الطفيلة: فيضان مخزن فحم إسمنت الرشادية يتسبب بجريان مياه سوداء بأراض زراعية

تم نشره في الثلاثاء 6 آذار / مارس 2018. 01:00 صباحاً
  • مياه سوداء فاضت مؤخرا من مصنع إسمنت الرشادية إلى الأراضي الزراعية في بلدة القادسية بالطفيلة.-(الغد)

فيصل القطامين

الطفيلة – أقرت شركة الإسمنت الأردنية "لافارج" بأن موقع تخزين الفحم في مصنعها بالرشادية تسبب في جريان مياه سوداء إلى الأراضي الزراعية والمراعي المجاورة للشركة شرق بلدة القادسية.
بيد أن الشركة أكدت أن ما حصل هو غير مسبوق ولأول مرة، وجاء بفعل مياه الأمطار الغزيرة التي شهدتها محافظة الطفيلة في وقت قصير خلال المنخفض الأخير.
وقالت الشركة في ردها حول تساؤلات "الغد" بخصوص المياه السوداء إن الشركة تراعي الالتزام والاهتمام بالتنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، مشيرة الى انها أحد أهم الأولوياتها التي تعمل عليها، مؤكدة انها تقوم بالعديد من المشاريع والمبادرات التي تعمل على تقليل آثار عملياتها على البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، من خلال إعادة تدوير المخلفات الصناعية واستخدام أنواع الوقود والمواد البديلة.
ولفتت إلى أن هطل الأمطار الغزيرة مؤخرا في منطقة مصنع الرشادية تسبب بارتفاع منسوب المياه في المناهل الموجودة في منطقة تخزين الفحم، مما أدى إلى فيضان هذه المناهل وخروج المياه إلى خارج منطقة المصنع، التي فاضت معها مادة الفحم وطفت على سطحها.
وأكدت الشركة أنها تقوم  باتخاذ إجراءات احترازية فورية بزيادة السواتر الترابية للاحتفاظ بالمياه داخل المصنع، كما قامت بتنظيف برك المياه في المصنع، تحسبا لحدوث مثل ما حدث في المستقبل.
وأشارت الشركة إلى أنها تواصلت مع شركائها من المجتمع المحلي في القادسية، وقامت على الفور وشرحت لهم ما حدث وأبدوا تفهمهم للموقف، مشيرة الى انه تم وضع البرامج اللازمة لتأهيل موقع تخزين الفحم، حيث سيتم إنشاء موقع مغطى لتخزين ومداولة الفحم،  مؤكدة انه تم البدء بمرحلة التصاميم الهندسية، ومن ثم سيتم إحالة المشروع لتنفيذ مرحلة الإنشاء والتشغيل، وتبلغ كلفة هذا المشروع حوالي 1.5 مليون دينار.
وقالت إن مصنع الرشادية مراقب بصفة مستمرة من كافة الجهات الرقابية المعنية، مؤكدة أن كافة القياسات البيئية ضمن الحدود العالمية، والتي هي أكثر صرامة من الحدود المحلية.
من جانبهم يحذر مهتمون بالشأن البيئي من "خطورة التلوث المتعدد الاشكال الذي تتسبب به شركة الاسمنت، إذ كانت في سنوات سابقة على شكل انبعاث للغازات والغبار الناجم عن مطاحن الإسمنت، ما دفع بالسكان في المنطقة إلى الاحتجاج لحين تجاوب الشركة وتركيب فلاتر قللت من الانبعاثات".
وذكر هؤلاء بتلوث مياه نبع لحظة، ومؤخرا تلوث مياه مجرى وادي بمياه سوداء هي مخلفات الفحم الحجري والجفت وغيرها من المواد الضارة.
وقال الناشط البيئي تيسير القطيشات إنه وبعد هطل الأمطار الغزيرة الذي شهدته القادسية مؤخرا، جرت بعض الأودية المتجهة للأراضي الزراعية، ومنها مجرى حمل مياها سوداء ظهرت على شكل مياه آسنة وصلت إلى الأراضي الزراعية والمراعي المحيطة بالشركة والتي تعود ملكيتها لمواطنين، مؤكدا أن تلك الأراضي يقوم أصحابها على زراعتها سنويا بمحاصيل الحبوب الغذائية كالقمح والشعير.
