جميل النمري

من النقطة ألف إلى النقطة باء... كيف؟!

تم نشره في الاثنين 5 آذار / مارس 2018. 01:07 صباحاً

المساءلة على الأداء سندا لاستهدافات قابلة للقياس ليست فكرة جديدة بل هي جزء من أدبيات الخطاب الرسمي منذ عقد ونيف، ومن أجل ذلك توضع برامج وخطط كان يطلبها ويضغط من أجلها جلالة الملك دائما، لكن حتى الأمس القريب بقي  وضع الخطط والبرامج عملية شكلية لإظهار التزام الحكومة دون أن يترتب عليها مساءلة وتقييم للأداء قياسا على الأهداف التي قلما وضعت بصيغة التزامات واضحة ومحددة.
وعندما قال جلالة الملك إنه يريد أن يرى خططا ملموسة تحدد مثلا أننا نريد أن نتحرك "من النقطة أ إلى النقطة ب" فقد كان يحاول أن يوضح بدقة هندسية ما هو المطلوب عسى أن تصل الرسالة وأن تنتقل الحكومات من الالتزام الشكلي بوضع البرامج والخطط إلى الالتزام الملموس باستهدافات محددة، فالمسؤول موجود في موقعه لإنجاز مهمة، والمهمة والأداء يجب أن يكون قابلا للقياس على المسطرة أي قياس الوصول من النقطة ا إلى النقطة ب المحددة في الخطة.
لقد أشار رئيس الوزراء في مقابلته مع التلفزيون الأردني إلى أن أي مسؤول يقصّر يجب استبداله بلا تردد، ويجب النظر إلى التعديل الوزاري وتبديل المسؤولين بهذا المعنى كأمر عادي. وهذا كلام جميل، لكن هل قيل لنا لمرة واحدة أن وزيرا أو مسؤولا تم أو سيتم تبديله لهذا السبب صراحة؟! لقد تم تبديل أربعة وزراء نقلٍ دون أن يقال مرة عن السبب! والعديد من المناصب تمنح وتمنع دون سبب معلن، وكثيرا ما تكون الاعتبارات لا يجري إعلانها فتغيب الشفافية، وفي بلدنا لم تتقدم الشفافية كثيرا، بل إذا شئتم- وسندا للتقارير السنوية للشفافية الدولية التي تعتمد عدة معايير من بينها شفافية التعيينات للمناصب العليا- فنحن نتراجع، وقد تراجعنا نقطتين خلال العام الماضي، فقط.
هناك شفافية وأسس صحيحة في عدد من التعيينات، وهناك إصلاح وتطوير في مرافق وقطاعات معينة، لكن الأمر يسير جنبا إلى جنب مع الأساليب القديمة الملتوية، ويصدف أن يقيّض الله مسؤولين لهذا المرفق أو ذاك يتمتعون بالإرادة والرؤية والقدرة؛ فيحققون إنجازات لافتة. لكن سعرهم بسعر غيرهم، ويمكن ببساطة أن يخلف هذا المسؤولَ واحدٌ آخر فرضته المحسوبية يطيح بالإنجازات ولا أحد يحاسب أو يقارن، فليس هناك نهج ممأسس للرقابة والمساءلة والتقييم. ونحن لا نجزم إذا كان هذا يتم في الأروقة الداخلية للحكومة، ولو وجد فلا قيمة له إذا لم يكن هو وما يترتب عليه مخفيا عن الرأي العام.
وبالمناسبة يوجد في رئاسة الوزراء ما يطلق عليها وحدة مراقبة الأداء الحكومي وهي نشأت لتطبيق مفهوم المتابعة والمساءلة على الإنجاز، ويعود أصل الفكرة إلى أكثر من دزينة من السنوات، حين تم إنشاء منصب وزير مراقبة الأداء الحكومي ثم استبدل بهذه الوحدة التي لا نعرف بصراحة شيئا عن عملها وكيف تمارس دورها وما هي درجة التمكين لها وكم تمنح من الاستقلالية والصلاحيات ولعلها تواجه مشكلات لا نعرف شيئا عنها.
في كل الأحوال تبقى وحدة حكومية تخضع لسلطة الحكومة وليست مسؤولة أمام البرلمان والرأي العام مثل ديوان المحاسبة ولا يمكن الركون إليها كأداة (وحيدة) لهذه الغاية. يجب وجود جسم مستقل محترف لتقييم الخطط والبرامج ومراقبة الأداء وتقييم الإنجاز ونشر التقارير، وكنت قد اقترحت فكرة من هذا النوع في مقال قبل أشهر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من النقطه الف الى النقطه ب كيف (يوسف صافي)

    الاثنين 5 آذار / مارس 2018.
    ان جاز لنا التعليق توضيحا حتى لاتبقى مغنّاة الحكومه الحاليه تحمّل سابقتها وهكذا دواليك تغيب المسأله بتعويمها؟؟ والأشد وطأة تحديد مكامن الفشل في الخطّه ذاتها واو شخوص تنفيذها ؟؟ لقد تم تشكيل العديد من اللجان والإعلان عن برامجها ومحطّات مراجعتها ول الأسف لم يعلن من خلالها أي من النتائج وأسباب المعيقات حتى بتنا لاندري عن مصير تلك اللجان وعلى سبيل المثال اللجنه الإقتصاديه وخارطة الطريق للفتره 2015 -2025؟؟؟؟ يبقى السؤال أهناك بعبع خفي يقف في وجه مأسسة العمل الحكومي تجذّر بين حناياها حيث عشعش الفساد وبات مؤسسيا ؟؟؟؟؟