سعر صرف الدولار يؤثر في التجارة العالمية

تم نشره في الاثنين 5 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- يبيع آغوس ساتشال الملاءات والبطانيات من مستودع يقع في بوينس آيرس، ويتقاضى مقابلها بالبيزو الأرجنتيني. وفي حين أن الدفعة تذهب إلى محفظته مباشرة، فإن هناك ورقتين نقديتين ملصقتين بنافذة مكتبه. الأولى هي ورقة من 10 يوان من زيارته إلى الصين، حيث ذهب بحثا عن المنسوجات الرخيصة. والثاني هي 5 دولارات أميركية، والتي وضعها إلى جانب فاتورة، بالدولار أيضا. ورغم أنه لا يتاجر مع أميركا مباشرة، لكنه يستخدم الدولار الأميركي الأخضر عندما يستورد شيئا ما.
تاريخ الأرجنتين المالي لا يجعل من هيمنة الدولار هناك أمرا مفاجئا. ومع ذلك، فإنها حالة راديكالية لظاهرة أوسع نطاقا. فبعد جمع بيانات حول 91 % من الواردات في العالم، من حيث القيمة، وجدت غيتا جوبيناث من جامعة هارفارد أن تلك التي تخص أميركا منها تمثل ما يقرب الـ10 %. ولكن عملتها تستخدم في أكثر من 40 % من الفواتير المكتوبة.
وتقترح الأبحاث التي أجريت مؤخرا أن هذا يخلق رابطا بين الدولار الضعيف والتدفقات التجارية المزدهرة –والعكس صحيح. وتوحي الاتجاهات منذ العام 1999 بهذا الأمر. وخلال العام الماضي، انخفضت قيمة الدولار بنحو 7 % مقابل سلة من العملات الأخرى، وذلك مع ارتفاع تدفقات التجارة العالمية بنسبة 4.5 %. ويمكن أن تكون بعض العوامل الأخرى تقود الدولار والتجارة على حد سواء. ولكن ورقة بحثية صدرت مؤخرا، قام عليها كل من جوبيناث وايمين بوز من صندوق النقد الدولي، إلى جانب ميكيل بلاغبورغ مولر من جامعة برنستون، وجدت أنه حتى بعد تعديل الدورات التجارية للدول، فإن زيادة الدولار بنسبة 1 % تتنبأ بانهيار في أحجام التجارة خارج أميركا بنسبة 0.6 %.
وفسر الباحثون هذه العلاقة من خلال قلب الطريقة الاعتيادية للتفكير في تأثير أسعار الصرف على التجارة. حيث تميل نماذج الكتب المدرسية إلى افتراض أن المستوردين يواجهون الأسعار بعملة الدولة المصدرة، الأمر الذي تصعب إعادة التفاوض بشأنه. ويتضرر المستورد الذي تفشل عملته مقابل الدولار كثيرا، لكن مواطنيه الذي يصدرون بالاتجاه المعاكس يشهدون تحسنا ملحوظا في ضوء أن بضائعهم تصبح أكثر قدرة على المنافسة. وفي هذا العالم الأنيق والمتناسق، ترتفع الصادرات بينما تنهار الواردات بسبب العملة الضعيفة.
ولكن، ماذا عن مستوردين مثل ساتشال الذي يشتري بالدولار؟ يجادل الباحثون بأن التناسق الذي ذكرناه آنفا ينهار هنا. بحيث أن الدولار الأقوى يدمر طلبه على المنتجات الصينية، دون أن يحصل المصدرون الأرجنتينيون إلى الصين على عتبة تعويضية. ويعني الدولار الأقوى هنا أن أحجام التجارة تنهار خارج أميركا.
وفي دعم لنظريتهم، وجد الباحثون أن أسعار صرف الدولار تبدو مفيدة أكثر من أسعار صرف العملات الأخرى عند التنبؤ بالتغييرات في التدفقات التجارية والأسعار. ويحدث هذا الأمر بصفة خاصة في الأماكن التي ترد فيها فواتير تكون فيها الحصة الأعلى من الواردات بالدولار الأميركي.
وبدلا من ذلك، كما هو مقترح في ورقة عمل نشرها "بنك التسويات الدولية"، يمكن أن يشدد الدولار الأقوى شروط الائتمان العالمية، مما يصعب تمويل سلاسل الإمدادات الطويلة وبالتالي يشوه التدفقات التجارية. وفي سياق متصل، وجد المؤلفون أن الدولار القوي يرتبط بقوائم الشركات الأبطأ نموا (حيث تتطلب سلاسل الإمداد القصيرة تخزينا أقل على طول الطريق).
إذا، فبالنظر إلى انخفاض قيمة الدولار الأخير، ما الذي يوحي به كل هذا بشأن التدفقات التجارية في المستقبل؟ إن الارتفاع الأخير في أحجام التجارة ربما يكون مؤقتا في حال أعاد التجارة التفاوض بشأن أسعار الدولار. لكن نتائج جوبيناث والمشاركين معها تقترح خلاف ذلك. حيث وجدوا أن تأثير تحركات الدولار، منذ العام 2002، على التجارة ما تزال مستمرة. ومن جهته، يعتقد جابرييل ستيرني من "أوكسفورد إيكونوميكس"، وهي شركة استشارية، أن قرابة نصف الزيادة في التدفقات التجارية التي نجمت عن ضعف الدولار منذ 2017 لم تأت بعد.

"الإيكونوميست"

التعليق