة مشاركة عميقة

تم نشره في الأحد 4 آذار / مارس 2018. 01:07 صباحاً

تواصل نتائج انتخابات شعب نقابة المهندسين الأردنين التأشير بقوة  الى حجم التراجع في نسب المشاركة الانتخابية والتي وصلت في شعب الهندسة المدنية وهندسة الميكانيك وهندسة المناجم والتعدين الى 26.5 % وسجلت شعب العمارة والكهرباء والكيميائية الاسبوع الماضي نسب مشاركة متدنية 23 %. السؤال اليوم هل التراجع في المشاركة في انتخابات اكبر النقابات المهنية يرتبط بحالة عامة باتت ملامحها تزداد قوة في السنوات الاخيرة وتبدو في تراجع الاهتمام المجتمعي بالشؤون العامة وتحديدا المشاركة الانتخابية في المؤسسات التمثيلية وعلى رأسها ما شهدته البلاد من تراجع حاد في المشاركة في انتخابات المجلس النيابي الثامن عشر 2016 وانتخابات البلديات ومجالس اللامركزية.
 لقد كانت نسب المشاركة في انتخابات 2016 صادمة 37 % وكانت الادنى منذ عودة الحياة البرلمانية؛ فالانتخابات الأخيرة شهدت تراجع نسب الاقتراع ليس فقط في المدن الكبرى بل وفي العديد من المحافظات، كما الحال في انتخابات اللامركزية والبلديات والتي سجلت نسب مشاركة متدنية أيضا 71ر31 %، كل ذلك يشير الى مسألتين متداخلتين؛ حجم تراجع اهتمام المجتمع بالشؤون العامة والعمل العام وفقدان الثقة بالمؤسسات التمثيلية سواء الرسمية او المدنية.
تقدم المشاركة الشبابية صورة أقرب عن حالة المشاركة السياسية؛ فهذه الفئة الأوسع في المجتمع وقاعدة التغيير غير مكترثة ولا مهتمة في الوقت الذي تدفع فيه الثمن، رغم ما حدث من تطورات في السنوات الاخيرة صبت لصالح تنمية مشاركتها في الشؤون العامة. لقد وفر قانونا الانتخاب 2016 وقانون اللامركزية 2016 فرصة للشباب للمشاركة من خلال توسيع قاعدة المشاركة الانتخابية البرلمانية وتوسيع فرص وصول الشباب إلى مجالس المحافظات المحلية، حيث خفّض قانون الانتخاب سن المقترع إلى من أكمل 17 عاماً وخفض قانون اللامركزية سن الترشيح إلى (25) عاماً، ما أتاح للشباب فرصة خوض التجربة في سن مبكرة.
في المقابل جاءت نسبة المترشحين لمجالس المحافظات الذين تراوحت اعمارهم بين 25 – 34 منخفضة وبلغت 9 % من إجمالي المترشحين لتلك المجالس، بينما وصلت نسبة الذين ترشحوا لموقع رئيس بلدية ضمن نفس الفئة العمرية 3 % فقط من إجمالي المترشحين، وكانت أقل الفئات العمرية ترشحاً لجميع المجالس هي الفئة العمرية 25-29 بنسبة بلغت 4 % من مجموع المترشحين على مستوى المملكة، ونفس الحالة تنطبق على الانتخابات البرلمانية حيث هناك ضعف في اقبال الشباب على المشاركة فيها، فقد بلغت نسبة الشباب الذين صوتوا في الانتخابات البرلمانية 2016 ضمن الفئة العمرية 25-30 فقط 31.8 %.
إن فقدان الثقة بقدرة البرلمان على إحداث التغيير المطلوب وتوالي تراجع مكانته المستمرة يعد سبباً رئيساً في تراجع المشاركة الانتخابية في أم المؤسسات التمثيلية، أشار تقرير مؤشر الثقة الصادر عن منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى استمرار تدني الثقة بمجلس النواب بواقع 21 % وفي المرتبة قبل الأخيرة، بينما احتلت الأحزاب المرتبة الأخيرة بين المؤسسات الأردنية بنسبة 9.7 %. الصادم أكثر أن تمتد هذه الحالة الى المؤسسات التمثيلية المدنية.
 إن استمرار تراجع الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع مؤشرات الفقر والبطالة قد جعلا هذه الحالة من المشاركة السياسية في إدراك فئات عريضة من المجتمع بلا جدوى وهذا اخطر ما قد يحدث في بلد يمر بمرحلة انتقال واصلاح سياسي طويلة. نحن بحاجة اليوم اكثر من اي وقت سابق الى منظور جديد لتنمية المشاركة العامة ليس بالطريقة التي حاولت افراغ الاصلاح من مضامينه؛ فالمقاربة التي سيطرت في السنوات الاخيرة وادت الى تراجع مكانة الاصلاح السياسي في ضوء انشغال الاقليم والعالم بالحرب على الارهاب والتطرف تثبت الاحداث انها مقاربة خاطئة لان الإصلاح المطلوب هو استجابة لحاجة من الداخل.

التعليق