وبين القطيشات أن بعض تلك الأراضي والتي لا تزرع بالحبوب يستغلها مربو الماشية في رعاية مواشيهم، خاصة وأن فصل الربيع قد حل في المنطقة وتتكاثر فيه أنواع من الأعشاب والنباتات الطبيعية، التي تشكل مصدر رعي للمواشي بما يوفر على أصحاب قطعان المواشي شراء الأعلاف.
ولفت المواطن عامر الخوالدة إلى أن المنطقة المحيطة بشركة الاسمنت في الرشادية كالقادسية وبصيرا ومناطق أخرى تتعرض لأشكال من التلوث، كالغبار الذي كان ينبعث من مطاحن الاسمنت ومياه تلوثت بمادة الجفت قبل شهرين ولوثت مياه نبع لحظة، وآخرها ما جرى قبل يومين بعد أن جرت في أحد الأودية مياه ملوثة مصدرها من الشركة تتميز بلونها  الأسود ورائحتها الكريهة إلى الأراضي الزراعية والمراعي القريبة من الشركة بعد تساقط الأمطار.
وبين أن" الشركة تستخدم مصادر مختلفة كوقود لتشغيل المصنع كالفحم الحجري الضار وإطارات الكاوتشوك المستخدم  والجفت ومواد أخرى عديدة كلها ضارة بالبيئة وهي مستمرة في ذلك ضاربة بعرض الحائط احتجاجات السكان حيال التلوث".
من جانبه، قال رئيس قسم البيئة والغذاء في مديرية صحة الطفيلة محمد القناهرة إن المديرية تلقت بلاغا من مواطنين في القادسية حول جريان وادي بمياه ملوثة مصدره شركة الاسمنت نحو الأراضي الزراعية في القادسية، مؤكدا أن لجنة من الصحة والسلامة العامة في  متصرفية لواء بصيرا ستقوم بالكشف على الواقعة لتحديد مدى تسببها بالتلوث بعد أخذ عينات وتحديد المواد الجارية مع المياه.
وأشار رئيس بلدية القادسية الدكتور سليمان الخوالدة إلى ملاحظة السكان حول المياه الجارية وتتميز بلونها الأسود، مرجحا أن تكون من مخلفات مواد تستخدم في وقود مصنع جرت في واد جراء الأمطار الأخيرة، مؤكدا بانه تم معالجتها ووقفها من قبل إدارة الشركة ومصدرها شركة الإسمنت وجرت في واد يتجه نحو أراض زراعية.
وأكد الخوالدة أنه تم مخاطبة الشركة بهذا الخصوص، حيث تبع ذلك إجراءات من قبل الشركة لمعالجة الوضع، وإغلاق أي مصدر يمكن أن يشكل تلوثا، مشيرا إلى تعاون وتنسيق مع العديد من الجهات في متصرفية بصيرا ولجنة السلامة العامة والجهات الرقابية والصحية.
وأشار مدير مديرية البيئة في الطفيلة المهندس هشام الخلفات إلى أنه تم الكشف برفقة متصرف لواء بصيرا ورئيس البلدية ومجلس المحافظة وجهات صحية ورقابية على المشكلة، وتبين وجود مياه ملوثة هي خليط من زيوت ومخلفات فحم يستخدم كوقود لمصنع الشركة وخليط من مواد مختلفة كانت مخزنة في برك تجميع والتي انهارت جوانبها وجرت في واد باتجاه المناطق الزراعية حول الشركة قريبا من بلدة القادسية.
وأكد الخلفات أن تلك المواد التي جرت في الوادي ووصلت إلى مناطق بعيدة عن الشركة تعتبر مواد ملوثة، وتتسبب في تلوث التربة لما تحمله من مواد ضارة بالبيئة بشكل عام، لافتا إلى أن الشركة قامت بشفط  المياه الملوثة التي تجمعت في برك والتخلص منها في مكب النفايات.

التعليق